غزة/ قاسم الأغا:
تظهر تصريحات عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة "فتح" عزّام الأحمد الأخيرة، النوايا الحقيقية لـ"قيادة المقاطعة"، ورفض الشراكة الوطنية مع القوى السياسية المختلفة، لا سيما في ظل التحديات والمؤامرات التي تهدّد القضية الفلسطينية بـ"التصفية".
وفي حلقة جديدة من مسلسل الرفض الطويل للمصالحة، اشترط "الأحمد" عقد لقاءات جديدة مع حركة "حماس" استباق الاخيرة "الإعلان عن منظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني".
ولم يسبق أن أعلنتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، الحركتان الأكبر على الساحة الفلسطينية، الاعتراف بمنظمّة التحرير، لكنهما ربطا اعترافهما بإعادة بنائها وتطويرها وفق اتفاق القاهرة (2005)، تلبية لمطلب غالبية فصائل والقوى المنضوية تحت مظلّة المنظّمة.
كما عبّر "الأحمد" في مقابلة عبر تلفزيون فلسطين السبت، رفض فكرة عقد اجتماع للقيادات والفصائل الفلسطينية كافّة قبل إنهاء الانقسام، والتركيز فقط على فصائل منظمة التحرير".
وأضاف أن موقف قيادة السلطة و"فتح" "لا جديد فيه"، إذ يجب تنفيذ اتفاقات المصالحة الموقعة، خصوصًا اتفاق القاهرة عام 2017"، مشيرًا إلى أن "مصر مقتنعة بأنه لا حاجة لمبادرات جديدة".
وأدانت الفصائل الفلسطينية، تصريحات عضو اللجنتين التنفيذية للمنظمة والمركزية لـ"فتح"، داعيةً إياه للتوقف عنها، في الوقت الذي تتصاعد فيه الهجمة الشرسة على القضية الوطنية.
أساء للمنظمة
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكّدت على ضرورة أن يتوقف الأحمد عن خطاباته "التي لا تجلب سوى الشؤم للشعب الفلسطيني"، متخيلًا نفسه وصيًّا على منظمة التحرير.
وقالت الحركة في بيان وصل "الاستقلال": "في الوقت الذي تتصاعد فيه الهجمة الشرسة على القضية الفلسطينية، يخرج عزام الأحمد مُجددًا، مُتخيلًا نفسه وصيًّا على منظمة التحرير أو مالكًا لها"، مؤكدةً أن الجلوس معه "أمر لا يعنيها".
وأوضحت أن الأحمد ومشروعه (المفاوضات) "أكثر من أساء لمنظمة التحرير ولدورها وهيئاتها، وفصل مؤسساتها على مقاسه وهواه"، مشددةً على ضرورة سحب الاعتراف بـ "إسرائيل" وإعادة بناء وإصلاح المنظّمة.
وأضافت أن الأحمد أخلّ بميثاقها من خلال الاعتراف بـكيان الاحتلال "الإسرائيلي"، والتنازل عن 78 % من أرض فلسطين والتوقيع الكارثيّ على اتفاق "أوسلو".
وجدت "الجهاد الإسلامي" التأكيد على تمسكها بوحدة شعبنا وقواه السياسية وحرصها على تفعيل العمل المشترك وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الوحدة على قاعدة التصدي للمؤامرات والتهديدات والتحديات التي تستهدف أرضنا وشعبنا وقضيتنا".
عدم جديّة
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد استهجنت تصريحات "الأحمد"، مشيرًة إلى أنها ثبت عدم جديّة قيادة حركة فتح في المصالحة.
واستغرب المتحدث باسم الحركة حازم قاسم امتناع قيادة السلطة وفتح عقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية، بينما تُعلن الاستعداد للقاء قادة الاحتلال دون شروط، في إشارة إلى الرغبة التي أبداها مؤخرًا رئيس السلطة محمود عباّس للالتقاء برئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو".
وقبل أيام، أكّد وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي، استعداد "عبّاس" للقاء "نتنياهو" دون شروط مسبقة، حال استضافت موسكو هذا اللقاء"؛ الأمر الذي رفضته مختلف القوى والفصائل باعتباره يتناقض مع موقف المجلسَيْن "الوطني" و"المركزي" لمنظمة التحرير بتجاوز اتفاق "أوسلو"، وعدم الرهان المفاوضات.
وأضاف قاسم لصحيفة "الاستقلال" أنه من الأولى على السلطة المبادرة بقطع علاقتها مع الاحتلال ورفع العقوبات عن قطاع غزة، لا اتخاذ المزيد منها، وغرض شروط وإملاءات مسبقة على المصالحة.
تغلق الأبواب
بدوره، الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، رأى في تصريحات عزام الأحمد الأخيرة، أنها تغلق الأبواب أمام أيّة فرصة يمكن من خلالها إعادة تدوير عجلة المصالحة.
وقال المدهون لصحيفة "الاستقلال": "إن وضع الأحمد اشتراطات على المصالحة، لا تخدم الحالة الفلسطينية بل تزيدها تعقيدًا، لا سيما في ظل المرحلة الحرجة والخطيرة التي تواجه القضية".
وعلى إثر تصريحات "الأحمد"، استبعد الكاتب والمحلل السياسي جديّة "فتح" بالذهاب نحو المصالحة، مشيرًا إلى أن هناك حالة خوف "قيادة رام الله" من الذهاب لشراكة حقيقية.
وتابع: "هناك توجّس من الذهاب إلى المصالحة والشراكة؛ خوفًا من أن تفرز أيّة انتخابات (إذا ما تقررت) ما أفرزته الانتخابات السابقة عام 2006، مقابل تراجع وتآكل بشعبية السلطة وفتح على الساحة الفلسطينية بشكل واضح".
واعتبر أن المسار الحقيقي للمصالحة، يبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب نحو الانتخابات الشاملة (مجلس وطني، رئاسية، تشريعية)، وإعادة ترتيب وتطوير منظمة التحرير، عبر إشراك جميع القوى بها، وعلى رأسها "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وبناء استراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال "الإسرائيلي"، الذي تنصل من استحقاقات "أوسلو".
ولفت المدهون إلى ضرورة تغيير ما وصفه حالة "الاحتكار والاختطاف" الحالية التي تسيطر على المنظمة من رئيس السلطة محمود عباس، الذي يرفض الشراكة الوطنية مع الفصائل؛ لتكون بالفعل ممثلاً شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني.


التعليقات : 0