غزة / سماح المبحوح
تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها العدوانية بحق الأرض الفلسطينية لا سيما في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين من خلال عمليات القضم والسيطرة على مساحات شاسعة من تلك الأرض لصالح المستوطنات المقامة هناك بضم المزيد منها وتوسيعها، من أجل فرض وقائع جديدة على الأرض تحول دون قيام دولة فلسطينية.
وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان: إن ما تسمى بالإدارة المدنية للاحتلال أطلقت يد المجالس الإقليمية للمستوطنات للسيطرة على مساحات واسعة من المنطقة )ج ) في الضفة الغربية المحتلة".
واعتبر المكتب في بيان له السبت، أن هذه خطوة تشير إلى استهتار غير مسبوق بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتفتح شهية " إسرائيل " لضم المزيد من الأراضي العربية المحتلة بعدوان حزيران 1967.
وتعتمد حكومة "إسرائيل" على الدعم المطلق، الذي تقدمه الإدارة الأميركية لنشاطاتها الاستيطانية، وتواصل تسريع عمليات البناء في المستوطنات وخاصة في محيط مدينة القدس المحتلة.
وطرحت وزارة الاستيطان الإسرائيلية في إطار مخطط استيطاني معتمد منذ عامين مناقصة لبناء 805 وحدات استيطانية في القدس المحتلة ، إذ يتوزع البناء بين مستوطنة "بسغات زئيف" بواقع 460 وحدة استيطانية ، ومستوطنة "راموت" بواقع 345 وحدة استيطانية.
وفي سابقة غير قانونية، أصدر ما يسمى قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال إخطارا عسكريا تحت الاسم "أمر بشأن إلغاء الإعلان عن غابة محمية "الفي منشيه"(2019-5779) والمتضمن تحويل صفة الاستخدام لأراضي المحمية الطبيعية المجاورة للمستوطنة من الجهة الغربية والتي تعود لأراضي قرية النبي الياس في محافظة قلقيلية، تمهيدا لضم أراضي هذه المحمية الطبيعية (الغابة) إلى نفوذ المستوطنة الجاثمة على أراضي القرية والقرى المجاورة.
وبحسب ما ورد في الإخطار العسكري ، فإن الاحتلال أعطى الحق لنفسه في تغيير طبيعة استخدام الأراضي الفلسطينية وتغيير معالمها الديموغرافية بما يؤهلها لتتناسب مع المخططات التنظيمية للمستوطنات الإسرائيلية الجاثمة في قلب الضفة الغربية.
إجراءات تحول دون قيام دولة
"مساعي الاحتلال للسيطرة على مناطق "ج" يأتي في سياق محاولات الاحتلال منع قيام دولة فلسطينية مستقلة من خلال اتخاذه مجموعة من الإجراءات وإقراره عددا من الخطط الهيكلية، بهدف تقسيم وتمزيق الضفة الغربية وعزل مدينة القدس المحتلة". بحسب ما أكده رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف.
وقال عساف في حديثه لـ"الاستقلال": "إن هذا المخطط الاحتلالي سيتم من خلال عزل مدينة القدس بإنشاء غلاف استيطاني بمحيطها وتوسيعها لتصبح قدس كبرى عن طريق بناء منطقة "a1 " شرق القدس و منطقة "a2 " جنوبها، كما سيتم توسيع المستوطنات بالضفة الغربية وربطها ببعضها البعض" .
وأضاف: "الاحتلال الإسرائيلي أقر العام الماضي نحو 217 مخططا تشمل بناء مستوطنات وتوسيع أخرى تمتد مساحتها على أراضي المواطنين الفلسطينيين"، مشيرا إلى أن الاحتلال قام بالإعلان عن الأراضي الفارغة المحيطة بالمستوطنات بالضفة الغربية المحتلة كمناطق نفوذ أي أمنية لا يسمح لأي فلسطيني بالاقتراب منها إلا بتنسيق مسبق".
وشدد على أن الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة يواجهون خطر التهجير القسرى من أراضيهم ومنازلهم المقامة، لذلك تعمل الحكومة الفلسطينية ضمن خطط ممنهجة ومدروسة على مواجهة الأمر بعدة وسائل.
وأوضح أن الحكومة تعمل على الحفاظ على القرى والمناطق البدوية ببناء ما يتم هدمه من المنازل وبناء المدارس وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة للسكان كتجربة قرية الخان الأحمر، كما تعمل على دعم المزارعين وفق خطة الانتشار بمناطق "ج" بإقامة طرق زراعية على الجبال والأراضي لمنع وصول المستوطنين لها، كذلك تشهد مناطق "ج" فعاليات شعبية من ضمنها مواجهات أسبوعية بين المستوطنين والمواطنين للعمل على طردهم.
ضمن صفقة القرن
بدوره، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، إطلاق الاحتلال الإسرائيلي يد مجالس المستوطنات للسيطرة على مساحات واسعة من منطقة "ج" بالضفة الغربية المحتلة، هي محاولة لتمرير "صفقة القرن".
وأوضح أبو يوسف لـ"الاستقلال " أن ما تقوم به حكومة الاحتلال الإسرائيلي يأتي في إطار فرض وقائعها على الأرض وعدم اعترافها بقرار 2334 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي ندد ببناء المستوطنات وطالب بوضع نهاية لها، لافتا إلى أن ما يحدث يشكّل جريمة حرب مستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
وبين أنه على الصعيد الدولي تتبنى اللجنة الوطنية لمتابعة الجنائية الدولية عدة ملفات تتعلق بالعدوان على قطاع غزة وملف الأسرى وكذلك ملف الاستيطان من خلال رصد ومتابعة كافة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتعلقة بالتوسع والضم الاستيطاني ورفع التقارير اللازمة عن طريق الخارجية لمحكمة الجنايات الدولية .
وأشار أبو واصل إلى الجهود التي تبدلها اللجنة الوطنية على مستوى مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ، إذ سيتم عقد للقاء بين ممثلين عن اللجنة مع المنسق العام للشؤون الإنسانية لتقديم تقرير يتعلق بالاستيطان للأمم المتحدة .
ولفت إلى أن الوضع القائم ضد القضية الفلسطينية يحتم على الجهات الفلسطينية تحقيق المصالحة و انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة ، وكذلك دعم الجهود المصرية، و توفير كافة أشكال الصمود للشعب الفلسطيني خاصة من سلبت أراضيهم ودعم المقاومة السلمية الشعبية، وتكثيف الجهود مع المجتمع الدولي ؛ لمحاسبة الاحتلال


التعليقات : 0