غزة/ الاستقلال:
أكّد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. وليد القُططي، أن حركته لا ترى في أي هيئة يمكن أن تُشكّل من أجل مواجهة "صفقة القرن" بمثابة بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، في إشارة منه إلى ما أعلنت عنه حركة "حماس" مؤخرًا بشأن تشكيل هيئة وطنية لمواجهة الصفقة.
قال القططي: "إن أي هيئة وطنية لمواجهة صفقة القرن، وتصفية القضية، تصب في الاتجاه الوطني الصحيح"، مشيرًا إلى أهمية توحيد الصفوف أمام الصفقة، "إذ يجب أن تضم الهيئة (المعلن عنها) الكل الفلسطيني، بما في ذلك قوى منظمة التحرير، وحركة فتح، فضلًا عن القوى الإسلامية".
وأضاف: "الجهاد الإسلامي لا ترى في هذه الهيئة أي كيان موازٍ لمنظمة التحرير، والحركة في السابق أبدت رفضها لوجود كيان موازٍ للمنظمة، بشرط أن يتم إعادة بناءها على أسس وطنية ومُقاوِمَة؛ لتضم كل فصائل المقاومة والفصائل الوطنية، وأن تكون بيتاً للكل الفلسطيني وقائدة للمشروع الوطني، مشروع التحرير والعودة والاستقلال".
وأشار إلى أن "الهيئة في طور التكوين والتشكيل ولا توجد حتى الآن هيئة رسمية باسم الهيئة الوطنية، وهي في إطار الإعداد والتنسيق بين القوى وقيد الإعداد".
تفاهمات غزة
وحول تفاهمات كسر حصار غزة، شدّد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي على أن التفاهمات برعاية مصرية "لن تؤدي إلى فصل غزة عن الضفة، مشددًا على أنها "ذات طابع إنساني فقط، ولا ثمن سياسي ستدفعه المقاومة مقابل هذه التفاهمات والتحسينات الاقتصادية".
وفيما حذّر الاحتلال من المماطلة في استكمال "التفاهمات"؛ لم يخفِ رغبة حركته بأن تأتي حلول غزة عبر بوابة الوحدة الوطنية ومشروع وطني فلسطيني ينهي الانقسام، مضيفًا أن استمراره إلى جانب استمرار عقوبات السلطة على غزة، والتمسك بنهج أوسلو والتسوية، لا يؤدي إلى فصل غزة فحسب، بل إلى تصفية القضية الفلسطينية.
"صفقة القرن"
وأوضح القططي لـ"دنيا الوطن" أن "صفقة القرن" هي بالأساس صفقة بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، ورئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" "بنيامين نتنياهو"؛ "لتفتيت القضية الفلسطينية، ودمج إسرائيل في المنطقة لشرعنة وجودها".
ولفت إلى أن "الصفقة" لها هدفين، الأول تصفية القضية الفلسطينية عن طريق إنهاء قضايا: القدس، و "حلّ الدولتين" والعودة، فيما يتمثّل الهدف الثاني بدمج الكيان في المنطقة من خلال "التطبيع" والتحالف مع الأنظمة العربية.
وأشار إلى أن إجراءات تدلل على بدء تطبيق "صفقة القرن" على الأرض، من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال، وسعيه إلى جانب "واشنطن" لإلغاء حق العودة، وضم المستوطنات (بالضفة المحتلة)".
وشدّد على أن شعبنا الفلسطيني، وقواه الوطنية والإسلامية والمقاومة، يرفضون الصفقة؛ "إلا أن هذا الرفض يتطلب تحقيق الوحدة الوطنية، وإعادة الاعتبار لمشروع التحرير والعودة والاستقلال".
وفيما إذا كانت قيادة السلطة تواجه الصفقة أو لا، بيّن عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد أن السلوك السياسي للسلطة، ورئيسها محمود عباس تؤكد عدم وقوفه عمليًا أمامها.
وعزا ذلك لاستمرار التنسيق الأمني، وقمع المقاومة بالضفة المحتلة، وتواصل فرض العقوبات على غزة، وإيمانه (عباس) بنهج التسوية "الذي فشل، وأوصلنا إلى ما نحن فيه من مأزق الانقسام".
وعن مدى مساهمة استمرار الانقسام في تمرير "صفقة القرن"، قال القططي: "بالتأكيد؛ لأن جزء من الصفقة فصل غزة عن الضفة الغربية، وتفكيك القضية وتحويلها إلى قضية إنسانية، يُمكن أن تُحل عبر التسهيلات والسلام الاقتصادي أو الرشوة، وبالتالي تواصل الانقسام يخدم أهداف صفقة القرن.
"المركزي" والمصالحة
في سياق آخر، عبّر عن موقف حركته بعدم حضور جلسة "المركزي المقبلة، المقررة منتصف مايو المقبل، "دون حل المشكلة الأساسية، المتمثّلة بإعادة بناء منظمة التحرير، حسب الإطار القيادي المُوحد للمنظّمة، والمتفق عليه في إعلان القاهرة 2005، لتكون ممثلة للكل الفلسطيني".
وبشأن المصالحة الوطنية، أكّد القُططي على لا خيار ولا بديل لنا إلا إنهاء الانقسام والمصالحة، مضيفًا أنه "لا ينبغي أن نعتبر أن ملف المصالحة وصل إلى طريق مسدود".
وبالنظر إلى الوساطة المصرية القائمة في هذا الملف، أوضح أن "الأمل لا يزال موجوداً لإتمام الوحدة التي هي جزء أساسي من المشروع الوطني، ومواجهة "صفقة القرن".
عقوبات إيران
وبشأن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، ومدى تأثيرها على "الجهاد الإسلامي"، عبّر القُططي عن إدانة حركته لهذه العقوبات، مشددًا على أنها "تدخل ضمن إطار الغطرسة الأمريكية في المنطقة، ومحاولة فرض الإدارة الأمريكية إرادتها على المنطقة العربية والإسلامية، وهي بالنسبة لإيران ليست جديدة منذ إقامة الثورة الإيرانية عام 79 حتى الآن".
وأشار إلى أنه ومنذ الثورة الإيرانية ورغم العقوبات الأمريكية لكن طهران لم توقف دعمها لقُوى المقاومة في لبنان وفلسطين.
وقال: "لا ننكر أن إيران تدعم كل قوى المقاومة، بما فيها حركة الجهاد الإسلامي، لكن الجهاد في نهاية المطاف هي حركة مقاومة فلسطينية لها جذور في الشعب الفلسطيني، وتستمد قوتها من الشعب الفلسطيني، والعقوبات على إيران ليست جديدة لكي تؤثر على الحركة".


التعليقات : 0