رغم القصف العنيف ..

مواطنو غزة يتحدون الاحتلال ويواصلون حياتهم الطبيعة

مواطنو غزة يتحدون الاحتلال ويواصلون حياتهم الطبيعة
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

رغم القصف الاسرائيلي العنيف على مختلف مناطق قطاع غزة، وأجواء التوتر والخوف التي  تبثها طائرات ودبابات وزارق الاحتلال، إلا أن العديد منهم يُمارسون حياتهم بشكل طبيعي ومعتاد، فمنهم من توجه للأسواق الشعبية لشراء مستلزمات واحتياجات شهر رمضان المبارك، وأخرون يُمارسون طقوسهم الجميلة كالألعاب و الجلوس أمام أبواب المنازل لترويح عن انفسهم، غير أبهين بطائرات الاحتلال التي تُحلق فوق رؤوسهم وعمليات القصف المستمرة والتي طالت العديد من المناطق في مشهد يعكس حالة التحدي للاحتلال وعدوانه.

 

وطال القصف الاسرائيلي منذ يوم السبت الماضي عدة مواقع للمقاومة وأراضي ودفيئات زراعية و منازل و منشآت مدنية و مؤسسات اعلامية، أدت الى ارتقاء 7 شهداء.

 

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة ، أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن ارتقاء ٧ شهداء، من بينهم (سيدة وجنينها ورضيعة) و إصابة أكثر 45 مواطن بجراح مختلفة جراء التصعيد الاسرائيلي المستمر منذ صباح السبت الماضي على قطاع غزة وحتى الان.

 

ويذكر أن شهداء هم: " الشهيد عماد محمد نصير( 22 عاما) ، الشهيدة الرضيعة صبا محمود ابو عرار سنة ونصف، الشهيدة فلسطين صالح ابو عرار (37 عاما)، الشهيد الجنين "عبد الله ابو عرار " استشهد في احشاء امه فلسطين،و الشهيد خالد محمد ابو قليق (25 عاما)، الشهيد محمود عيسى( 29 عاما) ، والشهيد فوزي بوادي( 24 عاما).

 

حياة طبيعية

 

لم يحلْ القصف الجوي الإسرائيلي المستمر منذ يومين، دون خروج المواطن أبو خالد حماد من مخيم النصيرات، للتبضع وشراء حاجيات أسرته من المواد الغذائية، كغيره من الغزيين الذين اكتظت بهم الأسواق الشعبية عشية حلول شهر رمضان المبارك، رغم أجواء التصعيد المسيطرة على قطاع غزة.

 

ويقول حماد لـ"الاستقلال" :" بالرغم من أجواء القصف المتواصل على قطاع غزة ، إلا أنى وعائلتي عشنا حياتنا بشكل طبيعي ، فلم أتراجع أو أغير مخططي بالذهاب الى السوق، و شراء مستلزمات واحتياجات شهر رمضان لعائلتي".

 

وأضاف:" نحن نعيش حياتنا شكل طبيعي حتى في أشد لحظات ومناطق القصف، على عكس المستوطنين والإسرائيليين الذي يهرولون إلى الملاجئ بمجرد تسخين غلاف غزة مع المقاومة ، وتتعرض حياتهم لشلل كامل".

 

وشدد على أن مشهد الحياة الطبيعية بغزة أصبح روتينياً يتكرر في كافة فترات الحروب والتصعيد العسكري، فالفلسطينيون لم ولن ترهبهم هذه الأجواء، بل إنهم يلتفون حول أماكن القصف والطائرات فوقهم رؤوسهم.

 

واعتبر أن إصرار الغزيين على الاستمرار في حياتهم وعدم عرقلتها جزء من مقاومة الاحتلال والصمود في وجه جبروته.

 

التشبع من الالم

 

وبدورها، أكدت المواطنة فداء النجار من محافظة رفح جنوب القطاع، أن معايشتها لعدة حروب إسرائيلية و تصعيدات عسكرية ، فضلا عن استمرار القصف الإسرائيلي خلال الأيام الماضية ، خلقت لديها حالة من عدم الخوف ، وجعلتها تمارس بعض الطقوس التي تبعدها عن أي توتر.

 

وقالت النجار لـ"الاستقلال":" قبل سنوات كنت أعاني جداً فترة التصعيدات الاسرائيلية على القطاع، لدرجة كنت أشعر بالتوقف عن الحياة والتركيز فقط بأصوات القصف، لكن الأن اعتدت عليها وأصبحت أتعايش معها بشكل طبيعي و أحاول بقدر الامكان الابتعاد عن التوتر".

 

وأضافت، أنها أثناء القصف الإسرائيلي على القطاع ، تُفضل عدم الاستماع لوسائل الاعلام ، أو أي مصدر آخر للأخبار التي تؤدي إلى حالة ارباك وخوف لدى أي مواطن حين سماعها ، وتفضل أن تلعب بعض الألعاب على هاتفها النقال أو مع أبناء إخوانها الصغار .

 

وأوضحت ان العيش بشكل اعتيادي رغم الأجواء المتوترة وحالة القصف، لا يعتبر دخول الشخص في حالة اللامبالاة  ونفي الشعور بالخوف والفقد ، مؤكدةً أن غزة و مواطنيها وصلوا إلى حالة من التشبع بالخيبات والوجع و القهر والاعتياد على وحدة القدر والمصير المشترك .

 

 ثقة بالمقاومة

 

ومن جهته، رأي المواطن أبو عبيدة مصطفى من حي الشجاعية،  أن حالة الارتياح التي تسود الغزيين وتجعلهم يُمارسون حياتهم دون خوف، تعود إلى ثقتهم الكبيرة بالمقاومة وقدرتها على إدارة المعركة ولجم الاحتلال.

 

وبين خلال حديثة لـ" الاستقلال"، أن غزة في حالة حرب مستمرة سواء كانت بالقصف أو بالحصار والتجويع، ومن ثم "فالشعور بالخوف والبقاء في المنازل بعيدان عن قلوب وعقول الكثيرين".

وأكد أن الحياة لدية وعند غيره من المواطنين ستبقي طبيعية وستظل بذات حيويتها رغم استمرار القصف الاسرائيلي، لافتاً الى أن الناس يتحدثون و يجلسون على ابواب منازله و محلاتهم التجارية و يتصرفون بصورة طبيعية، وأغلبهم لا تظهر عليهم معالم الخوف، بل بالعكس يُشجعون المقاومة و يُطالبونها بالرد القاسي على كافة جرائم الاحتلال و عدم التوقف دون ايجاد حل نهائي لحصار الاسرائيلي المفروض عليهم منذ ١٢ عاما.

 

ويتساءل : "لماذا نخاف والأعمار بيد الله؟ وأين سنهرب وهذه أرضنا وكل مكان في القطاع معرض للقصف؟"، ويضيف مستهزئا "لسنا كمستوطني غلاف غزة نُصاب بالهلع من أصوات الصواريخ أو القصف".

التعليقات : 0

إضافة تعليق