غزة / محمد أبو هويدي:
في خطوة تعد سابقة خطيرة، واعترافاً صريحاً وفاضحاً بتورط المستوى السياسي والعسكري والقضائي في "دولة الاحتلال" في الجرائم اليومية التي يرتكبها الجنود بحق أبناء الشعب الفلسطيني، منح الادعاء العسكري الإسرائيلي الحصانة للجنود ممن تورطوا في قتل الفلسطينيين خلال مواجهات أو أي أحداث بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبحسب صحيفة "هآرتس"، أقرّ المدعي العام العسكري الإسرائيلي "شارون أوفيك" بوجود قرار سياسي وقضائي بمنح الحصانة الكاملة لجنود الاحتلال الذين يقتلون الفلسطينيين ودعمهم وتوفير الحماية القضائية لهم.
ونقلت الصحيفة عن أوفيك قوله: إن "أي جندي يتعرض للخطر ويقتل فلسطيني عليه أن يطلق النار دون العودة إلى أي أحد في قراره، ولن يتعرض للمساءلة، فسيمنح له الدعم الكامل من المحاكم العسكرية".
وأثير مؤخرا جدل في الأوساط الإسرائيلية، حول محاكمة بعض الجنود الذين أعدموا فلسطينيين بدون أي سبب، وسط مطالبات بتوفير الحماية والحصانة الكاملة لهم.
ويضاف هذا القرار إلى سجل جرائم جيش الاحتلال المتعددة، والتي بدأت الآن بمحاولة إطفاء الصبغة القانونية على قتل الأطفال والمسافرين عبر الحواجز التي تنتشر في كل مناطق الضفة الغربية والتي بلغت ما يزيد عن 400 حاجز في كل أنحاء الضفة.
اعتراف صريح
مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية مسارات في غزة، صلاح عبد العاطي، أكد أن قرار منح الحصانة لجنود الاحتلال، يبرهن أن هذه الدولة بجميع منظوماتها القضائية والتشريعية والتنفيذية هي منظومة استعمارية لا تقيم وزناً لا لقواعد القانون الدولي الإنساني ولا لحقوق الإنسان وهذا يتطلب ضغط من المجتمع الدولي لضمان ومسائلة ومحاسبة إسرائيل.
واعتبر عبد العاطي في حديثه لـ"الاستقلال": أن هذا القرار يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الإجرامية التي ترتكبها سلطات الاحتلال والتي تهدف بشكل كامل إلى تغطية وحجب كامل لمنع ملاحقة قادة وجنود الاحتلال، وهذا دليل بتورط المستوى السياسي والعسكري بقتل الفلسطنيين اعتراف صريح لدولة الاحتلال بذلك.
وقال: إن كل الادعاءات الحقوقية التي كانت تطلق سابقاً من مراكز ومؤسسات تعنى بحقوق الإنسان والقانون الدولي أثبتت اليوم أن القضاء الإسرائيلي هدفه التغطية على جرائم الاحتلال ومنح قادته حصانة من العقاب والمسألة القانونية.
قتل بدم بارد
من جانبه قال المختص في الشأن الإسرائيلي عامر خليل : "إن ما ورد على لسان المدعي العام العسكري بمنح الحصانة للجنود الذين تورطوا بقتل فلسطينيين هو استكمال لسياسة موجودة مسبقاً يقوم من خلالها جيش الاحتلال والمستوطنين باستهداف الفلسطينيين وقتلهم بدمٍ بارد".
وأضاف خليل في حديثه لـ"الاستقلال"، "أن هذا دليل على وجود حماية مسبقة للجنود الذين يرتكبون جرائم قتل بحق الفلسطينيين من قبل المستويين العسكري والسياسي ، كما فعل الاحتلال بقضية الجندي أزاريا الذي أعدم الشهيد عبد الفتاح الشريف بدم بارد، وطلق سراحه بعد شهرين من الجريمة رغم أنه قتل عمد.
وتوقع المختص في الشأن الإسرائيلي، زيادة نسبة الجرائم التي يقترفها جنود الاحتلال والمستوطنين بحق الشعب الفلسطيني بعد هذا القرار، الذي يعتبر بمثابة ضوء اخضر للجنود بارتكاب المزيد من الجرائم.
من جهتها قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إنها تنظر بخطورة بالغة لهذا التصريح ونتائجه وتداعياته، وتعتبره تحريضا علنيا على ارتكاب مزيد من الجرائم والإعدامات الميدانية ضد المواطنين الفلسطينيين، "خاصة على حواجز الموت المنتشرة في جميع أنحاء الضفة الغربية".
وأشارت الوزارة في بيان لها، أن هذا القرار يعد اعترافا صريحا بتورط المستوى السياسي والعسكري والقضائي الإسرائيلي في الجرائم اليومية التي يرتكبها الجنود والمستوطنون بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
وطالبت الوزارة المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية المختصة والمنظمات الدولية المعنية بالتعامل مع هذه الاعترافات الخطيرة بمنتهى الجدية.


التعليقات : 0