غزة / سماح المبحوح:
رأى مراقبون ومختصون في الشأن الإسرائيلي أن إصرار الإدارة الأمريكية على تنفيذ « صفقة القرن» في الوقت الحالي، يأتي في سياق تحقيق مصلحة أمنية أمريكية بامتياز في الشرق الأوسط ، تضمن بقاء الدول تحت سيطرتها. وأشار المراقبون الى أن الإدارة الأمريكية تسعي من خلال تطبيق صفقة القرن على أرض الواقع للاستيلاء على أجزاء من أراضي الدول العربية خاصة الأردن لتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها . قالت وزارة الخارجية إن التحالف «الصهيوأمريكي» يُسابق الزمن لإتمام مخططاته من بوابة (صفقة القرن) الاميركية كرافعة نهائية لتمكين هذا المشروع الاستعماري الخطير ومنحه (الشرعية) المزعومة، وهو ما سيؤدي بالضرورة الى تقويض أية فرصة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين.
ورأت الوزارة، في بيان لها، الأربعاء، أن اكتفاء المجتمع الدولي وعدد من الدول بالبيانات والمواقف التي تؤكد (دعمها) لحل الدولتين، دون أن تتبعها خطوات عملية لحماية هذا الحل أو توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال والاستيطان، يعكس تخاذلا دولياً ملحوظاً يصعب تبريره أو فهمه.
وكانت وسائل إعلام أمريكية أكدت الاثنين الماضي ، أن العاهل الأردني عبد الله الثاني غير راضٍ عن مستوى التشاور معه بشأن " صفقة القرن "، مشيرة إلى أنه متشائم بشأن احتمالات الخطة.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي، عن مصادر متطابقة قولها:" إن الملك الأردني أبلغ وفد لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي خلال لقاء جمعهما الشهر الماضي ، أن الخطة لم تعرض عليه ، خاصة الجزء الأشد خطورة وهو الجانب السياسي منها ، والذي تمثل أهمية كبيرة بالنسبة للأردن" .
تصفية القضية
المختص بالشأن الإسرائيلي جمال عمرو أكد على أن الإدارة الأمريكية ماضية في تطبيق "صفقة القرن" على أرض الواقع من أجل انشاء دولة يهودية خالية من أي أخطار وعقبات تهدد أمنها واستقرارها بالمنطقة .
وأوضح لـ "الاستقلال" أن الإدارة الأمريكية عملت فعليا بتطبيق صفقة القرن بدءا من نقل سفارتها الى القدس المحتلة ، وإعلان القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، وأيضا كذلك اعترافها بسيادة الاحتلال الاسرائيلي على الجولان المحتل.
ولفت الى أن الإدارة الأمريكية و "إسرائيل" تعملان في الوقت الراهن على الانتهاء من قضية اللاجئين من خلال الاستيلاء على أجزاء من الأراضي الأردنية لتوطينهم فيها ، مقابل أن تدفع الإدارة الأمريكية جزءاً من الديون المتراكمة عليهم للاردن، لافتا إلى رفض لبنان بقاء اللاجئين الفلسطينيين فيها بشكل قاطع .
وأشار إلى أن ما يعصف بالأردن من أزمة اقتصادية حادة خاصة بعد توقف العديد من الدول العربية والأجنبية على دعمها ماليا مما أدى لتراكم الديون عليها ، يأتي كورقة ضغط عليها للقبول بصفقة القرن، مشددا على حدوث مشاورات بين العاهل الأردني عبد الله الثاني والمعارضة لأول مرة من أجل تباحث صفقة القرن وتداعياتها على بلادهم.
وكان العاهل الأردني عبدالله الثاني قابل مؤخرا نواب الاخوان المسلمين في البرلمان وأن أبرز الملفات التي طرحت على طاولة الحوار، تمثلت في ملف القدس و"صفقة القرن".
وأشار الى أن قيام بعض المسئولين الأمريكيين بنشر خرائط يظهر فيها ضم الجولان للسيادة الإسرائيلية وإنشاء دولة للفلسطينيين على أراضي سيناء المصرية ، يأتي في سياق قياس ردة فعل الفلسطينية على قبول أو رفض الصفقة التي تتكون من حوالي 70 صفحة .
وكان جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، نشر على حسابه عبر " توتير" الثلاثاء، صورة جديدة لـ"خريطة مُحدثة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، يظهر فيها مرتفعات الجولان السورية ضمن حدود إسرائيل. وفق ما نقله موقع عربي 21. وتوقع المختص أن تصطدم الإدارة الأمريكية بثورة مضادة من قبل الشعوب العربية إزاء تنفيذ ما تبقى من صفقة القرن ، وهي المرحلة التي تعقب الاستيلاء على أجزاء من الأراضي الأردنية بعد الاستيلاء على القدس.
مصلحة أمريكية
بدوره، رأى عمرو جعارة المختص بالشأن الإسرائيلي أن إصرار الإدارة الامريكية على تطبيق صفقة القرن يأتي في سياق تحقيق مصلحة أمنية أمريكية بامتياز بالشرق الأوسط ، تضمن بقاء الدول تحت سيطرتها .
وقال جعارة خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن الأمن الأمريكي الذي تسعي إلى تحقيقه الإدارة الأمريكية يأتي من خلال تطبيق صفقة القرن، والتي تسعى إلى انهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وفق رؤيتها الخاصة التي تكون في صالح الاحتلال".
وأضاف :" أن العديد من الدول العربية ستكون ضحية لذلك الأمن الذي تريد تحقيقه الإدارة الأمريكية ، إذ ستعمل على الاستيلاء على أجزاء من الأراضي العربية فضلا عن خطوتها المسبقة بإعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي " .


التعليقات : 0