غزة / سماح المبحوح
أكد المختص بالشأن الإسرائيلي عمرو جعارة أن ما جاء من بنود في الوثيقة الإسرائيلية الأمنية التي تم الكشف عنها من وسائل إسرائيلية وتتعلق بالتعامل مع التطورات الإقليمية المتلاحقة بالمنطقة، تمخضت من وجهة نظر قادة إسرائيليين أمنيين وليسوا سياسيين، بدعوى مواجهة التهديدات التي تهدد الخطر الوجودي للكيان الإسرائيلي.
وأوضح جعارة في حديثه لـ"الاستقلال "أن الوثيقة التي تعبّر عن الموقف الأمني العسكري الإسرائيلي جاءت بعد الالحاح والضغط الكبير من قادة الموساد الإسرائيليين على الحكومة الإسرائيلية بامتلاك استراتيجية للتعامل مع الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وكانت وسائل إعلام عبرية كشفت أمس السبت عن وثيقة إسرائيلية مكونة من 14 بندا وتوصية يتم إعدادها من كبار الجنرالات الإسرائيليين والخبراء الأمنيين لمواجهة التحديات المحيطة، من أجل رفعها إلى الحكومة الجديدة.
وأكدت صحيفة " إسرائيل اليوم " أن الوثيقة الجديدة تضم توصيات واضحة محددة سيتم رفعها إلى المستوى السياسي الإسرائيلي؛ للتعامل مع التطورات الإقليمية المتلاحقة المحيطة بـ"إسرائيل"، بحيث تكون الدليل القادم لنظرية الأمن الإسرائيلية.
وبيّن جعارة أن بنود الوثيقة الخاصة بالتعامل مع قطاع غزة أظهرت أن كافة الحلول التي استخدمها السياسيون الاسرائيليون سابقا والتي تتعلق بخيار التهدئة والتسوية لم تعد مقبولة من المستوي العسكري الأمني، مشيرا إلى أن المستوى العسكري الإسرائيلي يريد استخدام قوة الردع والتي تآكلت خلال الجولات السابقة ضد القطاع.
ولفت إلى أن الخيار الرابع والمتعلق باستخدام قوة الحسم الخاصة بإسقاط نظام الحكم بقطاع غزة لم تعد مقبولة من المستوى الأمني العسكري الإسرائيلي، إنما يريد أن يتعامل مع القطاع وفق سياسة الحفاظ على الوضع الراهن أي بمعاملة إنسانية بسيطة، تتضمن بقاء الحصار وتوسيع أو تضييق مناطق الصيد ومنع أو السماح لإدخال شاحنات محملة بالمواد الغذائية وغيرها.
أما الخيارات الأمنية التي تتعلق بكيفية التعامل مع الضفة الغربية المحتلة وفق ما جاء بالوثيقة فأوضح المختص بالشأن الإسرائيلي، أن المستوى الأمني العسكري الإسرائيلي يركز كافة جهوده على فرض سيادته الكاملة على الضفة الغربية المحتلة مع الحفاظ على الانقسام الفلسطيني الفلسطيني دون تحقيق الوحدة الوطنية بينها وبين قطاع غزة.
ورأى أن المستوى الأمني الإسرائيلي يريد السيطرة وإبقاء الأمن بيد حكومته فقط دون التفاوض مع الفلسطينيين على أي جزئية يضمنون بها حريتهم، من خلال ارتفاع وتيرة الاعتقالات في صفوف المواطنين الفلسطينيين وهدم البيوت وعرقلة حرية التنقل والحركة، وصعوبة ازدهار الاقتصاد الفلسطيني وغيرها من الأمور المتعلقة بالنمو والتطور الفلسطيني.
وبشأن ما جاء في البند السادس من الوثيقة والمتعلقة بالقدس وضرورة البناء الاستيطاني فيها، فأكد جعارة، أن مساع المستوى الأمني الإسرائيلي هي الحفاظ على الكتل الاستيطانية الموجودة وهي " آرئيل وغوش عتصيون والأغوار ومنع أي عملية هدم للمستوطنات العشوائية بخلاف ما حدث سابقا والسيطرة على ما لا يقل عن 60% من مساحة الضفة.
بنود الوثيقة
وتضمن الوثيقة بنود عدة منها: عدم القيام بأي انسحابات إسرائيلية أحادية الجانب من المناطق الفلسطينية، لأن هذه الانسحابات لن تعزز الأمن الإسرائيلي، ولن تحسّن موقعها الدولي، وفق ما نقله موقع عربي 21.
ومن تلك البنود أيضاً، الحفاظ على التماسك داخل المجتمع الإسرائيلي، لأنه محظور التسبب في إيجاد شرخ بين الإسرائيليين، سواء لليمين أو اليسار، وقبل النظر إلى التهديدات الخارجية يجب على زعماء الدولة المحافظة على التماسك الداخلي، خاصة بعد الانتهاء من جولة الانتخابات الأخيرة من خلال المحافظة على نقاش سياسي أقل تطرفا وحماسا".
وتناولت كذلك الحفاظ على خط حوار دائم مع القيادة الروسية في موسكو، والاستمرار في آفاق التعاون معها، فالقوات الروسية في سوريا تمنع حدوث أي صدام عسكري، ويجب على "إسرائيل" الامتناع عن اتخاذ أي مواقف في المحافل الدولية تضر بالمصالح الروسية.
وطالبت الوثيقة "بوقف مواصلة بناء الفلسطينيين في مناطق سي من الضفة الغربية بمساعدة أوروبية، لأنهم ينزعون من إسرائيل الأراضي اللازمة للمساومات السياسية والتفاوضية في المستقبل، في حال انطلقت مفاوضات على الحدود المستقبلية بين الجانبين".
وختمت الوثيقة بالإشارة إلى أنه "يجب العمل على مواجهة الجهات الأجنبية التي تعمل على انتهاك السيادة الإسرائيلية في شرقي القدس والمناطق سي بالضفة الغربية".


التعليقات : 0