غزة/ قاسم الأغا:
بدأ رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" "بنيامين نتنياهو" تحقيق تعهداته التي قطعها على نفسه خلال خوضه انتخابات "الكنيست" التي أُجريت الشهر الماضي وفاز بها، بالذهاب نحو فرض سيادة الكيان على الضفة الغربية المحتلة، بدعم وتأييد أمريكي.
وكشفت وسائل إعلام عبريّة أمس الأول، عن أن "نتنياهو" سيفرض قريبًا ما أسمته "سيادة إسرائيل" على الضفة الغربية، بدعم من الإدارة الأمريكية بزعامة "دونالد ترمب"، كما فعلت مع الجولان السوري المحتل.
وقالت القناة 12 العبريّة: "إن ترمب قام بتأجيل صفقة القرن لتمكين نتنياهو من تشكيل حكومته، وأنه سيعلن موافقته على خطوة فرض السيادة على الضفة الغربية عند تشكيل حكومته".
ووافق رئيس كيان الاحتلال "رؤوفين ريفلين" أمس الإثنين، على تمديد فترة تشكيل الحكومة الجديدة لمدة (14) يومًا؛ بناءً على طلب "بنيامين نتنياهو" الذي لم يتمكن من التوصل لاتفاق مع الأحزاب المرشحة للانضمام لحكومته.
ويُجري "نتنياهو" منذ فوزه بانتخابات "الكنيست" مفاوضات مع الأحزاب الفائزة بمقاعد برلمانية لتشكيل حكومة ائتلاف جديدة، يعتمد فيها بالأساس على أحزاب من الخارطة اليمينية المتطرفة.
وبالعودة إلى ما كشفته القناة 12 العبرية، فقد أشارت إلى أن "الخطة الأمريكية الوشيكة (صفقة القرن) ستعترف بجميع المناطق (المستوطنات) التي يسكنها إسرائيليون (حوالي 400 ألف مستوطن) في الضفة الغربية ستظل تحت السيادة الإسرائيلية بموجب اتفاق دائم".
وقالت: "لن يعترض الأمريكيون على خطوات إسرائيلية تتعلق بتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية لتشمل المستوطنات أو ضمها".
وكان "جاريد كوشنر"، صهر ومستشار الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، ومبعوثه للشرق الأوسط "جيسون غرينبلات"، أعلنا أن "صفقة القرن" ستعلن بعد شهر رمضان الجاري.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن مسؤولين بالبيت الأبيض قولهم: "إن الصفقة لا تشمل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وتلغي مبدأ حل الدولتين، وتركّز بشكل أساسي على "تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين.
وبالاستناد إلى التسريبات الإعلاميّة حول الصفقة؛ فإنها تقوم على إجبار الفلسطينيين بتقديم تنازلات مُجحفة لصالح كيان الاحتلال، خصوصًا بشأن مدينة القدس المحتلة، وحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين، وضم الضفة الغربية المحتلة للكيان.
وترتفع وتيرة تلك التسريبات، عشية ذكرى النكبة الفلسطينية الـ (71)، التي توافق يوم 15 مايو (أيار) الجاري، إذ يستذكر الشعب الفلسطيني كيف هُجرّ من أرضه قسرًا في مثل هذا اليوم من العام 1948، على أيدي العصابات الصهيونية المدججة بالسلاح والذخيرة، بعد أن شنّت أبشع حملات التطهير العرقي والإبادة الجماعية بحقه.
كانتونات ومعازل
الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أوضح أن عزم نتنياهو ضم الضفة الغربية لـ(إسرائيل) يعني التخلي الكامل عن اتفاق أوسلو وخيار حل الدولتين، كما يقدم مفهوماً جديداً لوجود الفلسطينيين بالضفة الغربية عبر حكم ذاتي موسع وحكم بلديات، وتحويلها إلى كانتونات ومعازل".
وأشار عوض إلى أن التوجه "الإسرائيلي" بضم الضفة المحتلة يمثل رؤية إسرائيلية عنصرية لنوعية التسوية مع الفلسطينيين، معتبرًا أن "الضم يعني قيام دُويلة في قطاع غزة".
ورأى أن الإدارة الأمريكية بزعامة "ترمب" متوافقة تمامًا وداعمة بشكل سافر لما يتخذه اليمين الإسرائيلي المتطرف من سياسات وإجراءات ضد الفلسطينيين.
ورجّح الكاتب والمحلل السياسي بأنه في حال نفذت "إسرائيل" توجهاتها أن تشهد الضفة المحتلة زيادة في العمليات الفدائية وحالة الاشتباك مع الاحتلال؛ الأمر الذي سيسبب إحراجًا للسلطة والفصائل الفلسطينية، مستبعدًا في الوقت ذاته اتخاذ المجتمع الدولي والدول العربية خطوات عملية لجهة مواجهة توجه الاحتلال المتعلق بضم الضفة المحتلة.
أوراق إرباك
أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، فلفت إلى وجود "إجماع داخلي إسرائيلي لضم الضفة الغربية، والمستوطنات الإسرائيلية، بالتنسيق مع واشنطن، وهذا يعني تحطيم خيار حل الدولتين، وإطلاق رصاصة الرحمة على عملية التسوية".
وقال المدهون في حديثه لـ"الاستقلال": "إنه وأمام هذا الإجماع والتوجه الإسرائيلي والانقلاب الأمريكي، هناك حالة استسلام كاملة من السلطة الفلسطينية، ويبدو أنها غير قادرة سوى على الإدانة الخجولة، دون اتخاذ أيّة قرارات عملية يمكن من خلالها مواجهة ذلك".
وأضاف أن لدى السلطة أوراق يمكنها من خلالها أن تعرقل وتربك – على الأقل – ذلك التوجه، ومنها وقف التنسيق الأمني، وإطلاق يد المقاومة وتجميع القوى الوطنية والإسلامية وتحريك الشارع بالضفة المحتلة ضد الاحتلال.
واستدرك: "لكن على ما يبدو أن السلطة لا تريد ذلك، بل تواصل التنسيق الأمني، وتكبح جماع المقاومة، أو أي تحرك فلسطيني باتجاه مواجهة الاحتلال".
وذكر أن موقف السلطة "الضعيف" و"تواطؤ" الأنظمة العربية من خلال الهرولة نحو التطبيع، هو من شجّع الاحتلال للذهاب نحو خطوة ضم الضفة المحتلة، واقتراف المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين.
وتابع: "أستبعد أن تُواجَه الخطوة الإسرائيلية ضد الضفة بأي رفض عربي، وربما يكون هناك حالة تجاهل، كما تم تجاهل إعلان مدينة القدس عاصمة للاحتلال، والجولان السوري جزءًا من الكيان الصهيوني".
ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني بمقاومته هو الأقدر على مواجهة ما يستهدف قضيته، مبينًا أن عدد الفلسطينيين بالضفة المحتلة يُقدّر بنحو 3 مليون شخص، "وهذا الوجود الفلسطيني يمثل بلا شك العقبة الكأداء في وجه الاحتلال ومشاريعه التي يسعى من خلالها إلى اغتصاب أرض فلسطين التاريخية وتهويد مقدساتها الإسلامية والمسيحية".
واتفق المحلل السياسي المدهون مع سابقه، إذ رجّح تصاعد العمليات الفدائية، وحالة المقاومة (الشعبية والمسلّحة) بالضفة المحتلة؛ "فالشعب الفلسطيني لن يسمح بسرقة أرضه، كما أن السلطة الفلسطينية ستتآكل لأن مبرر وجودها لم يعد قائمًا". وفق تعبيره.


التعليقات : 0