غزة / سماح المبحوح:
تسعى بعض الدول العربية للمساهمة في تصفية القضية الفلسطينية بالتعاون مع الإدارة الأمريكية وحليفتها " إسرائيل " من خلال اعلان مشاركتها في ورشة البحرين المزمع عقده في العاصمة البحرينية المنامة نهاية الشهر القادم ، والتي تهدف لوضع حلول اقتصادية وأخرى سياسية من وجهة نظر أمريكية إسرائيلية للقضية الفلسطينية.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مصدر مشارك في تنظيم "ورشة البحرين " ، أن قطر ستشارك في ورشة العمل الاقتصادية التي ستستضيفها المنامة لدعم الاستثمار في فلسطين .
وأفادت الصحيفة " بأنه وعلى الرغم من "الحصار السعودي " تخطط قطر لحضور "مؤتمر ترامب الاقتصادي في البحرين ، وبذلك تكون الدولة الثالثة التي أكدت مشاركتها بعد السعودية والإمارات.
ويذكر أن الولايات المتحدة أعلنت في 19 مايو الماضي ، أن العاصمة البحرينية المنامة ستستضيف يومي 25 و 26 يونيو " ورشة عمل اقتصادية " تحت عنوان " السلام من أجل الازدهار ؛ للتشجيع على الاستثمار في المناطق الفلسطينية ، كخطوة أولى لخطة السلام الخاصة بتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعروفة باسم "صفقة القرن" .
وأعلنت " إسرائيل" نيتها المشاركة في هذا المؤتمر ، فيما أبدت الأطراف الفلسطينية معارضة شديدة لهذه المبادرة ،، متهمة الولايات المتحدة بنقل الصراع من الإطار السياسي إلى الديني بغطاء اقتصادي.
شريك رئيسي
القيادي في حركة حماس حماد الرقب اعتبر مشاركة الدول العربية بالمؤتمر الذي ستقيمه الولايات المتحدة بالبحرين نهاية الشهر القادم، مؤامرة علنية وشراكة رئيسية مع "إسرائيل" وأمريكا لتصفية القضية الفلسطينية والتخلي عن حقوق الشعب الفلسطيني .
وقال الرقب لـ"الاستقلال":" إن مشاركة الدول العربية بالمؤتمر هو حالة من حالات الانبطاح العربي المذلة والمخزية والتي لم يمر أسوأ منها على مدار تاريخ الأمة العربية "، مضيفا : " الدول العربية تتنكر كما إسرائيل وأمريكا لحقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته وشهداءه وأسراه ومعاناته الكبيرة بفعل الاحتلال الإسرائيلي الغاصب " .
واشار الى تعرض الشعب الفلسطيني على مدار تاريخ نضاله وتضحياته للعديد من المؤامرات من الدول العربية والغربية " كوعد بلفور " ، مشددا على أن المشاركة بالمؤتمر هي مؤامرة جديدة تحاك ضد حقوق الشعب الفلسطيني ، من قبل بعض الدول العربية التي تهدف لتعزيز علاقاتها مع أمريكيا و " إسرائيل " .
ولفت إلى أن الدول العربية المشاركة بالمؤتمر سقطت أمام منظومة القيم الأخلاقية ، مشيرا إلى أن التاريخ والشعب الفلسطيني لن يرحمهم على ما يفعلون وما يرتكبونه ضدهم .
تتويج للتطبيع العربي
بدوره ، اعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية كايد الغول أن مشاركة الدول العربية بالورشة التي ستقام بالبحرين والتي ستناقش الجانب الاقتصادي وجزء من الجانب السياسي ، هي تتويج وترسيم للتطبيع العربي مع " إسرائيل " وتعزيز علاقتها مع أمريكا ، كما غيرها من الدول المشاركة .
وأوضح الغول لـ"الاستقلال " أن تنفيذ المؤتمر هو محاولة أمريكية بالتنسيق مع " إسرائيل " لتنفيذ تصور رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " الذي تحدث فيه عن السلام الاقتصادي باعتباره هو الحل الوحيد للصراع الفلسطينية الإسرائيلي .
وشدد أن الشعب الفلسطيني بات أمام واقع تتهافت فيه الدول العربية والغربية لتصفية القضية الفلسطينية على عكس ما كان يحدث سابقا من تحليل للخطر الذي كان واقع على القضية والشعب الفلسطيني .
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه في الوقت الراهن خطر عزل قضيته من المحيط العربي بفعل الأنظمة العربية الشريكة بالمخططات الإسرائيلية والأمريكية ، ليشكلوا معا عوامل ضغط على الشعب الفلسطيني ؛ للرضوخ لنتائج المؤتمر بدلا أن يكونوا يد تساند قضية الشعب الفلسطيني .
وبين أن محاولات الإدارة الأمريكية لتصفية قضية اللاجئين وإعلانها في وقت سابق نقل سفارتها من القدس كما أعلنتها عاصمة لـ" إسرائيل " بالتعاون مع بعض الدول العربية ، تتطلب من الشعب الفلسطيني وقادته استخلاص العبر مما يجرى ورفض كافة النتائج التي ستتمخض عن المؤتمر .
وعدد اعلان بعض الدول العربية المشاركة في المؤتمر فمنها دول عاجزة عن ردع المخطط لتحقيق مصالحها الخاصة ، ودول تسعي لفتح علاقات مع أمريكا و " إسرائيل " أملا بالحصول على المساعدات والأموال ، لتخرجها من أزماتها الاقتصادية ، مشددا على أن المشاركة بحد ذاتها باختلاف الهدف تعتبر تسهيل لتمرير مخطط تصفية القضية الفلسطينية.


التعليقات : 0