غزة/ دعاء الحطاب:
أكد حقوقيون ومُختصون في القانون الدولي أن قرار البرلمان الألماني القاضي بإدانة اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة "إسرائيل" (BDS) واعتبارها معادية للسامية، انتهاك واضح لكافة القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، كذلك لحقوق الإنسان التي كفلتها القوانين المحلية الألمانية.
وشدد الحقوقيون أن القرار يُكرس ازدواجية المعايير وتسيس القوانين، كما يُرسخ سلوك دولة الاحتلال كسلطة فوق القانون تقترف من الانتهاكات ما تشاء دون مساءلة أو حساب، مُعتبرين إياه سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الفلسطينية الألمانية.
وكان البرلمان الألماني (البوندستاغ) وافق الجمعة الماضية، على مقترح التنديد بحركة المقاطعة (BDS) وعرفها بأنها "معادية للسامية"، وقرر سحب التمويل من كافة المشاريع التي تدعم مقاطعة "إسرائيل".
ويأتي هذا القرار مخالفًا لإدارة الشعب الألماني الذي لطالما وقف في وجهه سياسة الأبارتايد الإسرائيلية مناصرًا للحق الفلسطيني.
قرار انتهازي
مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية مسارات في غزة صلاح عبد العاطي، أكد أن قرار البرلمان الألماني (البوندستاغ) القاضي باعتبار اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة "إسرائيل" (BDS) معادية للسامية، قرار انتهازي وغير أخلاقي، مخالف لكافة القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني.
وأضح عبد العاطي خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن القرار يُكرس ازدواجية المعايير وتسيس القوانين، وتشجيع الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، كما يُعد استجابة لضغوط الحركة الصهيونية التي تدرك معاناه ألمانيا من عقدة الذنب من جرائم النازية التي يدفع ثمنها الفلسطينيين، مُعتبراً إياه يوماً أسود بتاريخ حقوق الانسان وحرية التعبير.
وشدد على ضرورة تبني حركة المقاطعة قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لحمايتها وحماية نشطاءها من محاولات النيل منهم في بعض الدول، كما يتوجب تفعيل كافة الأدوات الرسمية الفلسطينية والبرلمانية والشعبية والعربية من أحرار العالم والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لإدانة "القرار المُخزي" والمطالبة بالتراجع عنه.
كما نوه الى أن هذه المرحلة تتطلب الإسراع في اصدار القائمة السوداء للشركات العاملة في المستوطنات الصهيونية والتي من بينها شركات ألمانية، اضافةً إلى تفعيل حركة التضامن مع نضال وحقوق الشعب الفلسطيني وتفعيل حركة المقاطعة وفرض العقوبات علي دولة الاحتلال ومحاسبتها علي جرائمها بحق الفلسطينيين.
تداعيات خطيرة
ومن جانبه، أكد الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير، قرار البرلمان الألماني انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية خاصة مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، التي اعتبرت القرارات الشرعية الدولية قرارات غير قابلة لتفرد ولا يجوز إلغائها لأنها تتعلق بمصير الشعوب المُحتلة.
وقال شبير خلال حديثة لـ"الاستقلال":" أن يأخذ برلمان لدولة مُتحضرة كألمانيا مواقف خارجة عن القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية والقرارات الأممية المُتعلقة بالقضية الفلسطينية، يُشكل سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الفلسطينية الألمانية، كما يشكل خطراً على مصير الشعب الفلسطيني وقضيته".
وحذر من تداعياته الخطيرة على القضية الفلسطينية، اذ يمنح الاحتلال الإسرائيلي حماية في كافة التصرفات والانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، كما يدعمه ويُشجعه على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني والتغول على حقوقهم، إضافةً الى أنه يفتح المجال أمام دول أخري لتبني وأخذ مثل هذه المواقف مما يُشكل عائقاً كبيراً أمام أي حلول أو تسوية للقضية الفلسطينية مع الاحتلال.
وطالب القيادة الفلسطينية والجامعة العربية باتخاذ خطوةً جادة ضد قرار البرلمان الألماني من خلال التوجه إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة للمُطالبة بالتراجع عن القرار فوراً، لأن مثل هذا القرار يمثل دعم للمعتدي وتحصين له من أي ملاحقة أو عقوبات على ما يرتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، وحتى لا يكون سابقة لبرلمانات أخرى باتخاذ مواقف مُشابهه تضر بمصير القضية الفلسطينية.
سابقة خطيرة
في حين، أعرب مركز حماية لحقوق الإنسان عن قلقه واستنكاره الشديد إزاء قرار البرلمان الألماني (البوندستاغ) القاضي باعتبار اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة "إسرائيل" (BDS) معادية للسامية، مشددًا على عدم جواز تمويلها.
واعتبر المركز في بيان له أمس، هذا القرار بمثابة سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الفلسطينية الألمانية، وانتهاك واضح لحقوق الإنسان التي كفلتها القوانين المحلية الألمانية فضلًا عن الشرعة الدولية.
ورأى أن مثل هذا القرار لا يمكن إلا أن يرسخ من سلوك "دولة الاحتلال" كسلطة فوق القانون تقترف من الانتهاكات ما شاءت دون مساءلة أو حساب.
وطالب المركز البرلمان الألماني بإعادة النظر في القرار، والانحياز للحق الفلسطيني في مواجهة بطش المحتل الإسرائيلي.


التعليقات : 0