عكست فهماً لطبيعة الصراع وأربكت المشهد داخل الكيان

محلّلون: تصريحات "النخّالة" حملت رسائل قوية لـ"إسرائيل" والإقليم

محلّلون: تصريحات
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

أكّد مراقبون سياسيون فلسطينيون على أهمية التصريحات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد المجاهد زياد النخّالة، خصوصًا أنها جاءت عقب انتصار المقاومة على كيان الاحتلال في جولة التصعيد الأخيرة.

 

وأجمع المراقبون في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال"، على أن تصريحات النخالة حمّلت في طياتها رسائل مهمّة وقوية في الاتجاهات كافّة، ورسّخت معادلة مع "إسرائيل"، مفادها "القصف بالقصف والدم بالدم"، وأن بطولة المقاومة في الجولة الأخيرة، ما هي إلّا بعضٌ من بأس رجالها، إذا ما اقترف العدو حماقة جديدة ضد شعبنا.

 

استمرارية المعركة

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي خليل القصّاص، إن ما أدلى به أمين عام الجهاد الإسلامي من تصريحات حمل رسائل عديدة، موجهة بشكل أساسي للاحتلال "الإسرائيلي"، ثم للإقليم والمنطقة بشكل عام.

 

وأضاف القصاص لـ"الاستقلال" أن التصريحات جددت التأكيد على استمرارية المعركة مع "إسرائيل" إذا ما استمر احتلالها لفلسطين، لكنّ مطلبًا أساسيًا لا بد من تحقيقه في هذه المرحلة، وهو فك حصار "إسرائيل" الشامل المفروض على القطاع منذ (13) عامًا.

 

وتابع أن النخالة في تصريحاته حذّر الاحتلال من مواجهة قريبة أكثر شراسةً مع المقاومة في غزة قد تنزلق لحرب شاملة، حال تنصّل من استحقاقات الهدوء، المتمثلة بتنفيذ تفاهمات كسر الحصار برعاية مصرية وأممية وقطريّة، "أي بمعنى أن سلوك الاحتلال على الأرض هو ما سيحدد قرب أو بعد هذه المواجهة".

 

أما على صعيد الإقليم، فقد أشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن التصريحات عكست دورًا أكثر أهميّة لحركة الجهاد الإسلامي في المرحلة المقبلة، وقد بدا ذلك عندما أعلن (النخالة) عن زيارة قام بها لدولة قطر.

 

وقال: "إن الإفصاح عن زيارة الدوحة، تُثبت أن الجهاد باتت رقمًا مهمًا على الساحة الفلسطينية، وليس بمقدور أحد تجاوزها، سواء في الإقليم أو المنطقة".

 

كما عبّرت تصريحات النخّالة عن متانة العلاقة مع محور المقاومة في المنطقة، وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحزب الله اللبناني، وفق القصّاص.

 

تعدديّة الرسائل

 

واتفق الكاتب والمحلّل السياسي د. حسام الدجني مع سابقه، حول تعدديّة الرسائل، التي حملتها تصريحات أمين عام الجهاد الإسلامي، خصوصًا تلك المتعلقة بالتأكيد على استمرارية الصراع مع "إسرائيل" العدو المركزي للأمة العربية والإسلامية.

 

وقال الدجني إن تصريحات النخالة حملت رسائل ومواقف صلبة إلى كل الأطراف بأن الانفراد بغزة دون أن يُسمح لها بصد العدوان بات شيئًا من الماضي، وإن تصعيد واعتداءات "إسرائيل" المتواصلة على الفلسطينيين ومسيرات العودة، والتلكؤ في تنفيذ تفاهمات كسر حصار غزة، قد يفضي لمواجهة شاملة.

 

وفسّر تصريحات الأمين العام بشأن قرب اندلاع حرب في هذا الصيف لجهة الإشارة  إلى "هشاشة التهدئة"، وأن الأوضاع الميدانية قد تنفجر في أيّة لحظة، إذا ما نفّذت "إسرائيل" ما عليها من استحقاقات على طريق كسر حصارها المفروض على غزة.

 

وذكر الكاتب والمحلل السياسي أن مواقف النخّالة التي تناولت إدارة الصراع مع الاحتلال، عبر فيها عن وحدة موقف المقاومة الفلسطينية، التي استطاعت كسر نظرية الوعي "الإسرائيلية" التي تعزز صورة الجندي المزعوم الذي لا يمكن هزيمته.

 

مهمّة وحساسة

 

بدوره، الكاتب المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" باسم أبو عطايا، أشار إلى أهمية وشمولية وحساسية توقيت تصريحات "النخالة"، إذ تنم عن حالة فهم لطبيعة المرحلة، خصوصًا أنها جاءت بعد جولة تصعيد "إسرائيلية" على غزة، والاستعدادات الجارية لطرح ما تُسمى "صفقة القرن".

 

وقال أبو عطايا لـ"الاستقلال": "إن تصريحات الأمين العام لحركة الجهاد الأخيرة وما سبقها، وضعت النقاط على الحروف، في كثير من القضايا، لا سيما المتعلقة منها بالصراع مع الاحتلال الإسرائيلي".

 

ولفت الكاتب والمحلل السياسي إلى أن تصريحات "النخالة" لاقت اهتماما لافتا من المستويين السياسي والعسكري داخل الكيان، لا سميا تصريحاته المتعلقة بطبيعة الرد والمعركة القادمة مع "إسرائيل".

 

وذكر أن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" قد فهم تصريحات أمين عام الجهاد الإسلامي، التي زادت من إرباك المشهد داخل الكيان، ما جعله يوعز لقادة جيشه بإبقاء حالة الاستنفار على حدود قطاع غزة.   

 

تصريحات الأمين

 

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، توقع اندلاع حرب بين "إسرائيل" وفصائل المقاومة بغزة خلال الصيف الجاري في إطار محاولة سحب سلاحها بالقطاع.

 

وفي مقابلة مع قناة الميادين اللبنانية مساء الثلاثاء، قال النخالة: "إن ما حصل في القطاع (التصعيد الأخير) مناورة بالذخيرة الحيّة استعدادًا للمعركة الكبرى التي نراها قادمة، مضيفًا أن "هناك محاولات لاحتواء المقاومة في قطاع غزة وتجريدها من السلاح واعتقد أننا أمام معركة كبيرة هذا الصيف".

 

وأكّد أن "المقاومة لديها الاستعدادات الكافية وقامت ببناء كل توقعاتها وبنيتها العسكرية"، مشددًا على جاهزيتها للدفاع عن شعبنا، وكسر أي مخطط يستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

 

وتابع: "نحن كمقاومة في غزة سنخوض أي حرب تواجهنا بكل جدارة وجاهزية واستعداد"، لافتًا إلى أن "غزة هي الجبهة الأكثر سخونة في المواجهة مع الاحتلال وتمتلك مقاتلين أكثر جرأة وشجاعة".

 

وبشأن التصعيد الأخير، أضاف النخالة : "كنا نتدرّج خلال 24 ساعة لتكون كل المدن المحتلة تحت القصف (..) كان يفصلنا عن قصف تل أبيب ساعات قليلة".

 

وحول قرار الرد على الاحتلال، ذكر أن حركتي "الجهاد" و"حماس" اتخذتا قرارًا مشتركًا لتفعيل غرفة العمليات المشتركة والرد على جرائم الاحتلال". وقال النخالة : "لن نقبل أن تفرض إسرائيل معادلة تمكنها من قصف منازل المواطنين دون أن نرد".

 

وعدّ ما أظهرته المقاومة في الجولة الأخيرة "جزءًا من قوتها ولديها إمكانيات أكبر"، مؤكدًا رفض حركته استمرار "إسرائيل" باستهداف المشاركين بمسيرات العودة السلميّة.

 

وتطرق النخالة إلى وقف إطلاق النار، قائلاً : "كانت هناك رغبة كبيرة لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار بسبب الاحتفالات لديها (مهرجان الأغنية الأوروبية وذكرى تأسيس الكيان).

 

وألمح إلى أن "الجميع (الوُسطاء) دفعوا باتجاه وقف إطلاق النار، كما أنهم حاولوا المساومة على مسيرات العودة، مشددًا على أن "المسيرات لن تتوقف وعلى إسرائيل أن تعود لما التزمت به (بالتفاهمات)"

 

وأضاف : "أُعطِينا التزاما بوقف إطلاق النار مقابل أن تعود "إسرائيل" للالتزام بما التزمت به في تفاهمات القاهرة"، متابعا: "مطلبنا الأساسي في هذه المرحلة هو وقف حصار غزة ووقف الاعتداء على مسيرات العودة".

 

وأشار إلى أن  : "القاهرة تتابع تنفيذ تعهدات الاحتلال فور وقف إطلاق النار، ونحن سنراقب ونتابع سلوك  الاحتلال في الميدان، وعليه سيكون للمقاومة موقفها".

 

وذكر أن "موقف الجهاد وحماس منسجم في الدفاع عن شعبنا ورد العدوان، ولا يوجد أي خلاف بيننا، ونتفقّ مع "حماس" حول البرنامج القادم في مواجهة إسرائيل والرد على اعتداءاتها"، محذرًا من محاولات الاحتلال ضرب العلاقة بين الحركتين.

 

وفجر الإثنين الماضي، توصلت فصائل المقاومة والاحتلال بعد يومين من التصعيد لوقف لإطلاق النار برعاية مصرية أممية، تلتزم "إسرائيل" بموجبه بتنفيذ تفاهمات كسر حصار غزة.

 

وأسفر عدوان "إسرائيل" الأخير على القطاع لاستشهاد (27) فلسطينيًا (3 نساء، رضيعتان، طفل، جنينان)، لكن المقاومة ردت العدوان بقصف مكثّف صوب مستوطنات الاحتلال بـ"غلاف غزة"، ومدن عسقلان واسدود وبئر السبع وكريات ملاخي، ما أسفر عن مقتل (4) مستوطنين وجرح العشرات.

 

كما ردّت المقاومة باستهداف آليتين عسكريتين بصاروخين موجهَين شرق شمال القطاع ووسطه، وأصيبتا بشكل مباشر، فيما لم يكشف الاحتلال عن حجم خسائره في الاستهدافين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق