غزة / سماح المبحوح:
توقع مختصون في الشأن الاسرائيلي أن يكون لقرار حل الكنيسيت وفشل تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة منذ اعلان نتائج الانتخابات منتصف شعر ابريل الماضي دلالات وتداعيات عدة سواء كان على الوضع الاسرائيلي الداخلي أو على تطبيق "صفقة القرن" الامريكية ، والتي من المقرر اعلانها في شهر يونيو حزيران المقبل، وكان من أول بصمتها اعلان عن مؤتمر البحرين الاقتصادي المزمع عقده في 24-25 من شهر مايو القادم .
صادقت الكنيست الإسرائيلي، الليلة قبل الماضية، بالقراءتين الثانية والثالثة على حل نفسها والذهاب نحو انتخابات جديدة وذلك بعد مرور شهر ونصف على إجراء الإنتخابات.
وبحسب قناة الكنيست فقد تواجد غالبية أعضاء الكنيست في الجلسة الاستثنائية التي عقدت منتصف ليل الاربعاء وجرى التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة على حل الكنيست والذهاب نحو انتخابات جديدة بعد حوالي 3 شهور وذلك على الرغم من مرور شهر ونصف فقط على عقد الانتخابات الأخيرة.
وتعتبر هذه هي المرة الأولى في تاريخ "إسرائيل" التي يتم فيها حل الكنيست بعد أقل من شهرين على إجراء الانتخابات وكذلك جولتي انتخاب في عام واحد.
يأتي ذلك في الوقت الذي قررت فيه لجنة الكنيست تحديد موعد السابع عشر من أيلول القادم موعداً مبدئياً لعقد الانتخابات .
وفاز "نتنياهو "في الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي، ولكن دون الحصول على مقاعد كافية لتشكيل حكومة دون الحاجة للائتلاف.
وتعثرت محاولات تشكيل ائتلاف يميني نظرا للخلاف بين الأحزاب الدينية والعلمانية، بالوقت التي عارضت فيه الأحزاب الدينية اليمينية بشدة مشروع قرار تقدم به وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان لتجنيد اليهود الأرثوذكس.
وصوت أعضاء الكنيست بـ 75 صوتا مقابل 45 صوتا لصالح حل نفسه بعد اخفاق" نتنياهو " في تشكيل ائتلاف في المهلة المحددة لذلك في منتصف ليل الأربعاء الماضي.
وكان نتنياهو سيبدأ فترته الخامسة كرئيس للوزراء بعد فوز حزب الليكود ، الذي يتزعمه ، بـ 35 مقعدا من مقاعد البرلمان المكون من 120 مقعدا ، في الانتخابات التي جرت في أبريل/نيسان الماضي ، ولكنه لم يتمكن من الوصول إلى اتفاق مع ليبرمان ، الذي كان دعمه ضروريا .
واشترط ليبرمان زعيم حزب" اسرائيل بيتنا"، تغيير شروط تجنيد اليهود الأرثوذكس للمشاركة في الائتلاف، مما دفع نتنياهو بالدعوة لإجراء انتخابات جديدة .
اتهمت الأحزاب اليمينية حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان بالتسبب بإجراء الانتخابات لمرتين متتاليتين حيث تسبب الحزب بعقد الانتخابات الأخيرة مع استقالة ليبرمان من وزارة الجيش ، كما تسبب بالانتخابات القادمة لرفضه الانضمام لحكومة نتنياهو ووضعه شروطاً وصفت بالتعجيزية لانضمامه.
يذكر أن نتنياهو يواجه اتهامات بالاحتيال وتلقي رشاوي، كما يواجه اتهامات أيضا بمحاولة الحصول على حصانة من التقاضي.
تأجيل للمخططات
المختص بالشأن الإسرائيلي عامر خليل أكد أن حل الكنيست الإسرائيلي يبعثر أوراق "بنيامين نتنياهو" السياسية ليس على الصعيد الخارجي بل على الصعيد الداخلي أيضا، فهو كان ينتظر اقتناص الفرصة بتشكيل حكومة مع احزاب اليمين والحريديم المتدينين والهروب من المساءلة القانونية .
وأوضح أن حل الكنيست الإسرائيلي وعدم تشكيل الحكومة نتائج لم يتوقعها كل من جاريد كوشنير، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمبعوث الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات، اللذين كان من المفترض بعد تشكيل الحكومة أن يعملا على تنفيذ المخططات المشتركة الخاصة بصفقة القرن .
وتوقع أن يتم تأجيل المخططات المشتركة التي كانت ستبدأ بالتطبيع الاقتصادي في البحرين وصولا إلى فرض القانون الإسرائيلي على مساحة 60% من الضفة المحتلة، بعد اعتراف الإدارة الامريكية بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ووقف تمويل وكالة " أونروا " تمهيدا لإلغاء حق العودة.
وأشار إلى أن " نتنياهو " الساحر فقد سحره ولم يستطع في اللحظة الاخيرة الخروج بحل يسمح بإعلان حكومته أمام خصم عنيد كـ " أفيغدور ليبرمان " اليميني المتطرف و الذي يمتلك خبرة عقود في الحياة السياسية المشتركة معه إذ أستطاع أن يلوي ذراع " نتنياهو " والأحزاب الحريدية ويصدر نفسه حاميا للعلمانية ومحاربا للاكراه الديني، وهو يدرك أنه بذلك يضع مستقبل نتنياهو " السياسي أمام المحك بما يمكن أن يؤشر إلى انتهاء حياته السياسية .
تداعيات عدة
حسن لافي الكاتب بالشأن الإسرائيلي والمحلل السياسي رأى أن حل الكنيست الإسرائيلي الواحد والعشرين بعد أقل من شهر من الانتخابات الإسرائيلية له تداعيات ودلالات عدة على الصعيد الإسرائيلي والفلسطيني خاصة المؤامرات التي تحاك ضده .
وأوضح لافي لـ"الاستقلال " إلى أن الشرخ الديني العلماني داخل دولة الاحتلال الاسرائيلي يزداد عمقا ويصل إلى داخل بؤرة اليمين الإسرائيلي ، إذ أن اليمين العلماني الجابوتنسكي داخل حزب الليكود انتهى , وهناك يمين غوغائي انتهازي بقيادة "بينامين نتنياهو " مستعد لتقديم الكثير للمتدينين الحريديم مقابل البقاء في الحكم حتى ولو على حساب المواطن الصهيوني البسيط الذي يدفع الضرائب ويخدم في الجيش بعكس الحريديم الذين يكفرون الدولة.
ورأى أن " أفيغدور ليبرمان " يسعى للانتقام من " بينامين نتنياهو " ولم يقبل بالوساطة ، إذ يطمح بقيادة اليمين العلماني بدلا من " نتنياهو " .
ولفت الى أن قرار حل الكنيست وعدم تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تداعيات سلبية على الأجواء الصهيونية ، إذ ستبدأ المعارك الانتخابية الداخلية والتي ستؤثر بدورها على مستقبل صفقة القرن ، مما يدفع الإدارة الأمريكية لتأجيلها وعدم الإعلان عنها بأواسط شهر يونيو / حزيران المقبل كما كان مقرر .
وعلى صعيد تأثير حل الكنيست الإسرائيلي وفشل تشكيل حكومة جديدة على الاوضاع الأمنية ، توقع أن تكون يد المؤسسة العسكرية هي العليا في اتخاذ القرارات العسكرية ، مع صعوبة أن تذهب إلى حرب مفتوحة في ظل هذه الظروف السياسية الإسرائيلية غير المستقرة , مما سيمنح حزب الله والمقاومة في غزة هامشا أوسع للمناورة .


التعليقات : 0