غزة/ خالد اشتيوي:
يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة شهر رمضان، بجيوب فارغة وعيون تغضّ البصر عند رؤية مالذّ وطاب في الأسواق التي تحتفي ولو بجزء بسيط من السعادة بقدوم الشهر الفضيل، وبقلوب مكلومة جراء ارتقاء عدد من الشهداء جراء استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة من مساء الجمعة الماضي.
ويشن الاحتلال الإسرائيلي منذ مساء الجمعة الماضية عدوان مستمر على قطاع غزة أدى الى ارتقاء عدد من الشهداء واصابة العشرات وتدمير عدد من المباني السكنية التي تضم مؤسسات إعلامية، حيث يتزامن ذلك مع قدوم شهر رمضان المبارك والذي يبدأ اول أيامه اليوم الاثنين.
خسائر عدة
المواطن محمود النخالة صاحب أحد المحال التجارية في برج الخزندار والذي جرى قصفه وتدميره من قبل طائرات الاحتلال، مساء السبت قال":" ونحن نجري التجهيزات والتحضيرات من شراء وترتيب البضائع داخل المحل استعداداً لقدوم رمضان والذي يليه عيد الفطر، لكن سرعان ما تحول ذلك كل ما هو موجود داخله الى كومة من الركام في لحظة، حيث يقدر تكلفة ما يوجد به بأكثر من 150 ألف دولار".
وتساءل النخالة عن سبب إقدام طائرات الاحتلال باستهداف البناية التي لا تضم سوى شقق سكنية ومؤسسات خيرية ومحال تجارية، فهل أصبحت تلك المباني ومحله التجاري البسيط الذي عمل بناءه ويعتبره مصدر دخله الوحيد الذي يعتاش منه وأبناءه منذ أربع سنوات أهدافاً للاحتلال.
وناشد دول العالم والمؤسسات الحقوقية بالنظر إلى حالتهم والوقوف بجانبهم بعد تدمير مشاريعهم الصغيرة التي يعتاشون منها، بعد عملية نفذتها طائرات الاحتلال لتنال من المحل بما فيه وترمي بصاحبه وأسرته دون أي مصدر دخل يعينهم على قضاء يومهم في ظل قدوم شهر رمضان المبارك.
ويحلّ رمضان على الغزّيين، حيث نسب الفقر والبطالة المتفاقمة بفعل حصار الاحتلال المتواصل منذ (13) عامًا، وقطع السلطة الفلسطينية رواتب المئات من موظفيها بالقطاع، في وقت تعاني فيه السلطة من أزمة مالية نتيجة قرصنة "إسرائيل" أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصّة).
الموظف رفيق سليم، يصف حاله وأسرته مع استقبال شهر رمضان بـ"الصعب جدًا"، "فالموظف بات اليوم يعيش تحت خط الفقر، ويتلقى المساعدات الغذائية والمادية، بعد أن كان يقدمها للفقراء والمحتاجين".
ويضيف: "أصبح الموظفون متسولون، ينتظرون بفارغ الصبر قدوم طرد غذائي هنا، ومساعدة مادية هناك"، مطالبًا السلطة الفلسطينية بضرورة زيادة نسبة الصرف، والنظر بعين الرحمة لشريحة الموظفين بهذا الشهر الفضيل".
يفقد الفرحة
ولم يختلف حال الموظف سعيد أحمد عن سابقه، إذ يقول إن استمرار الأزمة المالية والظروف الاقتصادية الصعبة أفقدته وأسرته فرحة استقبال شهر رمضان.
ويوضح أحمد الذي لم يعُد يتقاضى سوى نسبة 40 % (1100 شيقل) من راتبه الشهري، أنه بات يقتني السلع الأساسية لأسرته والاكتفاء بأقل القليل من الحاجيات والأصناف التي تتزين بها مائدة رمضان.
أما الموظف سامي صلاح، فيشتكي هو الآخر سوء حالته وأسرته المؤلفة من 8 أفراد عشية شهر رمضان، يضيف: "حياتي وأسرتي لم تعد تطاق، أصبحت أتقاضى 50 % من راتبي، تُصرف النسبة الأكبر منها لتسيد أقساط وديون مستحقة.
ويتساءل: "بعد كل ذلك، كيف لي أن أوفر مستلزمات عائلتي، مع دخول شهر رمضان، التي تتضاعف فيه المتطلبات الخاصة بالسحور والفطور وزيارة الأرحام".
وتشهد أسواق غزة حالة كساد وركود اقتصادي في الأنشطة كافة مع قدوم شهر رمضان، وفق الخبير الاقتصادي والمالي د. يوسف محمد.
وقال: "يأتي رمضان هذا العام والأسواق تشهد حالة كساد وركود اقتصادي، نظرًا لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين بفعل الأزمات الإنسانية المتفاقمة".
يؤكد خبراء اقتصاديون أن استمرار الوضع على ما هو عليه؛ سيكبد التجار والمستوردين ورجال الأعمال خسائر مادية فادحة، وسيكون تأثيرها سلبيًا بشكل كبير، مع شهر رمضان، باعتباره موسمًا لتوريد البضائع لأسواق القطاع.
وقبيل أيام من شهر رمضان ارتفعت أسعار الدواجن في قطاع غزة، حيث حددت وزارة الزراعة سعر كيلو الدجاج بـ 17 شيقلاً، وهو الأمر الذي يصعب على المواطنين شرائه بسبب الغلاء.


التعليقات : 0