علاقة تتطور 

"حماس" ومصر.. صفحة جديدة 

فلسطينيات

غزة - الاستقلال/ قاسم الأغا

تنفيذاً للتفاهمات التي أجرتها حركة "حماس" مع جهاز المخابرات المصرية، بمشاركة القيادي المفصول من حركة "فتح" النائب محمد دحلان، خلال زيارتها الأخيرة للقاهرة مطلع الشهر الماضي؛ شرعت وزارة الداخلية في قطاع غزة منذ عدة أيام بعمليات تسوية وتجريف على طول الحدود مع مصر؛ بهدف إقامة منطقة أمنية عازلة .

 

سياسيون ومراقبون رأوا في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن إجراءات "حماس" الأمنية على الحدود الفلسطينية المصرية تشي بأن العلاقة بين الحركة والقاهرة آخذة نحو التطور والإيجابية بشكل أكبر، بحيث لا تقتصر العلاقة على الترتيبات الأمنية فقط، بل سيعقبها ترتيبات اقتصادية وسياسية لمرحلة ما بعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس.

 

وبحسب الجهات الأمنية فإن المنطقة العازلة تبدأ من معبر رفح شرقًا وحتى البحر غربًا بطول (12) كم، بعمق يتراوح بين 50 – 100 متر وتشمل تعزيز الوجود الأمني على طول الشريط الحدودي من أفراد وكاميرات مراقبة وإضاءة وأسلاك شائكة لمنع حالات التسلل من الجانبين.

 

لها ما بعدها

 

الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. فايز أبو شمالة، رأى أن الترتيبات الأمنية الجارية الآن على الحدود بين قطاع غزة ومصر، جاءت نتيجة للتفاهمات الأخيرة التي تم التوصل إليها في القاهرة بمشاركة محمد دحلان، مرجحاً أن يعقب تلك الترتيبات الأمنية، أخرى اقتصادية وسياسية في قطاع غزة.

 

وقال أبو شمالة لـ"الاستقلال": "إن الترتيبات ستطال مجمل القضية الفلسطينية، ولكن البداية قطاع غزة، من خلال تحسين الوضع الاقتصادي، وفرض الأمن على الحدود، وتقديم تسهيلات سفر للفلسطينيين، حتى يصل الأمر إلى ترتيب الساحة السياسية بمرحلة ما بعد عباس".

 

وأضاف أن "الرئيس عباس خرج من الإطار الفاعل للقضية الفلسطينية من طرف مصر على أضعف تقدير، وبالتالي ننتظر المزيد من التطورات الإيجابية على صعيد التفاهم ما بين حركة حماس وجمهورية مصر العربية".

 

وأشار إلى أن "مصر تريد أن يكون "دحلان" جزءاً من القرار السياسي الفلسطيني، أي أن ما سيتفق عليه الطرفان (دحلان وحماس) من ترتيبات متعلقة بقطاع غزة سيقابل بموافقة مصرية"، وفق تقدير أبو شمالة.

 

وأوضح أن استمرار تدفق الوقود المصري إلى القطاع يؤكد إحداث اختراق عملي في العلاقة بين حركة "حماس" والقاهرة، لافتاً إلى أن "حماس" معنية بتطوير علاقتها مع مصر، والتخفيف من حصار المواطنين في غزة.

 

"وفي ظل التجاهل والتضييق الممارس من قبل عبّاس على حركة حماس" والحديث للكاتب والمحلل السياسي، سيدفع الحركة لتطوير علاقاتها الإقليمية والدولية من خلال مصر ودحلان، وقد يصل بها الأمر إلى التوافق مع هذين الطرفين على مرحلة الترتيب لقيادة فلسطينية جديدة في المنطقة بعيداً عن أبو مازن".

 

وفد يغادر للقاهرة

 

وتوجّه أمس الأحد إلى القاهرة وفد فنيّ وإداري عن وزارات: الداخلية والصحة والاقتصاد والمالية والأشغال وسلطة الطاقة في قطاع غزة؛ لاستكمال التفاصيل الفنية الخاصة بالتفاهمات التي جرت بين الوفد السياسي والجانب المصري مؤخراً.

 

وبحسب مسؤول قوى الأمن في قطاع غزة اللواء توفيق أبو نعيم فإن الوفد سيطلع المسؤولين المصريين على الاحتياجات الأمنية للمنطقة العازلة على الحدود الفلسطينية المصرية.

 

ولفت أبو نعيم إلى ضعف إمكانيات أجهزته الأمنية مقارنة مع احتياجات المنطقة العازلة، موضحاً إلى أن المنطقة بحاجة إلى كاميرات مراقبة وإضاءة وأسلاك شائكة؛ بما يضمن حفظ الحدود بين الجانبين.

 

نقلة نوعية

 

 بدوره، المتحدث باسم حركة "حماس" حازم قاسم، قال إن "العلاقة بين حركة حماس ومصر تشهد نقلة نوعية و إيجابية، خاصة بعد التفاهمات الأخيرة في القاهرة".

 

وأكَّد قاسم لـ"الاستقلال" أن الإجراءات التي تتخذها الجهات الأمنية في غزة لضمان أمن الحدود على الجانبين تأتي إدراكاً منها بأن الأمن القومي المصري هو جزء من الأمن القومي الفلسطيني، لوجود مصلحة مشتركة لتعزيز تلك العلاقة".

 

وأعرب المتحدث باسم "حماس" عن أمله في أن يشهد المستقبل القريب تطوير العلاقة بين حركته ومصر بما يشمل فتح معبر رفح وتسهيل مرور الأفراد والبضائع التجارية".

 

وتأتي هذه الإجراءات واللقاءات في أعقاب اجتماع عقد منتصف يونيو الماضي بين قادة في المخابرات المصرية ووفد "حماس" برئاسة يحيى السنوار، تمّ خلاله الاتفاق على جملة من التسهيلات المصرية، من بينها إدخال سولار لمحطة توليد الكهرباء بغزة، إضافة لوعود مصرية بفتح معبر رفح مع القطاع خلال الشهرين المقبلين.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق