مخاوف من رهنها بتمرير صفقة القرن

هل تصبح شبكة الأمان العربية خنجراً في خاصرة السلطة؟

هل تصبح شبكة الأمان العربية خنجراً في خاصرة السلطة؟
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

مطالبة السلطة الفلسطينية وزراء العرب بضرورة تفعيل شبكة الأمان العربية، يأتي في إطار مُحاولاتها إلى تجاوز الازمة المالية التي تعصف بها جراء الممارسات الإسرائيلية والأمريكية المتخذة بحقها خلال الفترة الأخيرة، فهل يلبي العرب تطلعات السلطة بتوفير الدعم الكامل لها، أم ستبقى حلولها لازمة السلطة المستمرة خاصة في ظل غياب الدعم الدولي ترقيعية لا تلبي الحد الأدنى من مقومات بقائها؟ 

 

وعقد وزراء الخارجية العرب، أمس الأحد ، اجتماعاً طارئاً في مقر جامعة الدول العربية في العاصمة المصرية، القاهرة، بمشاركة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، لبحث آخر مستجدات القضية الفلسطينية وتفعيل شبكة الأمان المالية لدولة فلسطين، وسبل التصدي لـ"صفقة القرن".

 

وتساءل رئيس السلطة محمود عباس خلال كلمة له بالاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية "إلى متى سنبقى ننتظر أو نتحمل".

 

أعرب عن غضبه من خصم الاحتلال الإسرائيلي لعائدات من ضرائب السلطة الفلسطينية، موضحا أنه خصم 182 مليون شيقل فيما خصم بالشهر التالي 192 مليون شيقل.

 

وكان مسؤول فلسطيني رفيع، قال إن عباس سيطلب من الدول العربية خلال اجتماع لوزراء خارجيتها، قرضا ماليا لمساعدة السلطة الفلسطينية في مواجهة أزمتها المالية.

 

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة "رويترز": "طلب القرض والدعوة إلى تفعيل شبكة الأمان العربية يأتي في إطار المحاولات الهادفة إلى تجاوز الأزمة المالية، وعدم الخضوع للابتزاز الإسرائيلي".

 

وقررت سلطات الاحتلال أواخر شهر فبراير الماضي احتجاز182 مليون شيقل من أموال المقاصة الفلسطينية، ردا على ما تقدمه السلطة الفلسطينية من مخصصات مالية إلى المحرَّرين وعائلات المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وأسر الشهداء.

 

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية حادة إثر قرار "إسرائيل" خصم 182 مليون شيقل من عائدات الضرائب (المقاصة)، كإجراء عقابي على تخصيص السلطة الفلسطينية مستحقات للأسرى وعائلات الشهداء. وردا على القرار الإسرائيلي، أعلنت الحكومة الفلسطينية رفضها استلام أموال المقاصة من إسرائيل، مخصوما منها أية مبالغ غير متفق عليها مسبقا.

 

وتصرف السلطة ما قيمته 170 مليون دولار شهريا على رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية.

 

وأقرت الدول العربية في قمة 2010، "شبكة الأمان المالي"، لمساعدة السلطة الفلسطينية على مواجهة تأخير "إسرائيل" المتكرر، دفع أموال الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة

 

تجاوز الازمة

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن دعوة السلطة الفلسطينية وزراء العرب لتفعيل شبكة الأمان العربية للسلطة، يأتي في إطار المُحاولات الهادفة إلى تجاوز الازمة المالية وعدم الخضوع للابتزاز الإسرائيلي، مُبيناً أن شبكة الأمان تُعد جُزءاً من حل الازمة المالية السلطة وليست بديلاً للحلول الفلسطينية الداخلية .

 

وأوضح حبيب لـ"الاستقلال"، أن انقاذ السلطة من كافة أزماتها بما فيها الازمة المالية، يكمن بإنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة التوافق الوطني على كافة الأصعدة، في حين ستبقي شبكة الأمان والحلول الخارجية مرهونةً بالتوازنات السياسية والتقاطعات العربية.

 

وقال حبيب:" إن شبكة الأمان العربية للسلطة نتجت عن توصيات القمه العربية و مجلس جامعة الأمة العربية  بضرورة الدعم المالي لها منذ زمن طويل، حيث تم تحديد حصص لكل دول وقعت على الاتفاق، الا إن القليل من تلك الدول التزمت بدفع حصصها وبقي القرار حبراً على ورق".

 

وأضاف:" على ضوء الازمة المالية التي اجتاحت السلطة بعد الإجراءات الامريكية بتقليص الدعم المالي وقرار اقتطاع جزء من أموال المقاصة، باتت السلطة على حافة الانهيار، الامر الذي أدى إلى أن يتم مُجدداً البحث بتفعيل شبكة الأمان العربية واتخاذ قرارات جديدة تتعلق بتخفيف أزمة السلطة". 

 

ولفت الى أن الدول العربية خاصة دول الخليج لديها القدرة الكافية لتقديم الدعم الكامل للسلطة والشعب الفلسطيني من الناحية المالية، لكنها غير راغبة ولا تنوي تشكيل شبكة أمان حقيقية وفاعلة ودائمة، فهي تسعى للتضييق على السلطة من أجل القبول بالحلول الامريكية الإسرائيلية.

 

وشدد على أن المسؤولية العربية اتجاه القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال خاصةً فيما يتعلق بمشاريع الاستيطان وضم القدس، والصمود بوجه صفقة القرن وكافة المؤامرات الأمريكية الإسرائيلية، مسؤولية سياسية بالدرجة الاولى تتحملها المنظومة العربية بأكملها.

 

المخرج الوحيد

 

وبدوره يرى تيسير محسين المحلل السياسي, أن شبكة الأمان العربية المخرج الوحيد للسلطة الفلسطينية لتجاوز الازمة المالية الحادة التي تُعاني منها، إثر قرار "إسرائيل" خصم 182 مليون شيقل من أموال المقاصة، وغياب الدعم الدولي خاصة الأمريكي.

 

وقال محيسن لـ"الاستقلال":" إن السلطة قائمة على عدة مرتكزات رئيسة من ضمنها المال، بمعني أن تماسك السلطة وبقاءها حية قادرة على الإيفاء بالتزاماتها بنظر الشارع الفلسطيني مُعتمد على المال لديها، والعكس يضعها أمام حافة الانهيار والسقوط كمنظمة، الأمر الذي لا ترغب به أمريكا و"إسرائيل" وبعض الدول العربية. 

 

وتابع:" هناك دول وازنة في العالم العربي كـ"مصر، والسعودية، وقطر" معنية بعدم انهيار السلطة على اعتبار ذلك انهيار للمشروع السياسي، والذي تراه المُنتج المُتفق عليه دولياً للوصول بالقضية الفلسطينية إلى مسارها النهائي"، مستدركاً:" لذا تسعى بعض الدول العربية لتقديم ما تحتاجه السلطة من مال كي لا ينهار المسار العربي كُلياً وبالتالي عودة القضية الفلسطينية الى مربع الصفر في حالة الصراع الاوسع مع الاحتلال الإسرائيلي".

 

وتوقع أن تبقي السلطة الفلسطينية قائمة في حال تفعيل شبكة الأمان العربية أو عدم تفعيله، لكون الطرفين "الأمريكي والإسرائيلي" الأساسيين المتحكمين بكينونة السلطة وبقائها بالكيفية المرغوب بها، يدعمها بشكلٍ غير مباشر عن طريق بعض الدول العربية وفق الرؤية الامريكية الإسرائيلية بالتعامل مع الحالة الفلسطينية وتحديداً عنوانها الرئيس "السلطة ".  

 

وأضاف:" طالما لا يزال الاحتلال ينظر الى السلطة بأنها يجب ان تبقي وتقوم بدورها المطلوب منها والايفاء بالتزاماتها وفق ما حدده اتفاق اوسلو، وأمريكا تنظر الى بقائها بأنه ضروري لتمرير صفقة القرن، فانها ستبقي قائمة و سيبقي الضغط عليها باتجاه اقحامها باطار القبول الطوعي بمساعدة النظام العربي بما هو مطروح من رؤية أمريكية بشأن اغلاق ملف القضية الفلسطينية وانهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتطبيع الكامل مع الاحتلال وجعله دولة ذات سيادة".

 

وكشف ان السلطة الفلسطينية تسعي لبقائها حية مُستغلة الدعم المالي العربي، وفي ذات الوقت تُحاول التماسك لأجل تحسين شروط ما يسمي بصفقة القرن وليس التصدي لها، لان دورها لا يتعدى الاستنكار والادانة أما على أرض الواقع لا يوجد خطوات عملية، وهذا يُدلل على انها تقول نعم منقوصة لصفقة القرن فهي ترغب بتحسين شروطها وليس انهاءها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق