عزّام: المواجهة الحقيقية للصفقة تكون بإتمام المصالحة وتوحيد المواقف الداخلية
أبو دقة: يجب تفعيل منظمة التحرير بما يتناسب مع المرحلة لتكون بيتًا للجميع
ناصر: مسار "أوسلو" وصل لطريق مسدود والبديل اعتماد استراتيجية وطنية موحّدة
غزة/ قاسم الأغا:
أجمعت القُوى والفصائل الفلسطينية على ضرورة تحشيد الجهود كافّة لجهة مواجهة "صفقة القرن"، التي تتجهّز الإدارة الأمريكية بإيعاز من كيان الاحتلال "الإسرائيلي" لفرضها على الفلسطينيين، مع تقديم تنازلات مجحفة لصالح الكيان.
جاء ذلك خلال لقاء وطني، دعا إليه رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية أمس السبت، بمدينة غزة، تحت عنوان: "مُتّحدون في مواجهة صفقة القرن".
واتفّقت القوى والفصائل أن المواجهة الحقيقية للصفقة تبدأ بالتوجه فورًا نحو إتمام المصالحة الداخلية، على أُسس الشراكة الوطنية، وتبنّي استراتيجية موحّدة بعيدًا عن مربع "أوسلو"، وما أفرزته ومن التزامات أمنيّة وسياسية واقتصادية مع الاحتلال، فرضت وضعًا مأساويًا على الفلسطينيين ومسّت ثوابتهم الأساسية.
ودعوا إلى إصلاح وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون ممثلاً شرعيًا حقيقيًا للكل الوطني، وتشرف قيادة المنظمة الجامعة على تطبيق استراتيجية وطنية متفق عليها بين الجميع.
رسائل عدة
وفي مستهلّ كلمته، قال هنية: "إن هذا اللقاء يحمل الكثير من المعاني السامية والرسائل الواضحة، وأولاها هو استشعار الكل الوطني بكل مكوناته بخطورة المرحلة".
وأضاف أن "الرسالة الثانية منه هو أننا قادرون أن نصل إلى وحدتنا الوطنية وترتيب بيتنا الفلسطيني بدون كثير من العناء إذا توافرت الإرادة وصلح القرار السياسي".
وبيّن أن الرسالة الثالثة للأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم بأن رأس الرمح الذي يمثله الشعب الفلسطيني سيظل في صدر المحتل ويواجه الاستكبار حتى نحقق الحرية والاستقلال.
واستعرض بعض العناصر التي يستند مخططو الصفقة (القرن) إليها وخاصة غياب الوحدة وحالة الانقسام الفلسطيني، وحالة السيولة في المنطقة وحالة الصراع الدائرة من حولنا.
وأشار في ذات الوقت إلى أن لدى شعبنا الفلسطيني عناصر قوّة تمكنه من مواجهة المؤامرات ومخطّطات تصفية القضية، "حيث استطاع شعبنا سواء عبر مقاومته الباسلة، أو مسيرات العودة، أو هبّة الأقصى من أجل البوابات الالكترونية، أو باب الرحمة تجسيد قوة ميدانية شعبيّة تمكنه من فرض إرادته وانتزاع حقوقه.
وشدّد على أنه "لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة أو تمدّد في أي أرض غير فلسطينية، مضيفًا: "كلها خزعبلات وفلسطين المعروفة بحدودها التاريخية لن نتنازل عنها مهما كانت الضغوطات والإغراءات".
وقال هنيّة: "لا للوطن البديل والتعويض أو التنازل عن حق العودة أو القدس وثقتنا تامة بشعبنا أنه قادر على أن يتجاوز هذه المحطة وهي الأخطر".
ودعا القوى والفصائل كافّة لوضع استراتيجية وطنية موحدة بآليات متفق عليها لمجابهة وإفشال "صفقة القرن" تقوم على أُسس عدّة، أولها وأهمّها استعادة الوحدة الوطنية، من خلال دعوة رئيس السلطة محمود عباس الإطار القيادي المؤقت (يضم الأمناء العامين للفصائل) لمنظمة التحرير للانعقاد، ومغادرة اتفاق "أوسلو" وتبعاته والتزاماته.
ودعا هنيّة لعقد لقاء مع قيادة حركة فتح ورئيس السلطة محمود عباس في غزة أو أي مكان في العالم، والانطلاق الفوري في تطبيق ما تم من توافقات واتفاقات وإجراء الانتخابات للتفرغ والعمل على إجهاض الصفقة الخبيثة، والتعاهد على ميثاق شرف وطني رافض للصفقة أو أي مشروع ينتقص من حقوقنا الوطنية.
كما دعا إلى تحرّك عربي وإسلامي قوي وفاعل ونشط لمواجهة التطبيع، ودعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة والثابتة، ومواجهة محاولات الالتفاف على هذه الحقوق، وعزل الاحتلال، ومقاطعته إقليميًا ودوليًا.
الجهاد الإسلامي
أما عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين نافذ عزام، فدعا إلى توحيد الموقف الوطني الداخلي في مواجهة صفقة القرن، مؤكدًا أنها تشكل خطرًا حقيقيًا على شعبنا وأمتنا.
وفي كلمة له خلال اللقاء، قال عزّام: "يجب أن نوحد موقفنا الداخلي لمواجهة الصفقة والمخاطر المحدقة بالقضية، إذا لا يمكن أن تتم (المواجهة) بجهد فصيل واحد"، معتبرًا أنه لا معنى على الإطلاق لإسناد الفلسطينيين في ظل هرولة الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال "الإسرائيلي".
وتابع: "يجب السعي بقوة لتشييد موقف عربي إسلامي لمواجهة صفقة القرن"، "التي تشكل خطرًا كبيرًا على الدول العربية والإسلامية، في محاولة لتفتيت العرب وتشكيل محاور جديدة وتكريس الهيمنة الأمريكية على المنطقة".
ولفت عزام، إلى أن قطاع غزة لا يمكن أن يكون كيانًا مفصلًا عن فلسطين التاريخية، مؤكدًا على أن "إسرائيل" تدرك جيدًا أنها ستظل في خطر دائم ما دامت القضية الفلسطينية حية.
الجبهة الشعبية
من جهتها، أكدت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة، أن مواجهة صفقة القرن تستوجب العمل بشكل سريع لوقف التنسيق الأمني وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتفعيل منظمة التحرير بالشكل الذي يتناسب مع المرحلة لتكون هي بيتًا جامعًا.
وقالت أبو دقة في كلمتها: "لا نرى ضرورة لتعدد المنابر السياسية كتشكيل منظمة تختلف عن منظمة التحرير الفلسطينية؛ "لأن الضرر سيكون أكبر من نفعها، وعلينا أن نسعى جميعاً لإعادة تفعيل المنظمة".
وعدّت "صفقة القرن" استكمالا لـ"وعد بلفور المشؤوم"، داعيًة الفلسطينيين جميعًا أن يكونوا على قدر المسؤولية لإسقاط الصفقة، من خلال إنهاء الانقسام، "فلا مستقبل لنا في ظل استمرار الانقسام"، كما قالت.
الجبهة الديمقراطية
بدوره، اتفق عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية صالح ناصر، مع سابقيه في أن مواجهة "صفقة القرن" تتطلب خطوات عملية تبدأ بإنهاء الانقسام، واعتماد استراتيجية وطنية بديلة عن مسار "أوسلو" الذي فرض الوضع المأساوي للشعب الفلسطيني.
وفي كلمة له، قال صالح: "إن هذا مسار لن يصل بنا إلى طريق مثمر (..) ويجب وقف التعاون الأمني مع الاحتلال بأشكاله وألوانه كافة".
بيّن أن الاستراتيجية البديلة يجب أن تمزج بين المقاومة الميدانية والعمل السياسي، محذراً من الإضرار بمنظمة التحرير رغم كل الملاحظات على أدائها، مع ضرورة إعادة بناء المنظمة وتطويرها وتفعيلها بحيث تشمل الكل الفلسطيني.
ودعا إلى التحضير للانتخابات الشاملة (مجلس وطني، رئاسية، تشريعية)، وتوحيد مؤسسات السلطة الفلسطينية وإطلاق أكبر حشد شعبي عبر مكونات متعددة للتأكيد على التمسك بالثوابت والتأكيد على رفضنا لصفقة القرن.
وكان "جاريد كوشنر"، صهر ومستشار الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، أعلن مؤخراً أن "صفقة القرن" ستعلن بعد شهر رمضان المقبل.
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية نقلاً عن مسؤولين بالبيت الأبيض، "إن الصفقة لا تشمل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وتلغي مبدأ حل الدولتين، وتركّز بشكل أساسي على "تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين.
ووفق ما يرد من تسريبات إعلاميّة حول الصفقة؛ فإنها تقوم على إجبار الفلسطينيين بتقديم تنازلات مُجحفة لصالح كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، خصوصًا بشأن مدينة القدس المحتلة، وحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين، وضم الضفة الغربية المحتلة للكيان.


التعليقات : 0