غزة/ سماح المبحوح:
ما إن ينتهي المصلين من أداء صلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك بالمسجد الأقصى وساحاته وأبوابه حتى يتحول لساحة حرب جراء اعتداء قوات الاحتلال الاسرائيلي على المعتكفين وتعمل على طردهم منه بالقوة، في الوقت الذي تتوالي فيه الدعوات إلى شد الرحال للقدس والاعتكاف بالمسجد الأقصى خلال الأيام القادمة، وتحدي اجراءات الاحتلال القمعية التي طالت المعتكفين مؤخرا.
ومنذ بداية شهر رمضان المبارك، تمنع شرطة الاحتلال بالقوة الاعتكاف في الأقصى، وتعتدي وتعتقل المعتكفين داخل باحات المسجد الاقصى، وهي الخطوة التي تحدث توترا يوميا مع حلول الساعة الـ12 من كل ليلة.
وأقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال أربعة فلسطينيين من كفر قاسم مساء الاربعاء لساعات قبل الافراج عنهم ، بعد اعتدائها على المعتكفين من الرجال والنساء وإجبارهم على مغادرة المسجد الأقصى.
وردا على ذلك توالت الدعوات الداعية إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى والاعتكاف فيه خلال الأيام القادمة من شهر رمضان المبارك ، وذلك في تحد لإجراءات الاحتلال القمعية التي طالت المعتكفين مؤخرا ، ومنعتهم من المكوث في المسجد الأقصى.
ودعت اللجان الشعبية للدفاع عن الأقصى المقدسيين والفلسطينيين في الضفة الغربية ومناطق الـ 48 لشد الرحال والاعتكاف في ساحات المسجد الأقصى في العشر الأواخر من شهر رمضان ، وذلك ابتداء من اليوم الجمعة .
وقالت اللجان في بيان صادر عنها : " فلنكن حصن الأقصى المنيع في وجه الاحتلال ومخططاته التهويدية ، ولنكن له شريان الحياة ".
من جهته، حث الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الاسلامية في الداخل المحتل، على ضرورة شد الرحال للمسجد الأقصى والاعتكاف فيه ومساندة المرابطين والمعتكفين فيه، والتصدي لإجراءات الاحتلال بمنع الاعتكاف داخل الأقصى.
وحيا الخطيب المعتكفين الذين تحدوا إجراءات الاحتلال ومحاولاته فرض واقع بمنع الاعتكاف والتواجد في الأقصى بعد صلاة العشاء، مشددا على أهمية التواجد المستمر وبأعداد كبيرة تحديا وكسرا لقرارات الاحتلال.
إلى ذلك، اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية، أن اعتداء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المعتكفين في المسجد الأقصى يشكل تصعيدا خطيرا وتدخلا يهوديا سافرا في الدين الإسلامي.
تحديا لإجراءاته التعسفية
الاعتكاف بالمسجد الأقصى خلال أيام شهر رمضان المبارك والمبيت فيه لأيام تقربا لله وتحديا لإجراءات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية بحق المعتكفين ، قرار اتخذه الخمسيني أبو ايهاب الجلاد بداية الشهر الكريم وعدد من المواطنين خاصة من مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة وأراضي 48.
ساعات طويلة يمضها الجلاد بالطريق من منزله بمدينة الخليل وصولا للمسجد الأقصى ، قاطعا عشرات الحواجز والإجراءات المعقدة التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي لعرقلة حركة المواطنين ومنعهم من الوصول للأقصى، ولكن كل ذلك يزول هو يزود بالدفاع عن المسجد الاقصى في وجه جنود الاحتلال.
وبين الجلاد لـ"الاستقلال" أن تزايد اعتداء جيش الاحتلال على المعتكفين في المسجد الاقصى ومنعهم من ممارسه حرية العبادة يمهد لإلغاء عبادة الاعتكاف خلال أيام رمضان في محاولة للسيطرة على الاقصى بشكل كامل والتأثر على الطابع الاسلامي فيها.
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ومنذ بداية شهر رمضان يقوم خاصة بعد الانتهاء من صلاة التراويح بمنع المعتكفين من التواجد بالمسجد الأقصى والاعتداء عليهم ، فيضطر المعتكفين بالمبيت على أبوابه ، مشددا على وجود روح التكافل الاجتماعي التي يلقاها المعتكفين من المقدسيين الذي يقطنون بالقرب من أبواب المسجد الأقصى بمدهم بالطعام والأغطية.
اجراءات تعسفية
عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى أكد أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي ضد المعتكفين بشهر رمضان الكريم بالمسجد الأقصى إجراءات تعسفية ممنهجة وسياسة قديمة ليست مستغربة على محتل .
وأوضح صبري لـ"الاستقلال " أن الاحتلال الإسرائيلي يزيد من وتيرة إجراءاته التعسفية ضد المعتكفين خلال شهر رمضان بالمسجد الأقصى ، بهدف افراغ المسجد منهم للسماح للمستوطنين باقتحامه وممارسة طقوسهم التلمودية .
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يحترم حرية العبادة للمسلمين ولا يروق له مشاهدة آلاف المعتكفين المتواجدين بساحات المسجد الأقصى ، فيعمل جاهدا للتنغيص عليهم ويحاول التقليل من أعدادهم بإجراءاته وشروطه التعسفية .
وقال : " لسنا غرباء على أفعال الاحتلال الإسرائيلي ، و لسنا قلقين لأننا نيقن بحقنا الايماني بهذه الأماكن المقدسية ، لذا لن نكترث للتصرفات التي تعتبر انتقامية وتصرفات غير إنسانية ".، مضيفا : " نحن نعتبر هذا التصرفات متوقعة و ليست غريبة ، لذلك سنبقى متمسكين بحقنا الديني وحقنا بمسجدنا " .
واعتبر أن الادعاءات والمبررات التي يسوقها الاحتلال الإسرائيلي بأن الاعتكاف يكون فقط بالعشر الأواخر من شهر رمضان ، مبررات غير منطقية وغير ملزمة للمعتكفين بالتمسك فيها .
وحث خطيب المسجد الأقصى كافة المسلمين على ضرورة التواجد في المسجد الأقصى ومساندة المرابطين والمعتكفين فيه ، والتصدي لإجراءات الاحتلال بمنع الاعتكاف داخل الأقصى.


التعليقات : 0