غزة / سماح المبحوح:
في ظل الإصرار الأمريكي الكبير على المضي قدما بإعلان صفقة القرن، والاستمرار في حشد الدعم لذلك سواء كان عربيا أو دوليا وترجمته قولا وفعلا على أرض الواقع بإعلانها القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ووقف التمويل الأمريكي عن « أونروا « لإنهاء عملها ونقل السفارة الامريكية للقدس، فكيف يمكن للفلسطينيين ان يواجهوا تلك الصفقة قبل أن تصبح واقعا على الأرض لا مفر منه ؟، وما هي الخيارات التي يمتلكونها لذلك؟
قال رئيس الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار والقيادي في الجهاد الإسلامي خالد البطش: "إنّ الإدارة الأمريكية تسعى بكل جهد لتصفية القضية الفلسطينية، وتريد تهيئة الرأي العام العربي والإسلامي والدولي على أنها مقدمة على خطوة كبيرة باتجاه ذلك".
وتعهد البطش، في تصريحات صحفية، السبت، بإسقاط "صفقة القرن" التي تعدها الإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية.
ونقل مصدر مطلع عن مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر الأربعاء الماضي أن "خطة السلام" الأمريكية في الشرق الأوسط (صفقة القرن) ستُعلن بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية وانتهاء شهر رمضان.
قال المصدر لرويترز: "خطة السلام ستعلن بعدما تشكل إسرائيل حكومة ائتلافية في أعقاب فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالانتخابات وبعد انتهاء شهر رمضان في أوائل يونيو حزيران المقبل".
وأشار إلى أن كوشنر حث مجموعة من السفراء اليوم على التحلي "بذهن منفتح" تجاه مقترح ترمب للسلام، مضيفًا أن "المقترح سيتطلب تنازلات من الجانبين".
وأضاف "كوشنر قال إنه سيكون علينا جميعًا النظر في تنازلات معقولة تتيح تحقيق السلام".
وبعد تصريح " كوشنير " بشأن اعلان صفقة القرن ، دعا الجانب الفلسطيني لعقد اجتماع طارئ اليوم لوزراء خارجية العرب .
وأكدت جامعة الدول العربية أن هناك تطورات ومستجدات مهمة حول ما يتردد إعلاميا بشأن قرب الإعلان عما يطلق عليه (صفقة القرن)، وأن هذه المستجدات هي التي جعلت الجانب الفلسطيني يدعو لاجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب اليوم الأحد ، كي يُطلعهم رئيس السلطة محمود عباس على الموقف الفلسطيني ، مما يحتمل إعلانه في ما يخصّ هذه الصفقة ، وتعبئة الموقف العربي في مواجهة هذه التطورات.
وتعقيبا على ذلك قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي ، في تصريحات إعلامية : " إن الصورة العامة ليست صورة مطمئنة ، بغضّ النظر عن حقيقة ما يثار في الإعلام بخصوص تلك الصفقة، لكن الصورة العامّة ليست مطمئنة من جهة أن يكون هذا الطرح إيجابياً ومتوازناً وراعياً للحق الفلسطيني".
وأكدت الخارجية الفلسطينية أن أية خطة أو مقترح أو صفقة لا تبنى على أساس حل الدولتين، مصيرها الفشل ومزابل التاريخ، وسيتم رفضها جملة وتفصيلا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا وأوربيا ودوليا.
خطوات مضادة
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أكد أن منظمة التحرير وكافة الفصائل التي تنطوى تحت اطارها و جميع القوى الوطنية والإسلامية تدرك المخاطر التي تترتب على تلويح المستشار الأمريكي بالإعلان عن صفقة القرن بعد انتهاء شهر رمضان.
وشدد أبو ظريفة لـ"الاستقلال" على أن الاتصالات جارية بين الفصائل من أجل بلورة رؤية وطنية تفتح الطريق لإنهاء الانقسام و استعادة الوحدة الوطنية ، وبناء استراتيجية وطنية فلسطينية قائمة على الشراكة ومواصلة الكفاح بكافة اشكاله ، ومناقشة الآليات المطلوبة لتنفيذ قرارات المجلس الوطني.
وأشار إلى أن الخطوات العملية المطلوبة والتي يجب أن تعمل عليها السلطة لمجابهة صفقة القرن، يكمن في تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي والتي جاء فيهما سحب الاعتراف بـ" إسرائيل" والتحلل من كل الالتزامات وفق اتفاقية أوسلو على الصعيد الاقتصادي والأمني والسياسي، أيضا وقف العلاقات مع الإدارة الأمريكية والاحتلال الاسرائيلي ، بما فيها إغلاق ملف المفاوضات بين السلطة التي تلوح للعودة إليه.
وأشار إلى ضرورة أن يتخذ العرب خطوة جادة تتبلور في وقف سياسة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله، ومقايضة أمريكا لمصالحها بالشرق الأوسط بمدى التزامها بحقوق الشعب الفلسطيني .
ملامح عدة
المحلل السياسي ورئيس معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية إياد الشوربجي رأى أن كافة مكونات الشعب الفلسطيني بما فيها السلطة الفلسطينية لا تقبل ما تم التصريح به عن الإعلان عن صفقة القرن بعد شهر رمضان ، لافتا أن السلطة لا تريد تقديم مزيد من التنازلات والقبول بصفقة لم يتضح مضمونها إلى الآن .
وأوضح الشوربجي لـ"الاستقلال " أن محاولة الإدارة الامريكية اخراج اللاجئين و القدس من دائرة الصراع الفلسطيني الصهيوني، من خلال منح القدس للاحتلال الإسرائيلي وتصفية قضية اللاجئين وإنهاء عمل " اونروا " بوقف تمويلها، كلها ملامح تؤكد مضمون صفقة القرن كمشروع يقدم مصالح " إسرائيل " على الفلسطينيين والعرب .
وقال: " إن العلاقة القوية بين الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي القائمة على خدمته والتواطؤ الكبير معه المغاير عن الإدارات السابقة ، وحالة التماهي الأمريكي ينبئ عن مخرجات صفقة قرن داعمة للكيان الصهيوني " .
وأضاف : " في ظل الحديث عن تنفيذ صفقة القرن بعد شهر رمضان والوضع الفلسطيني الصعب نتيجة حالة الانقسام الفلسطيني وحالة الضعف المرتبطة بحالة الأمة العربية والإسلامية ، فإن المرحلة القادمة ستكون الأشد سوءا على الشعب الفلسطيني والعربي " .
وأشار إلى ضرورة أن يتخذ كافة الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم السياسية خطوات عدة لاستعادة الوحدة الوطنية بشكل عاجل ، لمواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بالقضية الفلسطينية والتي تهدف لتصفيتها .
وأضاف «كذلك ينبغي على الفلسطينيين بناء استراتيجية نضالية موحدة يتفق عليها كافة الفصائل لمواجهة التحديات تكون قائمة على مبدأ التخلي عن التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي بعيدا عن الاستراتيجيات المتناقضة القائمة على خيار المفاوضات معه ودعم التنسيق الأمني، كما يجب عليهم الالتفاف حول خيار المقاومة بكافة ادواتها والإعلان عن تجريم التطبيع العربي» .
وفي سياق اجتماع وزراء العرب الطارئ لبحث مستجدات صفقة القرن والذي سيعقد اليوم الاحد في العاصمة القاهرة، توقع المحلل السياسي أن يخرج الوزراء العرب بتوصيات وبيانات ومخرجات شكلية فقط للاستهلاك والحديث الإعلامي ، دون أن تحمل طابع الجدية والعمل الحقيقي على الأرض، مشددا على أن واقع الأنظمة العربية والقمم والاجتماعات التي عقدت سابقا لبحث قضايا مصيرية لم تتعد الحبر الذي كتب على الورق ، إذ لم يطبق شيء ملموس على أرض الواقع .
وتعتبر "صفقة القرن" مجموعة سياسات تعمل الإدارة الأمريكية الحالية على تطبيقها- رغم عدم الإعلان عنها حتى اللحظة-، وهي تتطابق مع الرؤية اليمينية الإسرائيلية في حسم الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وكان ترمب أعلن عن "إزاحة" القدس عن طاولة المفاوضات-المتوقفة من 2014-ونقل سفارة بلاده إليها وإعلانها عاصمة للكيان الإسرائيلي.


التعليقات : 0