لانتزاع مواقف سياسية

اقتطاع مبالغ إضافية من المقاصة.. ضغط جديد على الفلسطينيين

اقتطاع مبالغ إضافية من المقاصة.. ضغط جديد على الفلسطينيين
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

أكد مختصون أن نية الاحتلال الإسرائيلي اقتطاع مبالغ مالية اضافية من عائدات الضرائب الفلسطينية(المقاصة)، تشكل أداة لابتزاز الفلسطينيين في محاولة لانتزاع مواقف سياسية، ولتشوية النضال الفلسطيني وايقافه عبر سلسلة من العقوبات والقوانين العنصرية.

 

وأجمع المختصون على أهمية اتخاذ السلطة جملة من التدابير والإجراءات الكفيلة بمواجهة القرار الإسرائيلي المتعلق باقتطاع المزيد من أموال المقاصة، والتغلب على تداعيات القرار المذكور وانعكاساته السلبية على موازنة السلطة، وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها.

 

وقالت وسائل إعلام عبرية أمس، إن حكومة الاحتلال تنوي اقتطاع مبالغ مالية ضخمة من عائدات الضرائب الفلسطينية.

 

وبحسب صحيفة "معاريف" العبرية، فإن حكومة الاحتلال تسعى إلى اقتطاع جديد من أموال المقاصة الفلسطينيّة، بادّعاء أن الرواتب التي تحوّلها لعوائل الأسرى والشهداء هي عوائل "يحقّ" للإسرائيليين السداد منها.

 

ووفقاً للصحيفة فإن المبالغ التي يريد الاحتلال اقتطاعها تصل إلى مئات ملايين الشواكل.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن السلطة الفلسطينيّة سترفض نقل هذه الرواتب للاحتلال، وأن الاحتلال سينقل "الدين" من عوائل الأسر والشهداء إلى السلطة نفسها، التي ستعتبر مدينةً لإسرائيل، ما يسمح للاحتلال بـ"سداد الدين" منها.

 

وأوضحت الصحيفة أن القرار الإسرائيلي المحتمل، يحتاج إلى مصادقة وزيري القضاء والماليّة، ورجّحت الصحيفة أن يحتاج إلى مصادقة رئيس الحكومة الإسرائيليّة، "بسبب حساسيّات هذه السياسة".

 

وكان الاحتلال الإسرائيلي نقل الأسبوع الماضي مبلغ يصل إلى ستّة ملايين شيقل لذوي قتيل إسرائيلي قتل خلال الانتفاضة الثانية قبل 16 عامًا، بعدما قرّر أحد قضاة المحكمة المركزية قبل عامين، أن السلطة الفلسطينيّة تتحمّل مسؤوليّة القتل، وأجبرها على دفع غرامات ضخمة.

 

وتشهد السلطة الفلسطينيّة أزمة ماليّة خانقة، وسط مخاوف من انهيارها، بسبب اقتطاع الاحتلال الإسرائيلي لعشرات ملايين الشواكل، بادعاء أنها بدل للرواتب التي تحوّلها السلطة الفلسطينيّة لعوائل الأسرى والشهداء.

 

إدارة ابتزاز

 

ومن جانبه، أكد المحلل والمختص في الشئون الإسرائيلية عامر عامر، أن قرار الاحتلال في اقتطاع مبالغ مالية ضخمة من عائدات الضرائب الفلسطينية، أداة لابتزاز الفلسطينيين وقيادتهم في محاولة لانتزاع مواقف سياسية، ولتشوية النضال الفلسطيني وايقافه عبر سلسلة من العقوبات والقوانين العنصرية.

 

وقال عامر لـ"الاستقلال":" أن نية الاحتلال باقتطاع المزيد من أموال المقاصة، يأتي استكمالاً للخطوات الإسرائيلية السابقة عندما قطعت المُخصصات التي تصرفها السلطة لعوائل الاسرى والشهداء، كما يأتي في سياق تشويه النضال الفلسطيني".

 

وبين أن الاحتلال يُريد إيصال رسالة للشعب الفلسطيني من خلال السطو وسرقة أموال المقاصة تحت ادعاءات كاذبة، مفادها:" أن أي عمل نضالي ستقومون به ضد الجنود الإسرائيليين، سيكون مُقابلة أخذ اموالكم ودفعها لهم".

 

وشدد على أن كافة الإجراءات العقابية التي تُمارسها حكومة الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني لن تُؤثر على نضالهم وصمودهم في مواجهة التغول الإسرائيلي على حقوقهم.

 

وأوضح أن السلطة الفلسطينية باتت عاجزه أمام القرار الإسرائيلي بقرصنة أموال المقاصة، ووصلت الى طريق مسدود، فالاحتلال بات لا يكتفي بأكل الأرض الفلسطينية والتهويد والاستيطان، انما باتت جرائمه تطل الأموال الفلسطينية.

 

وشدد على ضرورة أن تصعّد السلطة ضد هذه الخطوة، منعاً لأي اقتطاعات أخرى وألا تقف متفرجة، لافتا إلى إن قيام السلطة برفض استلام أموال المقاصة بعد الاقتطاع منها رداً على القرار، لا يكفي انما يتطلب منها تتبني موقفاً فلسطينياً واضحاً بالتعامل مع الاحتلال وإدارة الظهر لكافة العلاقات السياسية معه، كما يجب عليها التحرك سياسياً أمام المجتمع الدولي وتقديم طبيعة النهب الإسرائيلي والمطالبة بمُحاسبته قانونياً.

 

 

حرب اقتصادية

 

المُختص الاقتصادي أسامة نوفل قال:" ليست هي المرة الأولى التي يقوم بها الاحتلال باقتطاع وقرصنة أموال الشعب الفلسطيني تحت ذريعة أن الرواتب التي تحوّلها لعوائل الأسرى والشهداء هي عوائد "يحقّ" للإسرائيليين السداد منها".

 

وأضاف نوفل لـ"الاستقلال"، أن القرار الإسرائيلي بتقليص المزيد من أموال المقاصة يأتي في سياق الامعان بالحرب الاقتصادية التي يشنها الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة".

 

وأوضح أن السلطة امتنعت عن قبول المقاصة للشهر الثالث نتيجة استقطاع الاحتلال جزء منها، وبالتالي ستتبني ذات الموقف هذه المرة، مما سيُشكل خطورة كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني، مشيراً إلى أن 60%  من ارادات السلطة تعتمد على المقاصة، كذلك رواتب 80% من موظفين السلطة توفرها.

وتوقع أن يشكل القرار أزمة مالية حادة للسلطة، تستوجب اتخاذ جملة من الحلول الفنية من بينها اعادة ضبط النظام الضريبي واتباع سياسة التقشف الحكومي وإعادة النظر في الإنفاق عبر الغاء النفقات غير الضرورية و تخفيض النفقات التشغيلية ، خاصة في ظل تراجع حجم المساعدات المالية المقدمة للسلطة.

وشدد على ضرورة تشكيل شبكة أمان عربية إسلامية، وإيجاد آلية مع المجتمع الدولي ومؤسساته المالية لتعويض وسد العجر المالي كمحاولة لتغطية هذا النقص ضمن موازنة طارئة لحين تسوية الامر مع الاحتلال الاسرائيلي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق