تفاهمات التهدئة في غزة.. حذر فلسطيني وتلكؤ "إسرائيلي"

تفاهمات التهدئة في غزة.. حذر فلسطيني وتلكؤ
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

مازال الفلسطينيون في قطاع غزة ينتظرون بحذر تحقيق نتائج تفاهمات التهدئة وكسر الحصار، التي أبرمتها الفصائل الفلسطينية في غزة مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية وأممية وقطرية، في ظل سياسة التسويف والمماطلة التي تمارسها إسرائيل بشكل متعمد في تنفيذ البنود المتفق عليها، وسط تعويل كبير على الدور المصري بالضغط على الاحتلال لتنفيذ هذه التفاهمات.

 

وتتابع فصائل المقاومة مع الوسطاء المماطلة الإسرائيلية لتنفيذ التفاهمات التي كان من المقرر بدء تنفيذها أمس الأول بشكل تدريجي، إلا أن الاحتلال تجاهل الأمر ويحاول ربط التفاهمات بأمور مقتصرة فقط على المال القطري وزيادة مساحة الصيد للصيادين كيفما يريد، دون الالتزام بالشروط الأخرى للتفاهمات.

 

وتنتظر الفصائل ردا مصريا على تجاهل الاحتلال تطبيق التفاهمات، ومحاولة ربطها ببعض القضايا الداخلية في "إسرائيل"، مؤكدة أن المقاومة لديها من الأساليب والطرق ما سيجبر "إسرائيل" على الالتزام بجميع البنود وعدم التملص منها.

 

وكان من المفترض أن يتم يوم الأحد الماضي، إدخال 3 أصناف من أصل 40 صنفا تمنع إسرائيل إدخالها إلى قطاع غزة، بدعوى أنها ذات "استخدام مزدوج"، إلا أن الاحتلال تجاهل موعد بدء ذلك ولم يتم إدخال أي مواد جديدة من تلك الممنوعة.

 

تماطل متعمد

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خضر حبيب، أكد أن التفاهمات لا زالت قائمة رغم تلكؤ الاحتلال في تنفيذها، محملا الاحتلال المسؤولية، ونتائج استمرار التباطؤ في تنفيذها.

 

وقال القيادي حبيب لـ "الاستقلال": "ليس غريباً على هذا العدو أن يماطل بما تم التوافق بشأنه في ملف التهدئة مع الوسطاء المصريين والأمم المتحدة، وهذه هي طبيعة المحتل الذي لا يلتزم بأي اتفاق إلا إذا مورست عليه الضغوطات"، مؤكداً أن المقاومة جاهزة لكافة الاحتمالات وكل الخيارات مفتوحة أمامها في حال عدم التزام "إسرائيل" بالتفاهمات، لأن شعبنا الفلسطيني مصمم على كسر هذا الحصار وإنهاءه للأبد.

 

وأضاف "الاحتلال لا يريد إنهاء الحصار المفروض على القطاع منذ 13 عاماً، ويعتبره أمر ضروري لتمرير الأجندة الإسرائيلية وحشر شعبنا الفلسطيني وإرغامه على الاستسلام ورفعه الراية البيضاء واهماً أنه سيقبل بما تريده "إسرائيل" وأمريكا عبر "صفقة القرن"، معتبراً أن هذا الحصار أمر مخطط له مسبقاً من قبل الاحتلال والإدارة الأمريكية المشاركة في العدوان على شعبنا الفلسطيني في غزة.

 

وأوضح أن حركته تتابع تطبيق هذه التفاهمات والتي تسيير ببطء شديد في ظل تماطل متعمد من الاحتلال والذي ينفذ بعضها وسرعان ما يعود ويماطل في تنفيذ بنود أخرى، مؤكداً أن هذا الأسلوب غير مقبول فلسطينياً، مطالباً الوسطاء المصريين والأمميين بالضغط على العدو الصهيوني لإجباره على الالتزام بما تم التوافق عليه في التفاهمات.

 

ورفض حبيب استغلال الاحتلال ربط هذه التفاهمات بالمال القطري وتوسعة مساحة الصيد، لكي تكون ورقة ضغط على شعبنا وفصائل المقاومة في غزة، مؤكداً أن المقاومة لم تكن في دائرة المساومة مهما كان الثمن لأنها حق للشعب الفلسطيني.

 

وأكد على استمرار مسيرات العودة حتى كسر الحصار، مشيراً إلى أن هذه التفاهمات جاءت من خلال تضحيات قدمها شعبنا الفلسطيني لكسر هذا الحصار الغاشم والمقاومة لن تقبل إلا بكسره وتحقيق كل شروطنا التي وضعناها لذلك.

 

قابلة للانفجار

 

بدوره قال القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة : " إن التباطؤ هي السمة التي تميز الاحتلال بتنفيذ التفاهمات التي جرى التوافق عليها برعاية مصرية وأممية لعودة حالة الهدوء وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، مؤكداً أن هذا التلكؤ يزيد أوضاع القطاع تعقيداً على كافة الصعد وغير مقبول للأطراف الفلسطينية.

 

وأوضح أبو ظريفة لـ"الاستقلال": أن تلكؤ الاحتلال في تنفيذ هذه التفاهمات يجعل الأوضاع في غزة قابلة للانفجار وبالتالي عودة أشكال المواجهة والتوتر الشديد من جديد، محملاً الاحتلال مسؤولية وتداعيات التباطؤ في تنفيذ تفاهمات التهدئة، وعدم استمرار حالة الهدوء.

 

وبين القيادي في الجبهة أن كل الأطراف والوسطاء يتابعون عن كسب ويبذلون جهود من أجل الضغط على الاحتلال لوضع هذه التفاهمات موضع تطبيق، موضحاً أنه من غير المقبول استمرار الاحتلال تأجيل تنفيذ هذه التفاهمات في إطار الصراعات الداخلية الإسرائيلية ومحاولة نتنياهو أن لا يظهر أمام ليبرمان وقيادة المستوطنين بأنه يقدم شيئا لغزة.

 

وأكد أبو ظريفة أنه ليس أمام الاحتلال سوى تنفيذ هذه التفاهمات، والأطراف التي توسطت ورعت هذه التفاهمات مطلوب منها الضغط على الاحتلال ووضعها موضع تطبيق لإلزامه بكل ما تم التوافق عليه من شروط لاستمرار حالة الهدوء وتطبيق التفاهمات.

 

جهوزية كبيرة

 

وبدوره أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) سهيل الهندي، أن حركته "تلتزم بتفاهمات التهدئة المبرمة مع إسرائيل بوساطة مصرية، على أساس رفع الحصار عن قطاع غزة، ما التزم العدوّ الإسرائيلي بذلك".

 

وقال: "التفاهمات كما هو معروف تقوم على زيادة مساحة الصيد إلى 15 ميلا بحريا، وتحسين العمل على المعابر والتجارة، والمنطقة الصناعة، وموضوع تشغيل العمّال، وتحسين الكهرباء".

 

في المقابل، تلتزم الفصائل الفلسطينية بوقف الوسائل الخشنة في مسيرات العودة وكسر الحصار، والابتعاد عن السياج الأمني شرقي قطاع غزة، وفق الهندي.

 

ومنذ عدة أشهر، تُجري وفود مصرية وقطرية وأممية، مشاورات وساطة متواصلة بين الفصائل في غزة و"إسرائيل"، بغرض التوصل إلى تفاهمات "نهائية"، تقضي بتخفيف الحصار عن القطاع، مقابل وقف الوسائل الخشنة بمسيرة العودة المتواصلة قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة منذ نهاية مارس 2018.

 

وبيّن الهندي أن بعض بنود التفاهمات بدأ فعلا تنفيذها على أرض الواقع، بينما هناك بعض البنود الأُخرى يتم المماطلة فيها.

 

وشدد على أن حركته تراقب سير تطبيق التفاهمات من الجانب الإسرائيلي، وفي حال المماطلة فإن "المقاومة الفلسطينية سيكون لها كلمة في هذا الموضوع".

 

ويعتقد الهندي أن "إسرائيل" غير معنية بشن حرب جديدة ضد قطاع غزة، في الفترة الحالية، لكن إن فعلت ذلك فالمقاومة على جهوزية كبيرة للرد، وفق قوله.

 

وتابع بالقول:" في التصعيد الأخير، الذي دار بداية الشهر الجاري، أرسلت المقاومة رسالة في غضون يومين، عن إمكانياتها النوعية والكمية، فالعين بالعين والسن بالسن".

التعليقات : 0

إضافة تعليق