غزة/ محمد أبو هويدي:
مأساة جديدة ألمّت بالمئات من المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر، وذلك إثر تدمير بيوتهم بفعل الغارات الإسرائيلية التي لم تتوقف على مدار اليومين الماضيين من العدوان الإسرائيلي الأعنف على القطاع منذ عدوان 2014.
وشن الاحتلال الإسرائيلي منذ مساء الجمعة الماضية عدوانا استمر يومين على قطاع غزة أسفر عن استشهاد 27 فلسطينياً وجرح أكثر من 150 آخرين، عوضاً عن تدمير وتضرر 830 وحدة سكنية وفق إحصائية لوزارة الأشغال العامة والإسكان.
وفي تفاصيل الأضرار، أوضحت الوزارة أن عدد الوحدات السكنية التي دمرت بشكل كلي بلغت 130 وحدة سكنية، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية التي لحقت بها أضرار جزئية نحو 700 وحدة، بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 5 ملايين دولار.
وتضاف هذه الوحدات السكنية التي بحاجة إلى إعادة إعمار، إلى نحو ألفي وحدة سكنية ومنشأة تنتظر إعادة الإعمار منذ عدوان 2014 الذي شهد تدمير نحو 12 ألف منشأة، تم إعادة إعمار نحو 9700 منشأة منها.
حسرة في رمضان
فوق ركام برج "القمر" الذي كان قائما في منطقة تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، قبل أن تُقدم طائرات الاحتلال على تدميره بشكل كامل، يقف المواطن مجدي دغمش أحد ساكني البرج والحسرة تتبدّى على محيّاه.
وقال دغمش لـ"الاستقلال": "خرجنا من شقتنا مذعورين خائفين نسابق الزمن، بعد أن سمعنا صراخ الجيران وهم يحاولون الفرار بأنفسهم من المكان قبيل تدمير البرج، إثر إطلاق طائرات الاحتلال ما تسميه "صاروخ تحذيري" على البرج إيذانا بقرب موعد التدمير».
"لم نستطيع أن نأخذ معنا أياً من ممتلكاتنا، وبالكاد خرجنا بقطع الملابس التي نرتديها.. هذا الحال الذي أوصلنا إليه الاحتلال لم يكن ليخطر ببالنا في يوم من الأيام". أضاف دغمش.
وتابع بمرارة، "كل ما نملك ذهب أدرج الرياح وتحت حطام البرج، دون أي ذنب، سوى أننا متمسكون ببقائنا فوق هذه الأرض، وهو الأمر الذي يزعج الاحتلال المجرم الذي يتلذذ بعذاباتنا ومعاناتنا على مدار الساعة".
"كنا نستعد لاستقبال شهر رمضان، ونحاول الابتهاج بقدوم هذا الشهر في ظل العدوان على شعبنا، والمآسي التي تتزاحم على رؤوسنا من فقر وحصار وحرمان، إلا أن هذه المأساة والمصيبة التي ألمّت بنا عصفت بكل أحلامنا وآمالنا.. ". قال دغمش المسكون بالألم والحسرة.
وطالب دغمش الحكومة والجهات الرسمية بالإسراع في حل مأساة ذوي البيوت المدمرة وإيجاد مكان يؤويهم خاصة في ظل هذا الشهر المبارك، وقال: "لا نريد أن نكون عالة على أحد، وعلى المسؤولين القيام بواجباتهم ومسؤولياتهم بأسرع وقت ممكن".
شقى العمر ضاع!
بدوره قال "أبو محمد" أحد ساكني برج (قمر) المدمّر وصاحب "سوبر ماركت" أسفل البرج، "إن كل ما نملكه ذهب وشقى عمرنا راح".
ولم يستطع أبو محمد أن يتمالك نفسه وهو يتحدث لـ"الاستقلال" مستذكرا لحظة فراره وأسرته فزعاً من شقته ومحله التجاري، لافتا إلى أنه لم يستطع أن يُخرج أي شيء من منزله، وخرج هو وأسرته بملابسهم التي يرتدونها، "لا وقت للتفكير بأي شيء، إما أن تُقتل بين الركام، وإما أن تنجو بنفسك.." كما قال.
ووصف أبو محمد ما حلّ به وبسكان البرج المدمّر، بـ"المصيبة" التي فاقت الخيال والتوقعات.
ورغم هذه "المصيبة" إلا أنه عبر عن إصراره بالبقاء على هذه الأرض رغما عن الاحتلال، معبّرا في ذات الوقت عن إعجابه بالمقاومة الفلسطينية، وأنه لن يتوانى عن تقديم كل ما يملك في سبيلها "نحن فداء للمقاومة". أضاف "أبو محمد.
إعادة ما دمره الاحتلال
وزير الأشغال في حكومة اشتية، د. محمد زيارة، وخلال تفقده البرج المدمّر، قال لـ"الاستقلال": إن وزارته ستقوم بواجبها تجاه ما حصل للمواطنين من دمار وأضرار أصابت ممتلكاتهم السكنية ومنشآتهم التجارية، لافتا إلى إيعاز رئيس الحكومة بتقديم كل الدعم اللازم للمواطنين الذين لحقت بهم الأضرار جراء هذا العدوان الغاشم وتسخير كل الإمكانيات لعمل ذلك.
وأشار الوزير زيارة إلى أن "الحكومة تتابع هذا الملف بشكل دقيق وأنها تعمل على تعويض المواطنين الذين تضرروا، وأيضاً تتابع ملف الشهداء والجرحى الذين ارتقوا خلال العدوان وبدأنا بأخذ إجراءات فورية وعملية لتقديم المساعدات اللازمة لذلك".
وأضاف زيارة: «لقد أوعزت إلى اتحاد المقاولين العرب ومجلس الإسكان الفلسطيني وكلفتهم بعمل حصر فوري ودقيق للأضرار الناتجة عن العدوان حتى يتسنى لنا البدء بإعادة ما دمره الاحتلال من مبانٍ سكنية ومنشآت»، مؤكداً أن هذا الملف يعتبر على رأس أولويات عملنا في الوزارة.
ويعاني المواطنون في قطاع غزة المحاصر منذ نحو 12 عاما من أزمات تكاد لا تنتهي بفعل إجراءات واعتداءات الاحتلال المتواصلة، بدءا من البطالة والفقر، مروراً بأزمة الكهرباء والمياه التي باتت لا تصلح للاستخدام الآدمي بحسب آخر التقارير المختصة، وليس انتهاءً بالاعتداءات الدموية التي تحصد أرواح المواطنين وحتى ممتلكاتهم.


التعليقات : 0