تُشعر الاحتلال بالقلق

" الهبد الالكتروني".. مقاومة شبابية تحمي الرواية الفلسطينية

مقاومة

 

غزة / محمد أبو هويدي:

يواصل الفلسطينيون الدفاع عن حقوقهم ووطنهم ومقاومة الاحتلال ليس بالصاروخ والبندقية  فقط، بل بالعلم والتكنولوجيا لضرب رواية المحتل الإسرائيلي الزائفة، الذي يحاول أن يرسخها في المجتمع الغربي، فاجتمعوا على فكرة واحدة، بتعزيز رواية فلسطين المتجذرة في الأرض والتاريخ، من خلال صفحات السوشيال ميديا تحت مسمى " جيش الهبد الالكتروني" الذي استهدفت أبواب منصات رئاسية محلية وعالمية شكلت خطرا كبيرا عليها.

 

تتعدد أشكال المقاومة ضد الاحتلال الذي يحاول تسخير الوسائل كـافة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني، تارة بالصاروخ والبندقية وتارة أخرى بالقلم، ومع تطور وسائل الإعلام توجه الفلسطينيون للدفاع عن حقوقهم وإبراز معاناتهم جراء الاحتلال الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام الاجتماعي.

 

وبرز دور تلك المجموعة الشبابية التي تُطلق على نفسها اسم (جيش الهبد الإلكتروني)، في التصعيد الأخير في غزة، والذي أسفر عن ارتقاء 27 شهيداً وإصابة 154 مواطناً بجراح مُختلفة جراء التصعيد الإسرائيلي، الذي استمر ليومين على قطاع غزة.

 

فتقوم المجموعة برصد المنشورات والتغريدات المُسيئة أو المضللة، وتكثيف التعليق عليها لتوضيح الحقيقة للمشاهد غير المطلع، مما سيحثه على البحث عن الحقيقة من مصدر آخر في سبيل إظهار الحق الفلسطيني بأرضه وتثبت كل ما يتعلق بالهوية الفلسطينية ودحض كل ما هو مزيف من الرواية الإسرائيلية.

 

ويشارك في تلك المجموعات كل مكونات وشرائح المجتمع الفلسطيني سواء بالداخل المحتل أو في الضفة وغزة وأيضاً الشتات الفلسطيني فتجد الشباب والفنانون، والكتاب والاكادميون والأطباء كلهم يشاركون في إيصال الرسالة وبعددة لغات وحسب اختصاص كل منهم .

 

فكان لمجموعات "الهبد الالكتروني" دور مهم في إيصال الرسالة إلى العالم أننا شعب مظلوم ومحاصر وأن هذا احتلال مجرم ويرتكب جرائم حرب بحق الأطفال والمدنين، وأيضاً استهدف فريق "الهبد الإلكتروني"، قبل أيام صفحة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على (فيسبوك) بالعشرات من التعليقات الرافضة لقراراته الأخيرة بشأن القضية الفلسطينية.

 

لوبي فلسطيني

 

مسئول فريق "جيش الهبد الالكتروني" أحمد جودة  قال":" إن فكرة الهبد الالكتروني انطلقت من خلال كتابتي لإحدى المنشورات عبر الفيسبوك فكتبت "إهبد" وأعجب الناس بالكلمة وانتشرت انتشار واسع بين مستخدمي التواصل الاجتماعي ومن بعدها أصبحت استخدمها في كتاباتي إلى أن فكرنا بإنشاء فريق يختص بدحض الرواية الإسرائيلية وإنشاء جيش الالكتروني متخصص لكي يقوم بمهامات إلكترونية تساهم في إضعاف الرواية الإسرائيلية وتغيير المصطلحات التي تستخدمها بعض القنوات والوسائل الالكترونية التي تدعم الرواية الإسرائيلية".

 

وأكد جودة لـ "الاستقلال" أن الفكرة لاقت استحسان الكثيرين وبدوأ بالانضمام إلى هذا الفريق وكبر العدد الى المئات من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي ومن مختلف الدول العربية، لافتا الى أن المجموعات الشبابية  بدأت العمل تحت شعار #اهبد194 كسلاح وحيد لـ جيش الهبد الالكتروني وكانت محدودة في نطاق محلي واقليمي ولكنه سرعان ما انتشرت وحققت نجاحاً عزز من حضورها.

 

وأضاف أن الحملة تمكنت من اجبار قناة ناشيونال جيوغرافيك على الاعتذار عن تسمية صحراء فلسطين بصحراء "إسرائيل" وأيضاً الهجوم على صفحة دونالد ترامب بالتعليقات على صفحته من خلال إبراز الرواية الفلسطينية ورفض الفلسطينين لقرارات الإدارة الأمريكية وانحيازها الكامل لدولة "إسرائيل" .

 

ويطمح  جودة ي أن يكون هناك لوبي فلسطيني عالمي يضغط ويؤثر باتجاه القضية الفلسطينية مقابل اللوبي الصهيوني الموجود في أمريكا والذي يؤثر على القرارات الأمريكية لصالح دولة الكيان، معربا عن امله أن تنتشر الفكرة في جميع أنحاء العالم وتصل الرسالة الفلسطينية إليهم و وتتضح لهم الصورة بأن هناك شعب مظلوم مسلوب الأرض.

 

انتشار واسع

 

من جانبه، أكد الناشط الشبابي والمشاركة في الحملة وليد الدردساوي أنه عند معرفته بالحملة ومدى تأثيراتها على الاحتلال قرر المشاركة  بشكل فعال مع خلال حث أصدقائه على التفاعل معها عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة في معركة واضحة لعكس ودحض رواية الاحتلال الإسرائيلي  والتعريف بقضية الشعب الفلسطيني وحقه في أرضه.

 

وقال الدردساوي لـ "الاستقلال" إنّ حملة "إهبد" هدفها هو طرد الرواية الإسرائيلي ونقل الرواية الفلسطينية الصحيحة، مشيراً الى أن هذه الحملة سرعان ما تفاعل معها الجمهور في مختلف أماكن تواجده من الداخل والخارج والدول العربية.

 

بين انهم قانوا بمهاجمة صفحة جوجل، التي وضعت العلم الإسرائيلي محتفلة "بذكرى قيام دولة الاحتلال"، ونجح الفريق خلال ساعة واحدة بإجبارهم على إزالة العلم ومن الصفحات التي تصدى لها الفريق، بالإضافة الى العديد من الصفحات التي تسيء للشعب الفلسطيني.

 

دعم ومساندة

 

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن هذا الجيش الالكتروني والذي أطلق عليه "جيش الهبد الالكتروني" والذي يندرج ضمن مقاومة الشعب الفلسطيني المشروعة والمقاومة الالكترونية في إطار تعزيز الوعي الجمعي لدى جماهير الأمة وأحرار العالم  بأن القضية الفلسطينية لها تاريخ مشرف وأصيل.

 

وقال الدجني لـ "الاستقلال": "إن هذه الحملة الالكترونية المتمثلة بهؤلاء النشطاء الفاعلين عبر منصات التواصل الاجتماعي استطاعوا أن يوصلوا الرسالة جيداً من خلال إيصال صوت الحق الفلسطيني وأننا أصحاب الأرض والحق وبرز دورهم في تغيير بعض المصطلحات التي كانت تستخدمها بعض القنوات مثل ناشونال جيوغرافيك  كانت تستخدم مصطلح "صحراء إسرائيل" واجبروها إلى تغيير المصطلح إلى "صحراء فلسطين".

 

وتابع المحلل السياسي أنه خلال الأيام الماضية قام هذا الجيش الإلكتروني بالدخول على صفحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانهالوا عليه بالتعليقات التي تثبت الحق الفلسطيني وإيصال رسالة له أن يغير المواقف المنحاز تجاه دولة "إسرائيل"، علاوة عن انتقاد الدور الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، كما كان لهم دور خلال التصعيد الأخير في إظهار الصورة الحقيقية للاحتلال وأنه عدو مجرم قاتل للأطفال والنساء.

 

وطالب الدجني بأن يكون هناك دعم واسع وعالمي من خلال استخدام اللغات العالمية المختلفة لتصل الرسالة لكل العالم ودعمها من قبل الخبراء في مجال الدعم الالكتروني وتطوير الأداء التقني، لتكون هناك حاضنة كبرى لهم في ظل تأثيرهم الكبير على الرواية الإسرائيلة ومحاربتها ودحض تلك الأفكار المسمومة والمغلوطة التي ينشرونها للعالم .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق