غزة/ دعاء الحطاب:
توقع سياسيون أن تشهد الأيام القليلة القادمة عمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ بعض من تفاهمات كسر حصار غزة برعاية مصرية ، خاصة بعد الضربة القاسية التي تلقاها من المُقاومة خلال جولة التصعيد الأخيرة على قطاع غزة، مُرجحين أن يبدأ تنفيذها قبل نهاية الأسبوع الجاري.
وحذر السياسيون من التداعيات الخطيرة في حال لم يلتزم الاحتلال بتنفيذ التفاهمات قبل انتهاء المُهلة المُحددة لها نهاية الأسبوع الجاري، خاصة بالتزامن مع الذكرى لـ71 للنكبة الفلسطينية 15مايو، والذكرى السنوية الاولى لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية اليها، والتي ستشهد مظاهرات سلمية على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن يوم غد الأحد سيشهد "حلحلة كبيرة" في عدد من ملفات تفاهمات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية في غزة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي.
ونقلت صحيفة الأخبار اللبنانية عن مصادر مطلعة على ملف التهدئة مع الاحتلال، إن الفصائل ولا سيما "حماس" ترى في ملف المنحة القطرية معياراً أساسياً في قياس مدى التزام الاحتلال، كما ترى أن التلكؤ الذي سبق التصعيد الأخير كان له علاقة بإدخال الأموال لمصلحة عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة.
وأكد المصدر للصحيفة اللبنانية أنه وبالرغم من استمرار مماطلة الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ تفاهمات التهدئة، التي توقفت بناءً على الوعد بتطبيقها الجولةُ الأخيرة من القتال، واقتراب مهلة الأسبوع التي منحتها المقاومة الفلسطينية من نهايتها، لا يزال الوسطاء يسعون إلى تثبيت الهدوء، حاملين معهم وعوداً إسرائيلية بالتنفيذ خلال الأسبوع الجاري.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوساطة المصرية ــــ منذ بدئها ــــ لم يتغيّر دورها في تقديم ما بات يطلق عليه الفلسطينيون "إبر بنج"، تساعد "إسرائيل" في تجاوز الضغوط التي تمارسها فصائل المقاومة عبر الأدوات الشعبية والعسكرية.
وحسب الصحيفة اللبنانية، فأن ميلادينوف تعهد في اتصال مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، بتسهيل إدخال الأموال القطرية، إضافة لاستمرار مشاريع التشغيل المؤقت عبر المؤسسات الدولية.
وتأتي الوعود المصرية هذه بعد جملة من رسائل التهديد المتبادلة التي نقلها الوسطاء خلال الأيام الماضية، إذ نبّهت المقاومة إلى أن عدم التزام الاحتلال بتنفيذ التفاهمات قبل انقضاء مهلة الأسبوع التي تنتهي مع فجر الاثنين المقبل سيعيد الأوضاع إلى مربع المواجهة من جديد.
وكان الوفد الأمني المصري غادر قطاع غزة مساء الجمعة ، بعد عقده اجتماعات مكثفة مع الفصائل في القطاع والتي تضمنت سبل الزام الاحتلال بتنفيذ تفاهمات كسر الحصار.
وحذر عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد في فلسطين خالد البطش، الاحتلال الإسرائيلي من التلاعب في تنفيذ تفاهمات كسر الحصار عن قطاع غزة، التي تم التوصل إليها برعاية مصرية وأممية.
وقال البطش في تصريحات لصحيفة الاستقلال: "إن لم يلتزم الاحتلال بتنفيذ التفاهمات المصرية لكسر الحصار، فلدينا مقاومة قادرة أن تجبره على تنفيذها، وتحمي شعبنا ومسيراته السلميّة"، مؤكدا استمرار مسيرات العودة حتى تحقيق أهدافها".
تنصل مستمر
وأكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، أن التلاعب والتنصل من قبل قادة الاحتلال الإسرائيلي فيما يخُص تنفيذ تفاهمات التهدئة خلال الأيام القليلة القادمة ما زال سيد الموقف .
وقال أبو ظريفة لـ"الاستقلال":" إن القاعدة التي جرى التوافق عليها لعودة الهدوء، مرهون بمدى التزام الاحتلال بتخفيف الحصار وتنفيذ التفاهمات، ففي حال تلكأ أو تنصل الاحتلال منها فستعود الأوضاع للتصعيد العسكري بقوة، وعليه تحمل نتائجها وتداعياتها"، منوهاً الى أن الاحتلال لا يمتلك خياراً سوى الرضوخ لشروط التهدئة.
وأضاف:" الاحتلال يتنصل دائماً من حقوق الفلسطينيين بقطاع غزة، رغم أن القطاع جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً لاتفاقية جنيف، لذا عليه التزامات ضرورية اتجاه تأمين حياة سُكانها ووقف الانتهاكات لحقوقهم المدنية، لذا نحن نضغط باتجاه الزامه بهذه الحقوق والإجراءات لتخفيف الحصار والمعاناة".
وأوضح أن الوسيط المصري مازال يضغط على الاحتلال من أجل الالتزام بتفاهمات التهدئة، لكن الضامن الرئيسي والأساسي في اجبار الاحتلال يكمن بـ" استمرار مسيرات العودة والمُقاومة الفلسطينية التي لا يمُكن أن تقبل بتجويع أبناء الشعب الفلسطيني او تغول الاحتلال على دمائهم".
ونوه إلى أن يوم ذكرى النكبة 15/5 محطة نضالية للتعبير عن رفض الشعب الفلسطيني الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة عليها، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لهذه الجريمة الامريكية، إضافةً لتأكيد على العناوين الرئيسية لمسيرات العودة "حق العودة لا يمكن التراجع عنه".
مؤشرات إيجابية
ومن جانبه، يرى المحلل والكاتب السياسي تيسير محيسن، أن تشهد الفترة القادمة خطوةً إيجابية و"حلحلة كبيرة" في عدد من ملفات تفاهمات التهدئة بين الفصائل بغزة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، خاصةً بعد الضربة القاسية التي تلقاها الاحتلال خلال جولة التصعيد الأخيرة.
ويقول محيسن لـ"الاستقلال":" التصعيد الأخير كان له تأثيرات قوية وقاسية على الراي العام المُتنفذ أو الذي يُشكل القرار السياسي لدى الاحتلال، فخلال 48 ساعة من التصعيد الاحتلال عاش رعباً واسعاً طال أكثر من مليون ونصف مواطن إسرائيلي، ومئات الألاف منهم مكثوا بالملاجئ طوال تلك الفترة، وفق ما تحدثت به الأقلام الوازنة بإسرائيل".
ويتابع:" بالتالي الاحتلال غير معنى بعملية التصعيد مع المقاومة بغزة، الأمر الذي يُعطينا مؤشراً ايجابياً بأن الاحتلال سيلتزم بتنفيذ عدد كبير من ملفات التفاهمات خلال الفترة القادمة، ابتداءً من نهاية الأسبوع الحالي".
وتوقع أن يشهد يوم ذكري النكبة 15مايو الجاري خطوةً جدية من قبل الاحتلال تجاه تنفيذ التفاهمات لكونه يرى في ذلك اليوم مؤشراً قد يحمل مخاطر كبيرة جداً اذا لم يتم البدء بتطبيق التفاهمات، من خلال التفاعل والمواجهة الشعبية بمختلف مناطق القطاع والتي قد تتدحرج الى مواجهه مُسلحة تمتد الى أسابيع، وهو ما لا تريده إسرائيل.
وأوضح أن الاحتلال لم يصل لقناعة تامة باستخدام أدوات وأساليب جديدة بشأن غزة، الأمر الذي يُوضحه تباين الآراء بين قيادات الاحتلال العسكرية والأمنية والسياسية، فمنهم من يُنادي بتوجيه ضربة مؤلمة لغزة وتفكيك البنية العسكرية للمُقاومة، والبعض يُنادي بأنه لا جدوي من الاستمرار بالتعامل عسكرياً مع غزة ولا بد من تلبية مطالبها للحصول على الهدوء التام.
وبين أن تباين الآراء يُبرهن على أن الاحتلال الإسرائيلي يمكن بأي لحظة أن يتنصل من الالتزام بالتفاهمات، وبالتالي عودة تصعيد الأوضاع بغزة وخوض مواجهة عسكرية شديدة في أي وقت، كردة فعل طبيعية للمُقاومة الفلسطينية.


التعليقات : 0