غزة/ دعاء الحطاب:
يشهد قطاع غزة المُحاصر زحفاً جماهيرياً كبيراً نحو مخيمات مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار على طول المناطق الشرقية، لإحياء ذكري النكبة الـ71، تأكيداً على حق العودة، ورفض المخططات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، والمطالبة بإنهاء الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 12 عامًا.
ودعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، جماهير الشعب الفلسطيني للمشاركة في مليونية العودة وكسر الحصار الحاشدة التي ستنطلق اليوم في مخيمات العودة الخمسة شرقي القطاع، إحياء للذكري 71 للنكبة.
وأعلنت الهيئة عن تعطيل كافة المؤسسات العاملة والجامعات وكل مرافق الحياة للمشاركة في يوم الزحف الأكبر، باستثناء وسائل النقل التي ستنقل الجماهير لمخيمات العودة.
فيما عززت قوات الاحتلال الإسرائيلي قواتها في الضفة الغربية وعلى الحدود مع قطاع غزة عبر ابقاء نشر منظومات القبة الفولاذية، بمناسبة حلول يوم النكبة الفلسطيني وبدء مسابقة الاغنية الاوربية "الاورفيجن ".
خطة مُتكاملة
عضو الهيئة الوطنية لمسيرة العودة أحمد المدلل، أكد أن الهيئة وضعت خُطة متكاملة واستراتيجيات لإنجاح مليونية العودة وكسر الحصار في ذكري النكبة الـ71، وأن التجهيزات تجري على قدم وساق.
وقال المدلل خلال حديثة لـ"الاستقلال":" منذ نحو شهر، بدأت لجان الهيئة المختلفة والفصائل الفلسطينية، بعقد ورشات عمل وحلقات نقاش لإنجاح هذا اليوم الوطني الفلسطيني بصورةٍ لائقة تؤكد على هوية شعبنا وحقه بالعودة والحياة".
وتابع:" أن لجنة الحشد ستساهم في حضور عدد كبير من المواطنين للمشاركة في مليونية العودة، كما تستعد اللجنة الإعلامية بكافة وسائلها المرئية والمقروءة والمسموعة لتغطية الاحداث وايصال الرسائل للاحتلال والعالم أجمع، إضافة للجنة القانونية التي ستعمل على توثيق جرائم الاحتلال والتواصل مع المحاكم الدولية لتقديم الأدلة".
ونوه إلى أن مليونية العودة ستُعيد ذاكرتين للشعب الفلسطيني، ذاكرة النكبة التي لا يزال أبناؤنا يُعيشون مأساتها ومعاناتها منذ 71عاماً، وذاكرة العربدة الامريكية من خلال مؤامرة صفقة القرن التي بدأت بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة للقدس، والتي دفع الفلسطينيون فتورتها من أرواحهم ودمائهم.
وشدد على أن هذه المليونية ستمثل بصمةً نضالية أخري بتاريخ الشعب الفلسطيني، وتوصل رسالة للعالم أجمع مفادها:" ان الشعب الفلسطيني لا يزال يتوق إلى أراضيه التي هجر منها قسراً قبل 71 عاماً، وأنه لن يتنازل عن حقوقه التي كفلتها كافة الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، خاصةً حق العودة".
وبين أنه لا يوجد قرار باستخدام الأدوات الخشنة "الإطارات المطاطية للسيارات، والطائرات الورقية الحارقة" لافتاً الى انهم سيحافظون على الطابع السلمي للمسيرة.
وحذر الاحتلال الإسرائيلي من ارتكاب أي حماقة بحق المتظاهرين السلميين المشاركين في مسيرات العودة على طول الحدود الشرقية للقطاع، مبيناً انه في حال تغول الاحتلال على دماء المشاركين سيكون هناك تداعيات وخيمة عليه:" وعلى الاحتلال ان يُدرك أن هناك مُقاومة تدافع عن أبناء شعبها ولن تعطيه فرصةً للتغول على دمائهم".
رسائل متنوعة
وبدوره، يرى المُحلل والكاتب السياسي فايز أبو شمالة، أن مليونية كسر الحصار في ذكرى النكبة، ستشهد مُشاركة جماهيرية كبيرة وفعالة بصوتها المُطالب بحق العودة والرافض للمخططات الأمريكية الاسرائيلية الهادفة للقضاء على الحقوق الفلسطينية، مؤكداً أن المليونية تحمل رسائل متنوعة على مُختلف الأصعدة.
وأوضح أبو شمالة خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن رسالة المليونية للاحتلال الإسرائيلي مفادها" أنت لست آمن طالما هناك قضية فلسطينية ولاجئون يُدافعون عنها على هذه الأرض"، أما رسالتها للمُجتمع الإسرائيلي الذي أدرك أن المُقاومة الفلسطينية داعمة لمسيرات العودة تتخلص بـ" أن المسيرات ليست فقط صرخة بوجه الظُلم وإنما قذائف وصلت لمستوطناتكم ومنازلكم".
وبين أن الرسالة التي تُوجهها إلى العالم الخارجي والمُجتمع الدولي تتمثل بأن "هناك ظلماً لا بد أن يوضع له حد مهما بلغت الظروف"، أما رسالتها للشعوب العربية والإسلامية "أن قضية القدس لا تخص الفلسطينيين وحدهم، وأن المناورة لا تقف على حدود فلسطين انما تقف عند حدود كُل من يرفض العدوان والهيمنة الإسرائيلية على المنطقة".
أما الرسالة التي توصلها للفلسطينيين بالضفة الغربية والشتات، أن غزة ليست البوابة الوحيدة للمُواجهة والدفاع عن القضية الفلسطينية، ويُفترض أن تكونوا جزء من الحراك والمسيرات التي تقف بوجه المؤامرات الإسرائيلية الامريكية لتصفية القضية، داعياً السلطة الفلسطينية لإطلاق يد المُقاومة بالضفة والمُساهمة بدعم المسيرات.
واعتبر يوم مليونية كسر الحصار بالتزامن مع ذكري لـ71 للنكبة الفلسطينية والذكري الاولي لنقل السفارة الامريكية للقدس، خيارٌ وطني جامع يُؤكد على أن الفلسطينيين مهما زادت الضغوطات عليهم لن يتنازلوا عن المحطات الرئيسة بقضيتهم, ومستعدون للتضحية في سبيل القدس كقضية مركزية ، كما حدث بالعام الماضي عندما قدمت غزة 62 شهيداً بذكري النكبة.
وتوقع أبو شمالة أن يغلب الطابع السلمي على يوم مليونية كسر الحصار بعيداً عن استخدام الأدوات الخشنة من قبل المُشاركين، في حال التزم الاحتلال بشروط المُقاومة وتفاهمات التهدئة، لكن في حال أخل الاحتلال بتلك التفاهمات فسيكون للهيئة الوطنية لمسيرات العودة والمُقاومة ردها، فغزة لم تعد ضعيفة تتلقي الصفعات وتصمت، بل باتت قادرة على توجيه ضربات قاسية للاحتلال.


التعليقات : 0