غزة/ دعاء الحطاب:
داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تتغني بالديمقراطية والعدلة، قتل الفلسطينيين جريمة لا يُعاقب عليها القانون، بل يُكافئ صاحب الجرم بالدعم والتعاطف، وليس المحاكمة والعقاب ، لتبقي العدالة شعاراتٍ كاذبة وادعاءاتٍ يفضها قضائها بالإفراج عن عشرات المجرمين والقتلة من المستوطنين والجنود الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق الفلسطينيين دون أي مبرر.
حرق المستوطنين لعائلة "دوابشة" في نابلس بالضفة الغربية (31 يوليو 2015)، ، وإعدام الشهيد "عبد الفتاح الشريف" بدم بارد أمام الكاميرات (24 مارس 2016) بالخليل، وقتل "عائشة الرابي" أمام زوجها بحجارة المستوطنين (12 أكتوبر 2018)، جميعها جرائم بشعة هزت أحرار العالم، وقلبت الرأي العام، ولكن نتيجتها كشفت وجه "إسرائيل" الحقيقي الذي يقوم على التصفية والاجرام والقتل.
فمنذ يومين، قررت محكمة الاحتلال المركزية في مدينة القدس المُحتلة الافراج عن المُستوطن المُتهم بقتل الشهيدة الرابي ، وفق ما ذكرة موقع "والا" العبري.
وزعم مركز التشريح التابع للاحتلال أن الضربات التي في جسد الشهيدة الرابي، لا تناسب ضربة واحدة من حجر، كما جاء في لائحة اتهام المستوطن.
وأضاف الموقع أن محكمة الاحتلال قررت الإفراج عن المستوطن ووضعه في حبسٍ منزلي، في حين طالبت النيابة العامة الإسرائيلية تأجيل قرار الإفراج عن المستوطن حتى يوم الغد لأنها ستدرس تقديم استئناف على قرار الإفراج.
وقبل عدة أشهر، أفرجت محكمة الاحتلال عن الجندي القاتل أليئور أزاريا، الذي أعدَم في 24 مارس/آذار من العام 2015 الشهيد عبد الفتاح الشريف في وسط "تل أبيب"، بعدما كان الشريف قد أصيب بعيارٍ ناري وهو ملقى على الأرض دون أن يشكل خطراً على أي كان.
استهتار بحياة الفلسطينيين
ومن جانبه، يرى الكاتب والمُحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن إفراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن قتلة الفلسطينيين، يكشف للمُجتمع الدولي والجنائية الدولية وغيرها من المحاكم المختصة زيف وعنصرية محاكم الاحتلال وبعدها الكامل عن أي قانون، وأنها منظومة قضائية تعمل لصالح المُؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
واعتبر عوض لـ"الاستقلال"، الافراج عن القتلة تحت حجج وذرائع واهية، دعوة لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وقتل أبناءه دون قانون أو مُحاسبة، كما يُدلل على مدى الاستهتار بحياة الفلسطيني وأن حياة المواطن اليهودي هي الأهم.
وأوضح أن قرار الافراج عن قاتل الشهيدة عائشة الرابي ليس الأول ولن يكون الأخير الذي تتخذه محاكم الاحتلال في إخلاء سبيل عشرات المجرمين والقتلة من المستوطنين وجنود الاحتلال الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق الفلسطينيين دون أي مبرر، سوى الكراهية والعنصرية والتطرف.
وحذر من خطورة التداعيات المُترتبة على إمعان سلطات الاحتلال بالمساس بالقضاء ومفهوم العدلة والسلام، فهذا سيجعلها تُمارس عنصرية مُذهلة وتميز غير مسبوق، لن ينعكس أضراره فقط على الفلسطينيين إنما سيصل للداخل الإسرائيلي وباقي دول العالم.
وبين أن غياب الرقابة والمُتابعة الدولية للقضاء الإسرائيلي، وعدم مقدرة المحاكم الفلسطينية من اتخاذ قرارات أمام العالم أجمع وادانه "إسرائيل" وتعرية جرائمها، يُشجعها على اقتراف المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وقتلهم بدمٍ بارد.
رخصة للقتل
الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير اعتبر، أن افراج محكمة الاحتلال الإسرائيلي عن المُجرمين والقتلة من المستوطنين والجنود الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق الفلسطينيين دون مُبرر، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية المدنيين وحقهم في الحياة، واستخفاف بكافة المُنظمات الدولية خاصةً الأمم المُتحدة.
وقال شبير لـ"الاستقلال":" إن القضاء الإسرائيلي قضاء عنصري مُسيس يعمل على توفير الأمان والحماية لأبناء الكيان الصهيوني خاصةَ من يرتكبون جرائم بحق الفلسطينيين، وهذه ليست المرة الأولى ولا الاخيرة فقد افرج عن المُتسبب بحرق عائلة دوابشة وعن قاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف، واليوم يُفرج عن قاتل الشهيدة عائشة الرابي".
واكد أن اصدار قرار العفو والافراج عن القتلة المُستوطنين والإسرائيليين، رخصة إسرائيلية لقتل الفلسطينيين، لافتا أن الاحتلال يُرسل من خلالها رسالة لأبنائهم مفادها:" أنتم تقتلون أعدائكم ونحن ندعمكم ونُفرج عنكم ونحميكم بالأحكام الشكلية، وذلك سيُسجل لكم التاريخ الإسرائيلي بأنكم دافعتم عن دولتكم ومؤسساتها".
وشدد على ضرورة أن تتخذ السلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية خطوةً بالاتجاه الصحيح لوقف جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، وذلك من خلال تقديم طلب لمنظمة الأمم المتحدة بطرد الاحتلال منها لعدم التزامه بشروط القانون الدولي واتفاقيات حقوق الانسان، مبينا أن الأمم المُتحدة اعترفت بدولة الاحتلال وضمتها لمُنظمتها بشرط أن تحترم القانون الدولي الإنساني.


التعليقات : 0