غزة / سماح المبحوح
اعتبر محللان سياسيان أن فكرة قيام كونفدرالية بين فلسطين والمملكة الأردنية، «فكرة غير منطقية وغير قابلة للتحقيق في ظل عدم وجود دولة فلسطينية مستقلة».
واستبعد المحللان في حديثين منفصلين مع «الاستقلال» نجاح الفكرة وتطبيقها عملياً على أرض الواقع في ظل السعي الحثيث لـ»إسرائيل» بضم الضفة الغربية المحتلة بشكل كامل لسيادتها، ومساعيها المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ ما بات يعرف بـ»صفقة القرن» التي تقوم على تصفية القضية الفلسطينية وإسكان المواطنين الفلسطينيين بمعازل وكانتونات.
وكان سفير فلسطين لدى العاصمة الروسية موسكو عبد الحفيظ نوفل قال في تصريحات صحفية: «إن السلطة الفلسطينية جاهزة للتفاوض حول الكونفدرالية مع الأردن، لكن بعد إقامة الدولة الفلسطينية».
وأكد السفير نوفل في مؤتمر صحفي بمبنى وكالة الأنباء الدولية " روسيا سيغودنيا" الخميس الماضي أنه في حال لم يوقّع الفلسطينيون اتفاقا مع "إسرائيل" فلن يكون هناك سلام في المنطقة، مشيرا إلى أن من وصفهم بـ"العقلاء" داخل "إسرائيل" يفهمون أهمية عقد اتفاق مع فلسطين. وفق تعبيره.
ولفت نوفل إلى أن هناك توجهات فلسطينية رسمية للخروج من اتفاق "أوسلو"، والتراجع عن الاتفاقات السابقة، مبينا أن "صفقة القرن" محاولة للتغطية على الملف الفلسطيني.
طرح يخدم "صفقة القرن"
المحلل السياسي حسن عبدو رفض أن ما جاء على لسان السفير الفلسطيني بروسيا حول استعداد السلطة الفلسطينية للتفاوض حول الكونفدرالية مع الأردن، معتبراً ذلك الكلام "فكرة غير منطقية"، ولا تتماشى مع الواقع في ظل عدم وجود دولة فلسطينية مستقلة، مشيرا إلى أن الفكرة تم طرحها العام الماضي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ولاقت حيتها استحسان السلطة التي استعدت لتنفيذها في حال كانت " إسرائيل " جزءاً منها.
وفي وقت سابق من العام الماضي قدمت الولايات المتحدة الأمريكية خطة إقامة كونفدرالية بين الأردن وفلسطين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تكون فيه الضفة الغربية تحت حماية المملكة الهاشمية أمنياً ولا تتضمن تلك الكونفدرالية قطاع غزة الذي اقترحت واشنطن أن يكون برعاية أمنية مصرية.
في حينها قبل رئيس السلطة محمود عباس بما جاء في الخطة مشترطاً "أن تكون دولة الاحتلال جزءا من الكونفدرالية".
وقال عبدو: " إن الكونفدرالية نظام قائم بين دولتين وهذا غير موجود على أرض الواقع في ظل وجود دولة الأردن وعدم وجود دولة فلسطينية "، مشدداً على أن قيام الكونفدرالية بفلسطين يتطلب تغيير النظام السياسي للارتقاء لمستوى دولة.
وأضاف: "من غير المنطقي الحديث عن إنشاء كونفدرالية، ولكن من الممكن إنشاء شكل من أشكال التقاسم الوظيفي مع الأردن حول الأراضي المتبقية بعد عملية الضم التي تخطط لها "إسرائيل" للضفة الغربية والتي ستدار من الجانب الفلسطيني".
وشدد على أن ما جاء على لسان السفير نوفل، يأتي لخدمة "صفقة القرن" التي تقوم بالأساس على تخلى الفلسطينيين عن آمالهم بالاستقلال والسيادة على أراضيهم وتقرير المصير مقابل إعطائهم منحا مالية بسيطة، موضحا أن الموافقة على إنشاء كونفدرالية بين الدول يعود للشعوب بعد استفتائها.
فكرة غير منطقية
بدوره، اتفق المحلل السياسي طلال عوكل مع سابقه على عدم جدوى طرح فكرة قيام كونفدرالية مع دولة الأردن، خاصة في ظل الظروف السياسية التي تعصف بالشعب الفلسطيني والسيناريوهات المحتملة لتصفية القضية الفلسطينية.
وأكد عوكل على أن الانقسام الفلسطيني الداخلي الممتد منذ سنوات، يحول دون نجاح فكرة إنشاء كونفدرالية بين دولة أخرى، كذلك المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لتنفيذ "صفقة القرن" القائمة على إلغاء حق الفلسطيني بتقرير مصيره وقيام دولته وتحقيق السيادة عليها.
ورأى عوكل أن طرح الفكرة هو ضرب من الخيال في ظل عدم وجود أي صلاحيات تتمتع بها السلطة الفلسطينية نتيجة وجود الاحتلال الإسرائيلي والاتفاقيات الموقعة بينها وبينه والمتعلقة بالتنسيق الأمني والاقتصاد وغيرها.
وشدد على أنه من الأجدى للقيادة الفلسطينية أن تسعى لحل مشكلة الانقسام وتحقق المصالحة الفلسطينية وربط الضفة الغربية وقطاع غزة مع بعضها البعض كجزء واحد من الوطن، ثم تتجه لخيارات وحلول أخرى مع دول الجوار، لتضمن نجاح أي فكرة قائمة لتحقيق المصلحة الوطنية العليا .
ويشار هنا إلى أن الكونفدرالية هي رابطة أعضاؤها دول مستقلة ذات سيادة، وتفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات وذلك دون أن يشكل هذا التجمع دولة أو كيانا ، وإلا أصبح شكلا آخر يسمى بالفدرالية.


التعليقات : 0