تصعيد مرهون بمسار مفاوضات التهدئة

تصعيد مرهون بمسار مفاوضات التهدئة
فلسطينيات

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية:

منذ أسابيع وإسرائيل تعمل على بناية روايتها لهذه الجولة من التصعيد، فربما توقعتها، وقد عملت منذ وقت على تحميل حركة الجهاد الإسلامي مسؤولية أي صدام يفجّر تفاهمات التهدئة، ولإسرائيل أكثر من هدف في ذلك؛ فهي أولًا أمام جمهورها وأمام الأطراف الخارجية تحاول التنصل من كونها سببًا ومسؤولًا مباشرًا عن الانفجار وعن اندلاع جولة العنف الحالية، من خلال تلكؤها ومماطلتها في الالتزام بشروط التهدئة، وهي بذلك تتنصل من تبعات أية مسؤوليات وتعطي لنفسها الحق في الرد بعنف، وحتى المبادرة في الهجوم.

 

فضلًا عن أنها تحاول أن تربط كل ما تسميه "شرًا أو إرهابا" بأنه مرتبط مباشرة بإيران، التي تحرص إسرائيل على عرضها كالدولة "الراعية للإرهاب"، ونتنياهو في لقاءاته يصر على القول بأن إيران تحارب دولته على مختلف الجبهات عبر أدواتها، والمهم بالنسبة له أن دولة القتل والإرهاب والاحتلال والقرصنة ليست جزءًا من أية مشكلة، ففلسطينيو الـ 48 لا يعترفون بدولته ويسعون إلى تدميرها، وفي الضفة يرفضون التفاوض ويدعمون "الإرهاب"، وفي القطاع يخرقون التفاهمات استجابة لضغوط خارجية. وفي اتهام كل المستويات الإسرائيلية (سياسية وأمنية وإعلامية) لحركة الجهاد وتسمية أبو العطا والنخالة؛ يكمن التحريض المقصود لأهالي القطاع ضد الحركة وخلق نوع من الفتنة.

 

- ربما ما يجعل إسرائيل قادرة إلى حد ما على تسويق رسالتها هذه داخل إسرائيل هو ضبابية تفاهمات التهدئة ومن يعطلها وغياب صوت الوسطاء، فمن الذي يعطل نقل الأموال؟ إسرائيل تدّعي بأن مشكلة تحويل الأموال مرتبطة بقدرة القطريين والأمم المتحدة على الاتفاق على آلية بينهم، يتم من خلالها نقل وتوزيع الأموال، ومن الذي يعطل التسهيلات الأخرى؟

 

- إسرائيل تدّعي بأن انفجار التصعيد ليس له علاقة بتفاهمات التهدئة، والخطاب الفلسطيني للأسف هنا يعاني من ارتباك وقلة وضوح. يجب الحديث بشكل قوي عن تراجع إسرائيل ووضع النقاط على الحروف.

 

- على كلّ، نعتقد بأن التصعيد الجاري الآن من الطرف الإسرائيلي لا زال جزءًا من جولات الاستنزاف المحدودة، هدفه الردع والإرهاب وتعزيز مكانة الحكومة وإعادة الفلسطينيين إلى إطار التفاهمات بسقف أقل أو أن يفرض عليهم القبول بغض النظر عن تهرب ومماطلة إسرائيل في الإيفاء بالتزاماتها، أي أنه يسمح لإسرائيل بالتعاطي مع حقوقنا المكتسبة على أنها امتيازات تمنحها إسرائيل وقتما تشاء وتحرمنا منها وقتما تشاء.

 

- نتنياهو يشعر بثقة وقوة وبأنه قادر على أن يدير أيامًا أخرى من التصعيد المدروس، لكن لديه حساسية كبرى من أن تتواصل أيام التصعيد إلى أن تقترب من موعد احتفال الأغنية الأوروبية في تل أبيب، الاحتفال سيكون على مدار ثلاثة أيام، التصفية النصفية للمتسابقين في الرابع عشر والخامس عشر من أيار الجاري، والتصفية النهائية في الثامن عشر. الاحتفالية بحد ذاتها ليست مهمه كثيرًا لنتنياهو، ولكن إلغاءها يحمل رسائل استراتيجية في غاية الخطورة على مستقبل مكانة إسرائيل كدولة إقليمية عظمى يمكنها أن تكون حاضنة مستقرة للاستثمار، وتظهرها كفقاعة يُمكن لأي فصيل في القطاع أن يفقعها في أيّ وقت.

 

- صحيح أن الأطراف التي تتحكم بمستوى اللهب لا زالت ترغب في أن ترى في هذه الجولة مجرد جولة تصعيد محدودة، ولكن ربطها بمسار مفاوضات التهدئة يجعلها قابلة للتدهور أكثر والانفتاح على خيارات تصعيدية أكثر، لا سيما وأن المفاوض الفلسطيني - الذي خبر التملص الإسرائيلي من الالتزامات أكثر من مرة - قد يصر الآن على ضوابط وجداول زمنية وضمانات؛ الأمر الذي تتهرب منه إسرائيل دومًا في كل مفاوضاتها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق