في العشر الأواخر من رمضان
غزة / محمد أبو هويدي:
تسود باحات المسجد الأقصى المبارك حالة من التوتر بعد محاصرة قوات الاحتلال صباح أمس، المصلين الصائمين في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى المبارك، لتأمين اقتحامات المستوطنين والسياح إلى المسجد.
وتواصل شرطة الاحتلال التضييق على دخول المصلين للمسجد الأقصى، وطرد المعتكفين فيه، وذلك في ظل أجواء روحانية إيمانية تشهدها ساحات المسجد خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
وتعالت أصوات الصائمين بالتكبيرات خلال اقتحامات المستوطنين للأقصى، رفضا لاقتحامه واستباحته في هذه الأيام الفضيلة.
رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الدكتور عكرمة صبري أكد أنه في شهر رمضان من كل عام، تبدأ قوات الاحتلال الإسرائيلي، بتضييق الخناق على المصلين الذين يشدون الرحال إلى المسجد الأقصى، لأنه لا يروق لهم رؤية مئات الآلاف منهم يؤدون عباداتهم في هذا الشهر المبارك، في محاولة للتقليل من أعداد المصلين، وليظهر المحتل أنه يملك القدرة على السيطرة على المسجد الأقصى.
وقال صبري لـ "الاستقلال": "إن ما يحصل في هذه الأيام من تشديد واجراءات تعسفية بحق المقدسيين والمصلين في المسجد الأقصى، هو أمر متوقع لأن المحتل الصهيوني يعادي المسلمين والمقدسيين وينتقم منهم بمثل هذه التصرفات العدوانية اللاإنسانية"، محذراً من الأخطار المحدقة بالأقصى وتزايد الانتهاكات الإسرائيلية بحقه وحق المقدسيين والأماكن المقدسة كافة.
وأضاف "ليس لإسرائيل حق بهذا المكان المقدس ولا يحق لقوات للاحتلال منع المصلين من دخول المسجد الأقصى والسماح للسياح والمستوطنين بالتجول في باحاته تحت حراسة مشدة من شرطة الاحتلال"، مشيراً إلى أن ذلك يدل على أنهم لا يجرؤون على دخول المسجد إلا بهذا الشكل التعسفي والهمجي، مستدركاً لكن حراس المسجد الأقصى والمرابطين هناك لهم بالمرصاد دائماً.
اعتداء سافر
من جانبه اعتبر عضو هيئة الأوقاف الفلسطينية في القدس مصطفى أبو زهرة، أن إجراءات الاحتلال التعسفية بحق المقدسيين والمصلين في المسجد الأقصى، هو حلقة من حلقات إبعاد المسلمين عن المسجد من خلال زيادة أعداد المقتحمين واثبات حضورهم إلى هذا المكان المقدس وتشديد تلك الإجراءات في هذه الأيام المباركة وخاصة في العشر الأواخر من شهر رمضان.
وأوضح أبو زهرة لـ"الاستقلال"، أن قوات الاحتلال تحاول تشديد الخناق على المقدسيين والتنكيد عليهم وهم يؤدون عباداتهم من خلال التفتيش والتدقيق في هوياتهم وزيادة الاقتحامات وعمليات الاعتقال والابعاد والطرد من المسجد وغيرها من الإجراءات العدوانية تجاه المصلين والمقدسيين.
وقال "إن ما يجري في المسجد الأقصى هو اعتداء سافر على أهم مكان مقدس لدى الفلسطينيين والمسلمين وأهم المواقع الأثرية في العالم كله، مشيراً إلى أن هذا الاعتداء ليس فقط على المسجد الأقصى ولا على المسلمين في فلسطين وحدهم وإنما على المسلمين في جميع أنحاء العالم.
وأكد أن المسجد الأقصى يعيش حالة من الخطر الشديد، تتطلب من الأمتين العربية والإسلامية والعالم كله التحرك بطريقة جدية وبمسؤولية دينية وتاريخية لإنقاذه وحمايته من قبل الاحتلال ومستوطنيه والتصدي لكل المخططات التي تحاك ضده.
ودعا عضو هيئة الأوقاف، الأمة العربية والإسلامية إلى التصدي لهذه الانتهاكات وأن يهبوا لحماية المسجد الأقصى، خاصة مع تزايد الاقتحامات الاستفزازية له في هذه الفترة، موضحاً أن هناك محاولات جادة لإعادة السيطرة على باب الرحمة.


التعليقات : 0