التلاعب بمساحة الصيد.. سياسة «إسرائيلية» جديدة للتعامل مع غزة

التلاعب بمساحة الصيد.. سياسة «إسرائيلية» جديدة للتعامل مع غزة
فلسطينيات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

باتت زيادة مساحة الصيد أو تقليصها في شواطئ قطاع غزة، مسرحية هزيلة ولعبة سياسية تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بهدف استغلالها سياسياً للمراوغة والتنصل من التزاماتها والإصرار على التدمير الممنهج لقطاع الصيد والسيطرة على الغذاء الفلسطيني.

 

وقلصت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساحة الصيد في شواطئ قطاع غزة، من 15 ميلًا إلى 10 أميال ، أمس الأربعاء، بعد نحو شهرين على توسعتها إلى 15 ميلا، بذريعة تواصل إطلاق البالونات الحارقة.

 

وكانت حكومة الاحتلال قررت مطلع نيسان/أبريل الماضي، زيادة مساحة الصيد في بحر قطاع غزة إلى 15 ميلا بحريا، ثم قلّلتها في نهاية الشهر ذاته، وأعادت توسعتها مرة أخرى، ضمن تفاهمات التهدئة مع حركة حماس، والتي تجري بوساطة مصرية.

 

وكشفت قناة إسرائيلية، أمس، أن رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، بات يعتمد سياسة جديدة في تعامله مع قطاع غزة، تختلف عن سياسة القائد السابق غادي ايزنكوت، حيث كان الجيش يتعامل بشكل فوري ضد مطلقي البالونات الحارقة والطائرات الورقية.

 

وقالت القناة: إنه بعد أيام قليلة من تعيين كوخافي، وبالتشاور مع نتنياهو قرر تغيير السياسة، وأصبح ينظر للأمر من زاوية اقتصادية، من خلال ربط إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة بمساحة الصيد المسموحة، لكن دون تقليص المساحة عن 6 أميال حتى لا يتدمر اقتصاد قطاع غزة كلياً، ولا يتجاوز 15 ميلا لأسباب أمنية.

 

مسرحية هزلية

 

أكد مسؤول لجان الصيادين بغزة زكريا بكر، أن زيادة مساحة الصيد أو تقليصها باتت لعبة سياسية قذرة تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بهدف استغلالها سياسياً للمراوغة والتنصل من التزاماتها والإصرار على التدمير الممنهج لقطاع الصيد.

 

وقال بكر خلال حديثه لـ"الاستقلال":" الاحتلال يربط قطاع الصيد المدني الأعزل بمجريات الميدان العسكرية، فاذا أُطلقت البالونات الحارقة يتم تقليص مساحة الصيد، وإن أُطلق صاروخ يتم اغلاق البحر بشكل كامل، بهدف زيادة مُعاناة الصيادين وتدمير قطاع الصيد كاملاً، مما يُلحق الضرر بالاقتصاد الفلسطيني كاملاً". 

 

وأضاف:" الاحتلال سجل أرقام قياسية في موضوع الانتهاكات والتلاعب بمساحة الصيد خلال عام 2019، اذا تلاعب أكثر من 9 مرات، وقام بمنع الصيد بشكل كامل مرتين متتاليتين بأقل من شهرين كُل مرة مدتها أسبوع".

 

ونوه الى أن القرار الإسرائيلي بتوسيع مساحة الصيد ما هو إلا إعادة تقسيم البحر على شكل برك متباعدة، فأقصى الشمال تبلغ مساحة الصيد لـ3أميال، فيما تبلغ من منطقة السودانية الى غزة 6 أميال، أما من مدينة الزهراء حتي رفح تبلغ 15ميلا.

 

وأشار الى أن قرار توسيع مساحة الصيد لـ15 ميلا بدون جدوي او أهمية، فمن يحق لهم العمل بهذه المنطقة فقط أصحاب مراكب الجر، البالغ عددها 12 مركباً بغزة، وغير مؤهلين للعمل بمنطقة الـ15ميلا نظراً لعدم امتلاكهم الاسلاك الفولاذية أو المجدولة التي توصل الشباك لأعماق البحر. 

 

وشدد على أن مساحة الصيد مهما بلغت لن تعود بفائدة على قطاع الصيادين دون أن تتوفر ثلاثة بنود رئيسية متمثلة بـ" توحيد مساحة الصيد من الشمال للجنوب، ووقف كافة أشال الاعتداء والملاحقة لمراكب الصيادين من قبل سلطات الاحتلال، اضافةً لإدخال كافة معدات الصيد و إعادة المراكب التي صادرها الاحتلال بأوقات سابقة".

 

يكشف عجز "إسرائيل"

 

ومن جانبه، أكد المحلل والكاتب السياسي فايز أبو شمالة، أن ربط الاحتلال اطلاق البالونات الحارقة بمساحة الصيد المسموح بها، سياسية إسرائيلية جديدة لتعامل مع غزة، تكشف عجز قادة الاحتلال عن إدارة المعركة ميدانياً وعسكرياً، كما يكشف نوياهم بمواصلة الضغط على أهالي القطاع بالقضايا الإنسانية والاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية.

 

 

وأوضح أبو شمالة خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الحكومة الإسرائيلية راغبة بمواصلة تنفيذ تفاهمات التهدئة مع غزة، فهي لا ترغب بالدخول في أي مواجهة عسكرية لعدم قُدرتها على حسم المعركة ميدانياً والخروج بنتائج إيجابية، وهذا ما عبرت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت قبل يومين في افتتاحيتها قائلة:" الذي يحول بين نتنياهوا وترتيب عدوان على غزة، هو عدم القدرة على الحسم والخروج بنتائج".

 

وحذر من التداعيات الخطيرة المُترتبة من سياسية الاحتلال بربط القضايا الإنسانية والاقتصادية بالجانب السياسي والعسكري، فهي لا تخدم القضية الفلسطينية وتترك المجال للاحتلال بالتلاعب بمصالح المواطنين ومصيرهم وفق رغبته وجبروته، كما تُساهم بتدمير وانهيار الوضع الاقتصادي بغزة.

 

وشدد على ضرورة أن تُشكل قوي الفصائل الفلسطينية والمُقاومة والشعب الفلسطيني بأكمله قوة رادعة ورافضة لسياسية ربط القضايا الإنسانية بالوضع الميداني، وأن تضع حد لانتهاكات الاحتلال واجباره على الالتزام بكافة الاتفاقيات الدولية والشروط المتعلقة بالقضايا الإنسانية والتي كفلتها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق