النائب جرار.. اعتقال ببصمات التنسيق

النائب جرار.. اعتقال ببصمات التنسيق
فلسطينيات

الجهاد: الاعتقال ضرب للقوى المعارضة للتسوية

الاستقلال/ سماح المبحوح

ما زال الاحتلال الإسرائيلي يصعد من حملة الاعتقالات الواسعة في مختلف مدن الضفة الغربية، وخاصة النواب بالمجلس التشريعي، من بينهم النائب عن الجبهة الشعبية خالدة جرار، الذي اعتبره الكثيرين جاء بعد اتفاق وتنسيق أمني مع السلطة الفلسطينية خاصة بعد سجال وقع بينها وبين رئيس السلطة محمود عباس خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنطقة التحرير مؤخرا في مدينة رام الله.

 

   "جكر فيكي رح نستمر بالتنسيق الأمني" كانت آخر جملة رد بها رئيس السلطة محمود عباس على سجال دار بينه وبين النائب جرار في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنطقة التحرير، إذ تعمد خلاله التشير  بها في أكثر من موقع فيما هي وقفت له على كل كلمة في الاجتماع، ما دفع الكثير للقول أن اعتقالها تم بتنسيق أمني بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي.

 

وكانت جرار الصوت الوحيد في ذلك الاجتماع الذي وقف بوجه الرئيس في ثلاثة مفاصل هامة، حين قالت له: المجلس المركزي أقر وقف التنسيق الأمني وأنتم لم تطبقوا القرار، والثانية حين اتهمت القيادة بأنها مقصرة بحق الأسرى وغير جادة في متابعة الملف دوليا، والثالثة حين وقفت ضد الإجراءات العقابية التي اتخذت ضد قطاع غزة.

 

وتعتبر خالدة جرار (54 عاما) من القيادات الوطنية المحسوبة على الخط المقاوم في الجبهة الشعبية، ممن يرفضون المهادنة في القضايا الوطنية وقضايا الحريات، إذ لعبت دورا هاما قبل أشهر في اتخاذ قرار الشعبية بالانسحاب ومقاطعة الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في أيار/مايو الماضي، وهو ما اعتبر قرارا تصعيديا في وجه سياسات السلطة.

 

تنشط جرار في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان خاصة الأسرى، إذ ترأست "مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى والمعتقلين" لسنوات طويلة حتى انتخابها عضوا في المجلس التشريعي عام 2006.

 

وفي 20-8-2014 أصدرت سلطات الاحتلال قرارا بأبعادها من رام الله إلى أريحا وسلمتها إخطارا بأنها "تشكل خطرًا على أمن المنطقة، ولا بد من وضعها تحت الرقابة الخاصة"، ولكنها رفضت تنفيذ القرار واعتصمت في مقرّ المجلس التشريعي في رام الله بمساندة مؤسسات حقوقية ونواب ونشطاء من الفصائل الفلسطينية كافة.

 

واعتقلت في الثاني من نيسان/أبريل عام 2015 وحولت للاعتقال الإداري ثم أفرج عنها بعد اعتقال دام 14 شهرا ليعاد اعتقالها مرة أخرى فجر أمس الأحد.

 

إدانة واستنكار

 

بدورها، أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والتي طالت عددا من قيادات وكوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على رأسهم النائب خالدة جرار.

 

وقال الشيخ خضر عدنان، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي: " إن حملة الاعتقالات التي طالت النائب جرار وعددا من الأسرى المحررين من كوادر الجبهة الشعبية، ما هي إلا استمرار في سياسة ضرب القوى المعارضة للتسوية والرافضة لمهزلة التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وبين الاحتلال." 

 

وأكد عدنان أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الاعتقالات إلى كسر إرادة المحررين وإرهاب آخرين داخل الأسر لإسكات صوتهم المنتقد للسياسات الانهزامية للسلطة، موضحا أن النائب جرار، تدفع ثمن الموقف الحر الرافض للتنسيق الأمني في جلسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

 

عنصرية الاحتلال

 

وفي ذات السياق، أكد النائب بالمجلس التشريعي جميل المجدلاوي أن اعتقال الاحتلال الإسرائيلي للنائب جرار بمثابة اعلان صريح عن جرائم وعنصرية الاحتلال الصهيوني، الذي لا يحترم إرادة الشعب الفلسطيني حين اختياره لمن يمثله من أبناء شعبه.

 

وقال المجدلاوي لـ "الاستقلال": " إن اعتقال الاحتلال الإسرائيلي لنائب بالمجلس التشريعي، دليل واضح على عدم احترامه للمواثيق والأعراف الدولية، التي تنادي باحترام إرادة الشعوب".

 

وأضاف: " أن النائب جرار تشكل أحد أبرز تجليات شعبنا الفلسطيني، كفاحا وديمقراطية، إذ تبرز الروح المقاومة والنضالية لشعبنا ضد الاحتلال الاسرائيلي وانتهاكاته الواضحة والجلية".

 

وتابع: " إن حملة الاعتقالات التي يشنها الاحتلال ضد المناضلين هي رسالة لنا جميعا، تشعرنا وباقي الزملاء القادة النواب، بأنه عار علينا أن يستمر الانقسام الكارثي وشعبنا يدفع ضريبة المقاومة بعذابات ودماء أبنائه".

 

ثمرة التنسيق الأمني

 

أما حركة " حماس" وعلى لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري فقالت: " إن اعتقال قوات الاحتلال لعدد من قيادات الجبهة الشعبية في الضفة الغربية المحتلة فجر الأحد، هو ثمرة للتنسيق الأمني مع الاحتلال".

 

وأوضح أبو زهري في تصريح صحفي امس الاحد ، أن الاعتقالات الإسرائيلية هدفها منع أي معارضة لرئيس السلطة محمود عباس، خاصة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية والنائب في المجلس التشريعي خالدة جرّار والتي عُرفت بتحديها لتفرده بالقرار الفلسطيني.

 

الجذير ذكره أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت فجر أمس القياديين في الجبهة الشعبية خالدة جرار وإيهاب مسعود بعد اقتحام منزليهما في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق