غزة / محمد أبو هويدي:
بعد مرور 71 عاماً على النكبة عام 1948 وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم بعد أن تجرعوا الظلم والتشريد والقتل والعيش داخل مخيمات الشتات، تأتي ذكرى "النكبة" هذا العام في ظل هجمة إسرائيلية غير مسبوقة تستهدف حق العودة ومحاولات أمريكية حثيثة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال "صفقة القرن" المزمع إعلانها بعد شهر رمضان.
ومن أبرز أهداف صفقة القرن تصفية حق العودة واللاجئين وتوطينهم في الدول التي يتواجدون فيها من خلال إنهاء عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" وضخ أموال إلى تلك الدول المقيمين فيها، خاصة الأردن وسوريا ولبنان، مقابل جملة من التسهيلات الاقتصادية لتلك الدول الثلاث.
وتمر الذكرى ا الـ 71 للنكبة في ظل ظروف عربية صعبة، ووضع فلسطيني منقسم، ووسط تساؤلات حول مآلات القضية الفلسطينية والتي كانت يوما ما قضية العرب والمسلمين الأولى.
تصفية قضية اللاجئين
المختص في شؤون اللاجئين أحمد حنون، أكد أن هناك محاولات أمريكية إسرائيلية مستميتة للقفز عن قضية حق العودة واللاجئين وتصفيتها بشكل نهائي، من خلال تفكيك وإنهاء عمل وكالة الغوث واللاجئين "أونروا" والتي هي أولى خطوات تطبيق صفقة ترامب.
وأكد حنون لـ "الاستقلال" : أن تلك المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية لم تتوقف يوماً واحداً منذ النكبة بل استمرت طوال 71 عاماً من قبل المشروع الصهيوني ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاول جاهدة إعادة تعريف اللاجئين من جديد وحصر أعدادهم بما لا يزيد عن 60 الفا.
وتابع المختص في شؤون اللاجئين، أن أمريكا تحاول إدخال الأونروا في أزمة مالية خانقة حتى لا تستطيع القيام بواجباتها والتزاماتها تجاه اللاجئين، ومن ثم انهاء عملها كشاهد وحيد على النكبة الفلسطينية واستمرار مأساة اللاجئين في ظل عجز المجتمع الدولي عن إنصافهم في نيل حقهم في العودة، موضحاً أن كل ذلك هو محاولة استباقية لـ "صفقة القرن" التي يتم الحديث عنها.
وأكد أن الفلسطينيين سيرفضونها وخاصة أنها تمس بجوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المتمثل بمدينة القدس، ولم تمر مرور الكرام في ظل رفض كبير من القوى والفصائل والقيادات الوطنية والشعبية لها، وتأكيد واضح من الكل الفلسطيني بتمسكهم بحقوقهم التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية حتى لو كلفهم ذلك الكثير من التضحيات.
مساعِ لتمريرها
بدوره أكد د. مازن أبو زيد رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في جنوب قطاع غزة، أن هناك محاولة لتمرير حلول اجبارية على شعبنا الفلسطيني من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وعلى رأسها قضية اللاجئين وحق العودة والقدس وغيرها من القضايا الجوهرية.
وقال أبو زيد لـ "الاستقلال": إنه منذ تولي دونالد ترامب منصب الرئاسة الامريكية بدأ باتخاذ عدة قرارات تصب في مجملها بأنهاء قضية اللاجئين، من خلال حجب الدعم المالي عن وكالة الغوث "أونروا" والتي كانت من أكبر الداعمين لعمل الوكالة الدولية، والعمل على توطين اللاجئين في الدول المجاورة مقابل دفع مبالغ مالية ضخمة للدول التي سيتم توطين الاجئين الفلسطينيين بها، كل هذه الحلول والمؤامرات تحاول أمريكا والاحتلال الإسرائيلي أن يمرراها على شعبنا الفلسطيني.
ورأى أبو زيد، أن الصمت العربي والانقسام الفلسطيني ساهم في صنع هذه الصفقة والسعي لتمريرها رغم ما تحمله من مخاطر على القضية الفلسطينية وثوابتها، وان التحدي الكبير يتمثل في رفض هذه الصفقة وإفشالها عربياً وفلسطينياً وتأجيج سعير الرفص الشعبي الفلسطيني والفصائلي في كل مكان.
وأشار إلى أن الانقسام الفلسطيني يؤخر تقدم قضيتنا الفلسطينية ويؤثر سلباً على كل التحركات الدبلوماسية وكسب الرأي العام العالمي، وخاصة أن هناك بعض الدول العربية قامت بتطبيع علني مع الاحتلال وزيارات متبادلة لم تكن موجودة سابقاً وكل هذا يهدد مصير قضيتنا وحقنا الفلسطيني بأرضنا.


التعليقات : 0