حركتا "الجهاد" و"حماس" تنفي

ماذا وراء مزاعم الاحتلال حول إبرام "اتفاق تهدئة" في غزة ؟

ماذا وراء مزاعم الاحتلال حول إبرام
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

اتّفق مراقبون سياسيون على أن ما أورته وسائل الإعلام العبرية من مزاعم حول التوصل إلى اتفاق "تهدئة" بين فصائل المقاومة و"إسرائيل" ، تأتي بإيعاز من رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، في محاولة لاحتواء قضايا داخلية عدة، أبرزها تشكيل ائتلاف حكومي جديد.

 

ومساء الإثنين، زعمت القناة الثانية العبرية، التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار لمدة نصف عام، بين فصائل المقاومة في قطاع غزة و"إسرائيل"، بوساطة مصرية ومساعدة حثيثة من الأمم المتحدة.

 

وادّعت القناة أن "الاتفاق جرى وينص على بنود من بينها وقف التظاهرات الأسبوعية (مسيرات العودة) على الحدود والحفاظ على مساحة عازلة 300 متر من السياج ووقف شامل لإطلاق النار، إضافة إلى وقف الحراك البحري".

 

مقابل ذلك، يتعهّد الاحتلال "بتوسيع مساحة الصيد حتى 15ميلًا، وإدخال الأدوية والمساعدات المدنية، ومفاوضات على الكهرباء والمعابر والصحة والأموال، والبرامج الأممية للتشغيل المؤقت"، بحسب "العبرية الثانية"، التي لفتت إلى أنه "حال نجح الجانبين في الحفاظ على الهدوء؛ فسيبدأ النظر في قضية جنود الإسرائيليين المحتجزين بالقطاع".

 

بموازاة ذلك، سارعت حركتا "الجهاد الإسلامي" و"حماس"، بنفي مزاعم الاحتلال حول التوصل إلى اتفاق تهدئة، مشددتا على أن "وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال كان مقابل التزامه في تنفيذ تفاهمات كسر حصار غزة برعاية مصرية.

 

تشكيل الحكومة

 

الكاتب والمحلل السياسي المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" د. عمر جعارة، أوضح أن مزاعم التوصل إلى تهدئة مدتها (6) شهور، لا يمكن فصلها عن مشاورات تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة.

 

وقال جعارة لصحيفة "الاستقلال": "إن التسريبات الإسرائيلية مربوطة بتشكيل الحكومة، وعدم تمكن بنيامين نتنياهو من تشكيلها، خصوصًا بعد انتهاء المدة القانونية الأساسية، وتمديدها لأسبوعين إضافيين، تنتهي في 28 من الشهر الجاري".

 

وأشار إلى أن "إطالة الهدوء" مع غزة في المرحلة الراهنة تعد مصلحة لـ "نتنياهو"، "الذي يسعى إلى تشكيل ائتلاف حكومي مُرضي بالنسبة له، وليس مزعجًا على غرار الائتلافات السابقة".

 

ولفت إلى أن نفي المصادر "الإسرائيلية" المسؤولة لما تناقلته وسائل الإعلام العبرية "لم يكن واضحًا"، "أي أن النفي لم يصدر على لسان وزير على سبيل المثال".

 

وعن مستقبل الأوضاع في قطاع غزة، حال تمكن "بنيامين نتنياهو" من تشكيل الحكومة، أضاف الكاتب والمحلل السياسي أن نتنياهو لا يملك استراتيجية للتعامل مع الفلسطينيين سواء بالضفة الغربية أو القطاع؛ إلّا أنه يتمسك بالمحافظة على الوضع الراهن، المتمثّل بفرض المزيد من سياسيات القتل والحصار والاستيطان والتهويد.

 

مناكفات داخلية

 

أما الكاتب والمحلل السياسي إياد القرّا، فقد سارع بالتشكيك في المزاعم "الإسرائيلية" حول التوصل لاتفاق تهدئة بين "إسرائيل" والمقاومة بالقطاع.  

 

 وقال القرّا إنه "من المستبعد وجود تهدئة بهذا الشكل"، مؤكدّا أن تلك التسريبات جزء من مناكفات داخلية، يبرز فيها دهاء نتنياهو في مواجهة أفيغدور ليبرمان (وزير الحرب السابق)".

 

وكان "نتنياهو" كشف مؤخرًا عن "المفاوضات الائتلافية أصبحت شبه مستحيلة؛ لأن جميع الكتل تقريبًا تطرح طلبات تعجيزية تتعارض بعضها مع البعض"، محذرًا من عدم مقدرته تشكيل الحكومة المقبلة إذا لم تقدم الأحزاب "تنازلات".

 

ومن بين تلك الأحزاب ما يُسمى "إسرائيل بيتنا"، بزعامة رئيس الحرب السابق "أفيغدور ليبرمان"، الذي يصرّ على تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، وتمرير الحكومة قانون التجنيد، المرفوض من الأحزاب الدينية اليمينية التي ستنضم إلى الحكومة الجديدة.

 

وينبغي على "نتنياهو" نيل تأييد أكثر من (60) عضوًا في الكنيست من أصل (120) مقعد لحكومته الجديدة، وفي حال لم يتمكن نتنياهو من ذلك؛ فيتعيّن على رئيس الكيان "رؤوبين ريفلين" تكليف شخصية أخرى بتشكيل الحكومة، وفي حال إخفاق المكّلف، أو عدم وجود شخصية مناسبة فلا بد من التوجه مجددًا لإجراء انتخابات جديدة.

 

تسريب "نتنياهو"

 

بدوره، اتّفق الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، مع سابقه حول ارتباط مزاعم التوصل إلى تهدئة بما يجري من أحداث داخلية في الكيان. أبرزها مناكفات تشكيل الحكومة "اليمينية" الجديدة.

 

وقال الغريب لصحيفة "الاستقلال": "إن أكثر من قضية دفعت نتنياهو لتسريب المزاعم حول التهدئة إلى وسائل الإعلام العبريّة، على رأس هذه القضايا ترويض الأحزاب الأخرى للمشاركة بتشكيل الائتلاف الحكومي، عبر إيهام تلك الأحزاب أنه الرجل القوي القادر على حسم ملف غزة".

 

ورأى أن "نتنياهو" يريد من خلال هذه التسريبات، إيصال رسالة إلى عوائل جنود الاحتلال الأسرى لدى المقاومة في القطاع، والقول إن ملف هؤلاء الجنود ما زال حاضرًا على رأس أجندة الحكومة حتى إنهائه.   

 

وحول تفاهمات كسر حصار غزة برعاية مصرية، بيّن الكاتب والمحلل السياسي أنها تسير ببطء، كما أن هناك جملة من المطالب لم ينفّها الاحتلال بعد.

 

وتابع: "ربما يهدف الاحتلال من وراء التلكؤ في تنفيذ تلك البنود إلى ابتزاز المقاومة، من أجل ربط ملف الجنود الأسرى لديها، باستكمال تنفيذ ما تبقى من بنود".

 

وأوضح أن محاولة الاحتلال ربط قضية جنوده بتفاهمات كسر الحصار الإنسانية يعطي مؤشرًا خطيرًا نحو انفجار الأوضاع بأيّة لحظة على حد وصفه، مشيرًا إلى أن المقاومة ترفض تلك المحاولات، وتشترط أن يطلق الاحتلال سراح الأسرى الذين أعاد اعتقالهم بعد تحررّهم في صفقة "وفاء الأحراء"، قبل الشروع بأيّة مباحثات حول صفقة تبادل أسرى جديدة.    

التعليقات : 0

إضافة تعليق