في إطار ما يسمى "السلام الاقتصادي"

مختصون: زيادة تصاريح العمل في "إسرائيل" دس للسم في العسل

مختصون: زيادة تصاريح  العمل في
فلسطينيات

 

غزة / محمد أبو هويدي:

يحاول الاحتلال الإسرائيلي فتح مجال العمل أمام الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة في إطار تعزيز ما يسميه "السلام الاقتصادي" الذي يحاول تمريره كجزء من "صفقة القرن" التي سيعلن عن شقها الاقتصادي الشهر القادم في البحرين، والتي تهدف إلى تشجيع الاستثمارات في المنطقة العربية وتقديم مشاريع اقتصادية تهدف للتخفيف عن الفلسطينيين.

 

وحسب الإحصائات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني، فقد شهد سوق العمل داخل المناطق المحتلة عام 1948 ارتفاعاً في عدد العاملين الفلسطينيين، ليصل إلى قرابة 131 ألف عامل مع نهاية عام 2018، أي بنسبة وصلت لـ 8.2%، زيادة عن السنوات السابقة.

 

دس السم في العسل

 

الخبير الاقتصادي د. معين رجب أكد أن محاولة إسرائيل فتح سوق العمل أمام العمال والتجار الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة هدفها تدمير الاقتصاد الفلسطيني وإلحاق الأضرار الجسيمة فيه.

 

وأوضح رجب لـ "الاستقلال"، أن إسرائيل عملت  خلال السنوات الماضية بشكل ممنهج على تدمير اقتصادنا الوطني وتذويبه بالاقتصاد الإسرائيلي ليسهل عليها السيطرة الكاملة عليه واستخدام الاقتصاد كسلاح فعال في مواجهة الفلسطينيين وتقويض حركتهم النضالية، مشيرا إلى أنه من خلال الاقتصاد استطاعت إسرائيل إفقار الشعب الفلسطيني من جانب أو جعله يعتمد اعتمادا كليا عليها.

 

وبين أن تلك التسهيلات التي تقدمها دولة الاحتلال للعمال والتجار في الضفة المحتلة وقطاع غزة تحت ذرائع تحسين الأوضاع الاقتصادية، تهدف إلى إظهار ضعف الفلسطينيين وعدم قدرة الحكومة الفلسطينية على حل مشاكل قطاع العمل الفلسطيني، وعدم قدرتها على تقديم التسهيلات والايفاء بالتزامتها تجاه هذه الشريحة المهمة في المجتمع الفلسطيني، وخاصة أن أجور العامل الفلسطيني تكون متدنية بالمقارنة بالعمل داخل الأراضي المحتلة والتي تكون أجورهم مرتفعة.

 

وأكد الخبير الاقتصادي، أن إسرائيل تحاول إظهار صورتها إعلامياً أنها تريد مصلحة الفلسطينيين وتسعى لتحسين أوضاعهم من خلال الانفتاح التجاري ولكن في الواقع هي تدس السم في العسل من خلال إهانة العمال الفلسطينيين واستغلال حاجتهم للعمل لأبعاد قد تكون ذات بعد أمني، مشدداً على خطورة هذا الأمر وعلى الحكومة الفلسطينية تداركه ذلك والعمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية للعمال والعمل على حل تلك المشاكل التي تخص ظروف عملهم.

 

وأشار إلى أن المسؤولية تقع على عاتقنا كفلسطينيين ويجب إيجاد حلول جذرية لمنع ظاهرة العمل داخل دولة الكيان، مبيناً أن الحل لا يكون إلا من خلال توفير فرص عمل داخل أراضينا دون الحاجة للعمل في "إسرائيل".

 

وأوضح أن هذه التسهيلات الاقتصادية تندرج تحت فكرة "السلام الاقتصادي" والتي تدخل ضمن إطار السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تحسين صورتها أمام العالم وأنها  دولة ديمقراطية تراعى حقوق العمل وتسعى دائما إلى الشراكة والمساعدة في تحسين الأوضاوع الاقتصادية للفلسطينيين.

 

الاقتصاد سلاح اسرائيلي

 

وبدوره يرى المحلل والمختص في الشؤون الاقتصادية د. سمير أبو مدللة، أن إصدار تصاريح للعمال والتجار من قطاع غزة والضفة الغربية، للعمل داخل الأراضي المحتلة يأتي من باب إيجاد حلول لسكان قطاع غزة الذين يعيشون على حافة الانهيار، وذلك لمنع تفاهم الأوضاع وخوفاً من الانفجار في وجه الكيان الإسرائيلي.

 

وأكد أبو مدللة لـ"الاستقلال"، أن إسرائيل تعتقد هي وغيرها من الدول أن المشكلة مع الفلسطينيين هي مشكلة اقتصادية وأن تحسين الأوضاع الاقتصادية هو الذي سيخفف من حدة التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن المشكلة هي سياسية بامتياز.

 

وأوضح أن الوضع الاقتصادي والحالة المزرية التي يعيشها الفلسطينيون هي نتاج للحالة السياسية، وبالتالي حل الصراع بين الطرفين، لا يكون الا من خلال إعادة الحقوق الفلسطينية المسلوبة وإنهاء هذا الاحتلال وليس من خلال مشاريع وإغراءات اقتصادية لا تثمن ولا تغني من جوع.

 

ولفت أبو مدللة، إلى أن إسرائيل تعتمد على كتاب "مكان تحت الشمس" الذي كتبه نتنياهو والذي يتحدث فيه عن "السلام الاقتصادي" ويرى أن تخفيف الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين من شأنه تخفيف حدة الصراع، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي مهم ولكن هذا لا يعني أن الشعب الفلسطيني ممكن أن يتخلى عن حقوقه، وما ينهي حالة الصراع هو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.

 

وقال المدللة، "إن أبواب العمل داخل الأراضي المحتلة كانت مشرعة في قطاع غزة منذ بداية السبيعينات من القرن الماضي وساهمت شريحة العمال في تلك الفترة في تحسين ظروفهم الاقتصادية إلى حد ما، إلى أن أتت انتفاضة الأقصى وأغلقت دولة الكيان المعابر ومنعت العمال من العمل داخل الأراضي المحتلة فلم يعد من قطاع غزة أي عامل فلسطيني يعمل هناك، في حين أن الضفة الغربية يعمل منها 120 ألف عامل داخل أرضينا المحتلة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق