غزة/ سماح المبحوح:
أكدت فصائل فلسطينية أن إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية بين حركتي فتح وحماس، يكمن بتطبيق اتفاقيات المصالحة السابقة، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في اجتماعات المجلسين الوطني والمركزي والذي يتعلق بعقد انتخابات شاملة و تشكيل حكومة وطنية وكذلك إنهاء التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، ووقف التنسيق الأمني .
وشددت الفصائل في أحاديث منفصلة مع صحيفة "الاستقلال": أن الوقوف أمام المؤامرات التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني وقضيته تقتضي توفير إرادة سياسية من جميع الأطراف بالالتزام بما تم الاتفاق عليه وطنيا وتوفر النوايا و تغليب المصلحة الوطنية الفلسطينية على المصالح الخاصة .
وأعلن اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس استعداده لعقد لقاءات سريعة وعاجلة مع الكل الفلسطيني وعلى رأسها حركة فتح للبحث في كيفية استعادة الوحدة الوطنية لمواجهة تداعيات صفقة القرن.
وقال هنية خلال كلمة له في مؤتمر وطني يحمل اسم «متحدون في مواجهة صفقة القرن»: إن تطلب الامر عقد لقاء يجمع قيادة حركة فتح برئاسة الرئيس محمود عباس مع قيادة حماس فنحن جاهزون، في غزة جاهزون، في القاهرة جاهزون في أي مكان جاهزون" .
وردا على تصريحات هنية ، قال رئيس المكتب الاعلامي لمفوضية التعبئة والتنظيم في حركة فتح منير الجاغوب : " إن المطلوب من حركة حماس ليس الالتقاء من جديد ، وإنما تنفيذ ما تم توقيعه من اتفاقيات سابقة بحضور الفصائل الفلسطينية " .
وأضاف الجاغوب في تصريحات إعلامية أمس :" آخر لقاء واتفاق وقع مع حركة حماس بنوده واضحة، ولا يوجد داعٍ للقاءات جديدة"، لافتا إلى أن حركته ليست ضد اجراء لقاء جديد مع حماس.
وكشف الجاغوب عن استعداد حركته للقاء حركة حماس والفصائل وفي أي مكان ، مؤكدا أن المشكلة ليست في حركة فتح في تطبيق المصالحة الفلسطينية.
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، قدمت رؤيتها للوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني، خلال كلمة ألقاها القيادي في الحركة جميل عليان يوم الجمعة الماضية في مخيم العودة شرق محافظة خانيونس، خلال مشاركته في فعاليات "جمعة الوحدة الوطنية " .
وقال القيادي في الحركة:" إن استعادة الوحدة الوطنية لا تعني المزيد من الأوراق المطلوبة لكن في تطبيق ما تم الاتفاق عليه عام ٢٠١١ و اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني في بيروت عام ٢٠١٧ " .
وأضاف : " تحديد العلاقة مع أي طرف فلسطيني يكون على أساس التنافس أو الاختلاف ، وليس على أساس الخلاف والعداء ، لأن العداء فقط يجب أن يكون موجهاً للعدو الإسرائيلي والأمريكي"، مشددا على أن استعادة الوحدة الوطنية تتطلب في البداية إعادة بناء المرجعية الوطنية لتصبح سيف الفلسطينيين جميعاً في مرحلة التحرر الوطني ، التي لازلنا في طورها.
رؤية وطنية
بدوره، أكد القيادي في حركة حماس يحيى موسى أن حركته مستعدة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية مع حركة فتح، مشدداً أن حركته تعرض رؤية وطنية جامعة للكل الفلسطيني تقوم على مبدأ الوحدة الوطنية للتصدي لصفقة القرن .
وقال موسى لـ"الاستقلال ":" إن الكرة الآن في ملعب محمود عباس كي يمد يده لتحقيق الوحدة الوطنية فرؤية حماس واضحة تماما لإنهاء الانقسام وطي صفحة الخلاف ، والتركيز على وضع سبل لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وكافة المؤامرات التي تحاك لتصفية القضية الفلسطينية " .
وأضاف:" رؤية حماس لإنهاء الانقسام قائمة على وحدة الموقف بالميدان ووحدة جميع المؤسسات وعلى قاعدة استنهاض أمتنا العربية والإسلامية" .
تحديات كبيرة
عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف أكد أن التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية تستدعي تحقيق الوحدة الوطنية من خلال الالتزام بالاتفاقيات التي جرى التوافق عليها باجتماعات المجلس الوطني والمركزي والتي تتعلق بتشكيل حكومة وطنية وإنهاء أشكال التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي.
ورأى خلف خلال حديثه لـ"الاستقلال " أن الجميع مدعو ليكون على قدر من التحدي لمواجهة كافة المؤامرات والتحديات الكبيرة التي تحاك ضد القضية الفلسطينية ، كصفقة القرن التي يجري تطبيقها على الأرض .
وشدد على أنه في ظل توفر إرادة سياسية و الالتزام بما تم الاتفاق عليه وطنيا وتوفر النوايا و تغليب المصلحة الوطنية الفلسطينية، يمكن للجميع الخروج من المأزق الذي يحاك ضد الشعب الفلسطيني وشعبه .
ولفت إلى أن الادارة الامريكية تستهدف المشروع الوطني الفلسطيني ، وسبيل مواجهتها لا يمر إلا بالوحدة الوطنية ، وإعادة ترتيب القضايا كافة، التي ستكون البادرة لترتيب واستعادة الوضع بالوطن العربي.
وحول مبادرة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية واستعداده للقاء رئيس السلطة محمود عباس قال: "إن المبادرة جيدة، لكن لا تكفي دون أن تتوفر نوايا لتطبيق ما تم الاتفاق عليه " ، مضيفا " أن الاستعداد اللفظي لعقد مصالحة لا يحل المشكلة دون إجراءات عملية على الأرض تؤسس للانتقال لوضع جديد ومغادرة الحالة الجارية ".
وفي 12 أكتوبر 2017 وقعت حركتا "فتح" و"حماس" اتفاقاً لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، تم بموجبه تسليم حركة "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافّة في قطاع غزة إلى حكومة الوفاق الوطني، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم، فيما بقيت مشكلتا "الجباية الداخلية" وموظفي حكومة حماس السابقة، عقبتين كبيرتين أمام إتمام المصالحة.
ومنذ إبريل 2017، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 50 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.


التعليقات : 0