انتقادات واسعة لـ"نتنياهو" بعد وقف إطلاق النار مع غزة

تحليل: المقاومة تجبر "إسرائيل" على استجداء الهدوء والعودة لـ"التفاهمات"

تحليل: المقاومة تجبر
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

بدأ الهدوء النسبيّ يسود أجواء قطاع غزة، بعد ثلاثة أيام متوالية من القصف الجوي والمدفعي العنيف، عقب اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية مصرية وأممية بين فصائل المقاومة في القطاع وكيان الاحتلال، دخل حيز التنفيذ فجر يوم أمس الإثنين.

 

ومنذ صباح السبت حتّى فجر الإثنين، شهد القطاع المحاصر تصعيدًا عسكريا "إسرائيليًا" تمثّل بشنَّ طائرات ومدفعية الاحتلال مئات الغارات، فيما ردت فصائل المقومة بإطلاق مئات القذائف الصاروخية على الآليات والمواقع والمستوطنات "الإسرائيلية".

 

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد أسفرت غارات الاحتلال عن استشهاد (27) فلسطينيًا (بينهم 4 سيدات، و2 أجنة، ورضيعتين وطفل)، وإصابة (154) آخرين بجراح مختلفة.

 

كما  بلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة بالقطاع جرّاء العدوان الأخير وفق وزارة الأشغال العامة، نحو (830) وحدة، بينها نحو (130) تضررت بشكل كامل. فيما تعرّضت 700 وحدة سكنية أخرى للضرر الجزئي.  

 

وعلى مدار أيام العدوان استهدفت المقاومة بمئات الصواريخ الموجهة (الكورنيت) والقذائف الصاروخية الأخرى المدن الصهيونية (عسقلان وأسدود وبئر السبع وكريات غات وكريات ملاخي وأوفاكيم وغيرها)؛ ما تسبب بمقتل (4) مغتصبين وإصابة العشرات بجراح بعضها خطيرة، وحالات هلع، ووقوع خسائر مادية فادحة.

 

رد المقاومة "نوعي"

 

وفي أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال"، أجمع سياسيون ومراقبون على أن رد المقاومة النوعي، وما خلّفه من خسائر مادية وبشرية للاحتلال؛ دفعته لاستجداء حالة الهدوء والخضوع مجددًا لتنفيذ تفاهمات كسر حصار غزة.

 

وقال المتحدّث باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، مصعب البريم: "إن فصائل المقاومة استطاعت مجدداً ردع الاحتلال، وإجباره على العودة لتنفيذ "التفاهمات"، مبينًا أن المقاومة يقظة لأي حماقة "إسرائيلية" قد تُرتكب ضد شعبنا الفلسطيني.

 

وأوضح البريم في تصريح له، اطّلعت عليه "الاستقلال"، أن وفد المقاومة (قيادتا الجهاد وحماس) ما زال يبحث في القاهرة آليات وجدولة تنفيذ (الاحتلال) تفاهمات كسر حصار غزة، مشيرًا إلى أن مصر تعهدت بمواصلة جهودها للضغط على الاحتلال لتنفيذ التفاهمات.

 

ردع العدوان

 

المتحدث باسم حركة "حماس" عبد اللطيف القانوع، قال: "إن ضربات المقاومة الموجعة كانت الخيار الأمثل لردع عدوان الاحتلال، وإيقاف جرائمه وإجباره للرضوخ من جديد لإرادة شعبنا والالتزام بتفاهمات كسر حصار غزة.

 

وأضاف القانوع في حديث لـ"الاستقلال" أنه وأمام دقّة وتنوّع ضربات المقاومة المتتالية، بدا تخبّط وإفلاس العدو، إذ بدأ بنقل المعركة مع الحاضنة الشعبية (للمقاومة)، عبر استهداف المدنيين الأبرياء، والأبراج والمباني السكنيّة، "ورغم ذلك مُسخت هيبته وانكسرت شوكته وبدأت قياداته بالتلاوم".

 

وأكّد المتحدث باسم "حماس" أن إرادة وإصرار شعبنا ومقاومته على انتزاع حقوقه ستجبر الاحتلال على تنفيذ التفاهمات، "فليس أمامه بعد جولة التصعيد (الأخيرة) إلّا الالتزام بالتنفيذ". 

 

تطور كبير

 

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي د. عبد الستّار قاسم، رأى أن نتائج جولة التصعيد الأخيرة تميل لصالح المقاومة، التي أظهرت تطورًا كبيرًا في قدرتها يختلف عما كانت عليه سابقًا، وهذا ما أظهرته الخسائر البشرية والمادية التي تكبّدها الاحتلال.

 

وقال قاسم لـ "الاستقلال": "إن رد المقاومة كان قويًا، وغير متردد، ويحتوي على الكثير من معاني الثقة بالذات، وهذه نقطة تُحسب للمقاومة الفلسطينية في أيّة مواجهات قادمة".

 

ولم يخف حجم الخسائر التي تعرض لها الفلسطينيون بفعل العدوان "الإسرائيلي"، مستدركًا: "لكن قدرتنا على الصمود واحتمال الخسائر أكبر بكثير من قدرة الصهاينة، وهذا ما يُسمى انتصار الحاضنة الشعبية للمقاومة".    

 

واستبعد أن يستمر وقف إطلاق النار المُعلن عنه فجر الإثنين بوساطة مصرية وأممية طويلاً، "والسبب عدم استعداد الصهاينة لفك حصار غزة، في ظل وجود سلاح المقاومة، وطالما هذا السلاح باقٍ فسيبقى الحصار قائمًا"، بحسب قاسم.

 

مواصلة الضغط

 

واتّفق الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب مع سابقه، حول تطوّر أداء وحنكة المقاومة في الجولة الأخيرة، مشيرًا إلى أنها "استطاعت كسر هيبة جيش الاحتلال، من خلال أدائها النوعي على أرض المعركة".

 

وقال الغريب لـ "الاستقلال": "إن هذه الجولة سجّلت انتصار وإنجاز كبير للمقاومة، إذ استبقت الجولة أحداثاً مهمّة داخل الكيان، الأمر الذي دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لاستجداء أيّة محاولة لإعادة حالة الهدوء مع قطاع غزة".

 

ولفت إلى أهمية إبقاء الاحتلال تحت ضغط المقاومة الميداني لدفعه لتحقيق متطلبات حالة الهدوء وتنفيذ تفاهمات كسر الحصار، بالتزامن مع ضغوط يفرضها الوُسطاء (مصر، الأمم المتحدة، قطر) على الاحتلال لتطبيق التفاهمات وفق جدول زمني محدود.

 

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي أن جولة التصعيد انتهت؛ إلّا أن المواجهة مع الاحتلال لم تنته بعد، "فربما اتجه نتنياهو للهدوء في محاولة لشراء المزيد من الوقت، من أجل تمرير الأحداث الداخلية لديه مثل (الاحتفال بالأغنية الأوروبية وذكرى تأسيس الكيان)".

 

واستدرك: "لكن المقاومة واعية، وعندما فاوضت تحت النار، فهي تُدرك جيدًا أنه لا عودة إلى الوراء (السماح بالتنصل من التفاهمات)". 

 

وبيّن أن مستقبل الأيام المقبلة مرهون بسلوك الاحتلال ومدى استجابته عمليًا للمطالب الفلسطينية، أي إذا ما استمرت تفاهمات كسر حصار غزة حبرًا على ورق؛ فحالة الهدوء الحالية ستكون على المحكّ، وقد يدفع ذلك نحو مواجهة جديدة.

 

قوة الردع

 

من ناحيته، رأى الكاتب والمختصّ بالشأن "الإسرائيلي" عامر خليل، أن الخسائر البشرية والمادية التي ألحقتها المقاومة الفلسطينية بالاحتلال، خلقت غضبًا بين الأوساط السياسية (بحزبي اليمين والليكود) إزاء موقف "نتنياهو" واستسلامه لشروط المقاومة.

 

وأوضح خليل أن المقاومة وعلى رأسها "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أعطت إشارات ونقاط قوية على قوة الردع، حيث بدا ذلك بالصاروخ الذي أعلنت عنه السرايا خلال الجولة (بدر 3) وكشفت عن قوته التدميرية الكبيرة.

 

ولفت إلى أن تأثير صواريخ المقاومة المستخدمة ألّبت المجتمع الصهيوني ضد "نتنياهو"، الذي فهم بأن استمرار التصعيد سيدفع في نهاية المطاف لقصف مدينة "تل أبيب".   

 

وبعد ساعات من قرار "إسرائيل" وقف إطلاق النار مع قطاع غزة وجّه أعضاء كنيست من اليمين والوسط انتقادات حادة لرئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"؛ بسبب ما وصفوه "سوء إدارته للمواجهة والخروج منها دون تحقيق أي إنجاز".

 

وقال عضو حزب الليكود "جدعون ساعر": "إن الموافقة على وقف إطلاق النار كانت خطأً، ولم تحمل أي إنجاز لـ"إسرائيل".

 

وذكر أن "الفترة الزمنية بين الهدوء وجولات التصعيد تقلصت، والمنظمات في غزة تزداد قوة، والمعركة لا يمكن منعها ولكنها تأجلت"، على حد تعبيره.

 

في حين هاجم زعيم المعارضة "بيني غانتس" قرار وقف النار، قائلًا إن "الحكومة فقدت قوة الردع".

 

وأضاف "غانتس" أن "قرابة 700 صاروخ أطلقت باتجاه (إسرائيل)، قُتل أربعة وأصيب الكثيرون، وكل ذلك نتيجة فقدان الردع".

 

ورأى أن "الأمور انتهت باستسلام آخر للابتزاز للمنظمات بغزة وكل ما فعلته الحكومة هو الاستعداد للجولة القادمة"، على حد قوله. 

 

أما رئيس بلدية "سديروت" "ألون دفيدي" - وهو أحد أقطاب حزب الليكود- فهاجم هو الآخر قرار وقف إطلاق النار. وقال: "هناك مشكلة كبيرة في طريقة إدارة الأمور، وعدم حسم المعركة واستعادة قدرة الردع يفتح الباب أمام جولة جديدة بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع".

 

في المقابل، دافع "نتنياهو" عن تلك الانتقادات، قائلاً: "إن المعركة لم تنته وأن جيشه يستعد للقادم"، مضيفًا "هاجمنا حركتي حماس والجهاد الإسلامي بشكل عنيف بأكثر من 350 هدفا، وقمنا بتصفية قادة ونشطاء ودمرنا أبراج إرهابية، على حد تعبيره.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق