قلّل من أهمية قمم مكة الثلاث

الثوابتة لـ"الاستقلال": مخاطر جمّة لـ"ورشة البحرين" ومخرجاتها ستصطدم بجدار الفشل

الثوابتة لـ
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

حذّر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة، من المخاطر المترتبة على عقد ورشة البحرين الاقتصادية المرفوضة فلسطينيًا، والتي المقرر عقدها بدعوة أمريكية في العاصمة المنامة أواخر يونيو (حزيران) المقبل، تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار".

 

وقال الثوابتة لصحيفة "الاستقلال": "إن ورشة البحرين الأمريكية تنطوي على مخاطر جمّة، أولها التعامل مع القضية الفلسطينية من منطلق اقتصادي، وهذا يأتي في إطار التمهيد لما يُسمى بـ"السلام الاقتصادي"، وهو أحد حلقات صفقة دونالد ترمب".

 

وانتقد الثوابتة دور المنامة لاستضافتها الورشة الاقتصادية الأمريكية  وانزلاقها نحو التطبيع مع كيان الاحتلال، في محاولة منها لإيجاد دور سياسي لها في المرحلة القادمة.

 

وكان البيت الأبيض كشف مطلع الأسبوع الماضي، أنه سيعلن عن المرحلة الأولى (الملحق الاقتصادي) من "صفقة القرن"، التي ستتضمن "ورشة اقتصادية" بالبحرين؛ لجذب الاستثمارات إلى الضفة الغربية وغزة والمنطقة.

 

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن دبلوماسيين دوليين قولهم إن "الإدارة الأمريكية تسعى من خلال الورشة لـ "تأمين" التزامات مالية من دول الخليج العربي والجهات المانحة؛ لدفع الفلسطينيين و"حلفائهم" لتقديم تنازلات سياسية (للاحتلال)، دون التطرق إلى الملفات الأساسية.

 

تجارة أمريكية فاسدة

 

وأشار الثوابتة إلى أن "ترمب" يحاول من خلال الورشة تسويق الرؤية الصهيونية وتمريرها وترويج ما أسماها "التجارة الفاسدة" لـ "جاريد كوشنر"، صهر ومستشار الرئيس الأمريكي، ومبعوثه للشرق الأوسط "جيسون غرينبلات"، "في ظل حالة الهوان العربي والإذعان العالمي للإدارة الأمريكية".

 

وأكّد على حالة الرفض الفلسطيني الواسع للورشة الأمريكية في البحرين، من مختلف المكونات والقوى والفصائل، مشددًا على أن هذه الحالة تعني في ذات الوقت الرفض المسبق لمخرجات الورشة.

 

وأضاف: "أيّة قرارات تخصّ القضية والشأن الفلسطيني ما لم تلقَ موافقة وإجماع فلسطيني حولها ستصطدم بجدار الفشل، وعليه فيجب أن يكون موقف الفلسطينيين الموّحد محطّة على طريق بناء الوحدة الوطنية؛ لمواجهة أشكال ومراحل صفقة القرن المشبوهة".

 

ومن المقرر أن تُعقد غدًا الخميس بمكّة المكرمة قمتين طارئتَين عربية وخليجية بدعوة من السعودية؛ "لبحث التهديدات الراهنة مع تزايد التوتر والتحذير من نشوب حرب بالمنطقة"، على أنُ تُعقد غداة القمتين (الجمعة) الدورة الـ14 للقمة الإسلامية العادية لمنظمة التعاون الإسلامي.

 

وسيشارك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في القمة العربية الطارئة، "التي ستتصدر قضية فلسطين جدول أعمالها، وتجديد الرفض الفلسطيني لصفقة القرن وتبعاتها، وللإجراءات الأمريكية المتوالية"، بحسب مجدي الخالدي مستشار الرئيس عبّاس للشؤون الدبلوماسية.

 

وعقّب عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية على قمم مكّة الثلاث بالقول: "إنه لا قيمة لأيّة مؤتمرات أو قمم ما لم تُترجم توجهاتها وقراراتها إلى خطوات عملية بما يخدم نضال شعبنا الفلسطيني، ويقطع الطريق أمام محاولات شرعنة وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين"، داعيًا المؤتمرين إلى تحمّل مسؤولياتهم تجاه القضية الفلسطينية.

 

وتابع: "ندعو تلك القمم والمؤسسات إلى دعم حقوق شعبنا ونضاله من أجل الحرية والاستقلال والعودة، واتخاذ مواقف حاسمة من الكيان الصهيوني والدفع باتجاه تجريم سياساته وسياسات الإدارة الأمريكية التي تمنحه الغطاء الكامل، وكذلك بحث كل ما يصب لجهة إعادة الاعتبار للوحدة العربية على قاعدة الخطر المشترك المتمثل بالكيان وإدارة ترمب". 

 

دعوة للاشتباك مع الاحتلال 

 

وعلى المستوى الداخلي الفلسطيني، دعا الثوابتة إلى "استعادة حالة الاشتباك مع الاحتلال بأشكاله كافّة، والإسراع نحو إتمام المصالحة الوطنية، عبر اتخاذ خطوات عمليّة وجادّة، تبدأ بدعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير للانعقاد وإعادة بنائها، وإجراء الانتخابات الشاملة، على قاعدة اتفاق المصالحة (القاهرة/ 2011)".

 

ولفت إلى أن القاهرة الراعية لملف المصالحة، لم توقف جهودها في سبيل دفع عجلة المصالحة إلى الأمام، "والأشقاء المصريين على تواصل مع كل مكونات الساحة الفلسطينية ولديهم الإرادة الكاملة من أجل إحراز تقدم في هذا الملف".

 

وأضاف: "إذا ما توفّرت الإرادة الفلسطينية الحقيقية وتكاملت مع الجهود المصرية الحثيثة فإنه بالإمكان تجاوز مرحلة الانقسام باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية".

 

تفاهمات غزة

 

وبشأن تفاهمات كسر حصار غزة برعاية مصرية، بيّن الثوابتة بصفته عضوًا في الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار أن الاحتلال ما زال يتنصّل من تنفيذ ما عليه من الزامات متعلقة بالتفاهمات، من خلال مواصلة الاستهداف المتعمّد للفلسطينيين، سواء ضد المشاركين السلميّين بالمسيرات، أو الصيادين في بحر القطاع.

 

وقال: "هناك مماطلة من الاحتلال في تنفيذ التفاهمات، ومن الأجدى أن لا نبني أيّة التزامات معه تحت أي عنوان كان، وعلينا أن نتيقّظ لمحاولاته كسب المزيد من الوقت للانقضاض على أرضنا واستباحة مقدساتنا"، مشددًا على حق شعبنا في كسر حصار الاحتلال، والتمتّع بحياة حرّة وكريمة أسوة بشعوب العالم.      

 

وذكر أن الهيئة العليا لمسيرات العودة لديها "تكتيكات وأدوات للتعامل مع مختلف الظروف السياسية"، حال استمر الاحتلال في تنصّله من تنفيذ التفاهمات، مؤكدًا على مواصلة المسيرات، "باعتبارها أداة كفاحية لرفض الاحتلال، والتأكيد على حق شعبنا في العودة وكسر الحصار الظالم".   

 

وأسفر اعتداء وقمع الاحتلال لمسيرات العودة، التي انطلقت في 30 مارس (آذار) 2018، عن استشهاد (305) فلسطينيين، وإصابة (17335) آخرين، وفق أحدث أرقام لوزارة الصحة الفلسطينية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق