غزة / سماح المبحوح:
الغرامات المالية سياسة تعسفية مجحفة تفرضها محاكم الاحتلال العسكرية بملايين الشواكل ضد الاسرى عامة، خصوصا ذوي الشهداء منهم، لتضاف إلى سنوات الاعتقال الثقيلة، ترهق من خلالها كاهل عائلاتهم، وتضاعف من معاناتهم وآلامهم، ما يشكّل نوعاً من الضغط الاقتصادي والنفسي عليهم للانتقام منهم وسرقة أموالهم، في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.
وافقت محكمة الاحتلال في سالم على طلب النيابة بالحكم على والدة الشهيد اشرف نعالوة بالسجن لمدة خمس سنوات مع دفع غرامة مالية قيمتها 50 مليون شيكل، بعد أن تقدم ذوي قتلى عملية "بركان" بطلب من المحكمة وتم قبوله.
وذكرت المحكمة الإسرائيلية في قرارها أن الغرامة ستدفعها والدة الشهيد" نعالوة" لأهالي القتلى المستوطنين الذين قُتلوا في عملية إطلاق النار التي نفذها الشهيد في المجمع الصناعي الاستيطاني "بركان" العام المنصرم.
يُذكر الجيش الإسرائيلي اعتقل والدي نعالوة وشقيقه ، بشبهة المعرفة المسبقة بنية تنفيذ ابنهم أشرف نعالوة الهجوم ، كما هدم لاحقًا منزل العائلة في ضاحية شويكة بمدينة طولكرم.
وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بأن المحاكم الإسرائيلية فرضت أحكامًا بالسجن الفعلي وغرامات مالية باهظة تجاوزت 44 ألف شيكل بحق عدد من الأسرى الأطفال القابعين في معتقل "عوفر"، خلال أبريل/نيسان المنصرم.
ووفق للهيئة ؛ فقد بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين بداخل السجون الإسرائيلية 6 آلاف أسير، من بينهم 270 أسيراً من الأطفال، و51 أسيرة فلسطينية، و450 أسيراً يواجهون الاعتقال الإداري، والذين لم تصدر بحقهم السلطات الإسرائيلية أيّة لائحة اتهام، ولم يتم تقديمهم للمحاكمات العسكرية، فيما يقضي 570 أسيراً أحكاماً بالسجن المؤبد.
قرصنة للأموال
الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين في الضفة المحتلة حسن عبد ربه أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد فرض غرامات مالية باهظة بمنطق القوة ضد الأسرى بشكل عام وذوي الشهداء منهم بشكل خاص بهدف كسر إرادتهم وصمودهم.
وشدد عبد ربه لـ"الاستقلال" على أن المبالغ الهائلة التي يتم فرضها من قبل محاكم الاحتلال الإسرائيلي ضد الاسرى والتي تقدر بملايين الشواكل تفوق قدرة أي مواطن فلسطيني على سدادها، مشيرا أن الاحتلال الإسرائيلي يتبع سياسة القرصنة والسرقة بحق أموال المقاصة الفلسطينية ، حيث يلجأ في بعض الأحيان إلى خصم الغرامات التي يفرضها ضد الأسرى من أموال المقاصة.
وبين أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية تعمد فرض غرامات مالية باهظة على الأسرى وخاصة ذوي الشهداء منهم باعتبار ذلك تعويض تفرضه عليهم بمنطق القوة والاحتلال ، لافتا إلى أن مجلس الوزراء أصدر قرار بإجماع وطني بـ 1/1 /2014 بالتوقف عن دفع الغرامات التي تفرض ضد الأسرى ؛ لعدم تشجيع الاحتلال على سرقة أموال الشعب الفلسطيني.
سياسة ممنهجة
بدوره ، أكد المدير الإعلامي لمركز "أسرى فلسطين للدراسات" رياض الأشقر أن الغرامات المالية التي تفرض ضد الاسرى وذوي الشهداء منهم سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة ، لافتا إلى أن ارتفاع اصدار الغرامات المالية بأموال باهظة زاد بعد اندلاع انتفاضة القدس أكتوبر 2015 ، كي يحقق سياسة ردع لمنع الشباب من المشاركة بأعمال المقاومة .
وأوضح الأشقر لـ"الاستقلال " أن الغرامات المالية التي تصدرها محاكم الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى تشكل عبء كبير على ذويهم وتزيد من معاناتهم المستمرة وأوضاعهم الاقتصادية سوءا .
وبين أن الاحتلال الإسرائيلي واهم في اعتقاده أن فرضه للغرامات المالية كعقوبة جائرة ستشكل رادع للفلسطينيين ، مشددا أن نسبة الغرامات المالية التي فرضتها محاكم الاحتلال الإسرائيلي العام 2018 بحق الأطفال فقط وصلت مليون شيكل وارتفعت النسبة أضعاف لدى كافة الأسرى.


التعليقات : 0