سيناقش بـ"مؤتمر المنامة" المقبل

منح الفلسطينيين أدوات استقلالية... مخطط أمريكي لإنهاء حق العودة

منح الفلسطينيين أدوات استقلالية... مخطط أمريكي لإنهاء حق العودة
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

يبدو أن المساعي الأمريكية لإنهاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" وشطب حق اللاجئين بالعودة لأراضيهم المحتلة، بدأت تأخذ منحنيات جديدة ومتسارعة.

 

فقد أشارت مصادر إعلامية إلى أن واشنطن تنوي طرح ما ترى فيه "بدائل وخيارات" جديدة، خلال ما يسمى مؤتمر "السلام من أجل الازدهار" المزمع عقده أواخر الشهر القادم في العاصمة البحرينية المنامة.

 

وتتعلق تلك البدائل والخيارات بحسب المصادر، باستبدال المساعدات بالتنمية ، والاعتماد على الاستدامة بدلا من مواصلة الاعتماد على المساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، مما يخدم مصالح " إسرائيل" على حساب إلغاء حقوق الشعب الفلسطيني بالاستقرار والسيادة.

 

وذكرت صحيفة (يسرائيل هيوم) في عددها الصادر الإثنين، أن لديها معلومات جديدة حول (مؤتمر المنامة) و"عملية السلام "، التي تعد لها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، والتي ستتمحور على الأرجح حول الجوانب الاقتصادية لخطة التسوية ، مع مناقشة جوانب سياسية أيضا. 

 

وحسب ما أوردت الصحيفة، فإن المحور الرئيس، الذي تدور حوله الخطوات المتوقع عرضها في المؤتمر هو  " كسر دائرة إدامة الصراع " ، واستبدال المساعدات بالتنمية ، والاعتماد على الاستدامة بدلاً من مواصلة الاعتماد على المساعدات، من خلال إعطاء الفلسطينيين أدوات؛ لكي يكونوا مستقلين".

 

وتنوي الإدارة الامريكية اقتراح سلسلة من الخطوات التي تضع الفلسطينيين على طريق النمو والازدهار، بحيث يكون هناك تغيير في حالة الفقر، واعتماد الكثير منهم على المساعدات، وسيقف السكان والسلطة نفسها على أرجل مستقلة.

 

فعلى المستوى العملي، ستقترح إدارة ترامب إعادة ترميم مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، وبنائها كمدن دائمة وبلدات ثابتة للفلسطينيين؛ والاستعاضة عن أنظمة "أونروا" في مجال التعليم وتوزيع الأغذية ببرامج للاستدامة والتطوير، ترافقها منظمات دولية غير حكومية، ولكن تديرها وتقودها السلطة الفلسطينية نفسها.

 

يشار إلى أن البحرين أعلنت مؤخراً، عن استضافتها بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية ، وبحضور دول عربية منها قطر والسعودية والإمارات، ورشة العمل الاقتصادية "السلام من أجل ‏الازدهار" في العاصمة المنامة خلال شهر يونيو المقبل، بدعوى تشجيع الاستثمار في المناطق ‏الفلسطينية كجزء من خطة "السلام" في الشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن ".

 

ستفشل في مساعيها

 

وتعقيبا على ما سبق، أكد مدير عام المخيمات في دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية بقطاع غزة مازن أبو زيد، "فشل كافة الجهود التي تبذلها والتي تسعى لها الولايات المتحدة الأمريكية و" إسرائيل" لإنهاء عمل " أونروا " ، مشددا على أن قرار انهاء أو استمرار عمل "أونروا" مرهون بقرار تصويت ثلثي الأعضاء بالجمعة العامة للأمم المتحدة.

 

وقال أبو زيد في حديثه لـ"الاستقلال " لا تستطيع "إسرائيل" وأمريكا معا إنهاء عمل الأونروا أو استبدالها بأدوات أخرى،  لارتباط الأمر بالتصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة وموافقة ثلثي الأعضاء ".

 

وأضاف: "غالبية دول العالم خاصة دول الاتحاد الأوروبي يقدمون الدعم الكامل لقرار بقاء عمل الأونروا كما يقدمون الدعم المالي اللازم لتوفير كافة الخدمات للاجئين الفلسطينيين أينما تواجدوا".

 

وأوضح أن المحاولات الأمريكية لإنهاء عمل " أونروا " هي محاولات قديمة وليست جديدة، وذلك من أجل تحقيق أهداف سياسية تخدم المصالح الإسرائيلية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

 

 وبين أنه خلال شهر سبتمبر / أيلول القادم  سيتم التصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة على تمديد عمل " أونروا " 3 سنوات جديدة، وهو القرار الذي يأتي بدعم  كافة الدول الأعضاء بمجموعة " 77 +الصين "  المسؤولة عن البحث عن مشاكل المناخ والتنموية والاجتماعية والبيئية وغيرها التي تواجها الدول النامية.

 

ويترأس الرئيس محمود عباس حاليا هذه المجموعة التي تضم 141 دولة حول العالم، أي تمثل  المجموعة 80% من سكان العالم.

 

وأشار أبو زيد إلى أن الحراك العالمي والجهود التي تبدلها اللجنة المكلفة من رئيس دائرة اللاجئين أحمد أبو هولي؛ لكسب التأييد لصالح بقاء عمل "أونروا " لخدمة اللاجئين وتوفير الدعم المالي لها.

 

محاولات قديمة

 

مريم أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية أكدت من جهتها أن ما يتم تداوله عبر وسائل اعلام إسرائيلية حول مساع أمريكية ستوصي باستبدال "أونروا" وإعطاء الفلسطينيين أدوات استقلالية، هي محاولات قديمة جديدة لتوطين اللاجئين بأراض تابعة لدول عربية ، تسعى واشنطن لتنفيذها لخدمة " إسرائيل" . 

 

 

وقالت أبو دقة خلال حديثها لـ"الاستقلال " أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على تجنيد كافة أدواتها بالمنطقة لاستكمال  صفقة القرن التي تخطط لتنفيذها من أجل خدمة المشروع الصهيوني" .

 

وأضافت: "الموقف الأمريكي من "أونروا" لا ينطوي على أحد أبناء الشعب الفلسطيني، وكافة الجهود الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لإنهاء عمل "أونرا" ستحارب بكافة الوسائل وسيحكم عليها بالفشل".

 

وشددت أبو دقة على عدم وجود أحد غير الشعب الفلسطيني مفوض للحديث باسمه والحديث بما يتعلق بقضيته وحقوقه، أهمها حق العودة المتمثل بوجود عمل " أونروا " الشاهد الوحيد على نكبته، لافتا إلى أن ما عمدت أمريكيا لفعله  ضد " أونروا " من قطع المساعدات المالية المقدمة لها، يأتي انسجاما مع وجهة النظر الإسرائيلية .

 

 يذكر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في قواعد بيانات "اونروا"  يبلغ نحو 5 ملايين و800 ألف لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس ( سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، منهم  قرابة مليون و300 ألف لاجئ في قطاع غزة، بينهم 200 ألف أسرة تحصل على مساعدات غذائية بأشكال مختلفة سواء المساعدات والطرود الثابتة أو طرود البطاقات الصفراء والحمراء .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق