غزة / سماح المبحوح:
أكد محللان سياسيان على أن المقاومة نجحت في تشكيل عامل ضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بدفعه للتفكير بتنفيذ تفاهمات التهدئة بعد هجرة عشر عائلات من ما يسمى مستوطنات "غلاف غزة" إلى داخل "إسرائيل" وخارجها بحثاً عن "الأمان المفقود"، بفعل ضربات المقاومة واستمرار تساقط البالونات الحارقة المنطلقة من قطاع غزة وما يتبعها من توتر أمني في "الغلاف".
واتفق المحللان على أن غزة باتت قوة ذات تأثير مباشر على القرار السياسي الإسرائيلي، لما تشكله من حالة توتير ليس في غلاف غزة فحسب وإنما على مجمل الحياة في الكيان الإسرائيلي.
وذكرت القناة الإسرائيلية الـ13 في تقرير لها مساء الجمعة أن 10 عائلات إسرائيلية من سكان مستوطنات "غلاف غزة"، وتحديداً من المجلس الإقليمي "شعر هنيغف" تعتزم مغادرة المنطقة قبل بداية الصيف، بسبب الوضع الأمني المتوتر مع غزة.
وأوضحت القناة، أن هذه العائلات جاءت للسكن إلى "غلاف غزة" قبل حوالي عام، وقررت الاستقرار في المنطقة ؛ لكن في الأشهر القليلة الماضية عاشت هذه العائلات عدة جولات من التصعيد ، وعلى أثرها أعلنت أنها لا ترغب في البقاء في المنطقة.
وأشارت القناة إلى أن هذه الخطوة تشكل مصدر قلق كبير في مجلس "شعر هنيغف" خشية أن يتبعها خطوات أخرى من المستوطنين، أي موجة أكبر من الهجرة لباقي المستوطنين خلال الأشهر القادمة.
يذكر أن 47 حريقا اندلعت بمستوطنات غلاف غزة نتيجة سقوط بالونات حارقة ، بعد مرور شهر على وقف إطلاق النار مع الفصائل بغزة.
وخلال الشهر المنصرم توقفت أحداث "الإرباك الليلي"، بالمناطق الحدودية بين قطاع غزة والأراضي المحتلة، لكن البالونات الحارقة مستمرة، مما دفع "إسرائيل" التوقف عن مهاجمة مطلقي البالونات الحارقة ، واكتفت بمعاقبة السكان بقطاع غزة، بتقليص مساحة الصيد بالبحر.
ويشار إلى أن " إسرائيل" عقدت تفاهمات وقف إطلاق النار الأخيرة، بينها وبين الفصائل الفلسطينية في غزة برعاية الأمم المتحدة وقطر ومصر، شملت عدة تسهيلات للسكان بالقطاع، منها فتح المعابر ، وتوسيع مساحة الصيد ولكن لم تلتزم بجميعها .
عامل ضغط
بدوره اعتبر المحلل السياسي حسن عبدو، أن هجرة عائلات إسرائيلية من "غلاف غزة" لمناطق داخل "إسرائيل" أو خارجها نتيجة البالونات الحارقة والتوتر الأمني، تؤكد نجاح المقاومة؛ في الضغط على الحكومة الإسرائيلية ودفعها للالتزام بتفاهمات التهدئة.
وقال عبدو لـ"الاستقلال": "إن حالة عدم الاستقرار السياسي واللاهدوء والاشتباك من حين لآخر يرفع من حالة الخوف والتوتر والإرباك لدى المستوطنين بغلاف غزة، مما يدفعهم للتفكير بالهجرة إلى أماكن أكتر أمنا".
وأضاف: "التهديد الاسرائيلي المستمر بشن عدوان على غزة صيف العام الجاري وكذلك ذات التوقعات لدى المقاومة باحتمالية تصعيد قادم ضد القطاع، تخلق أجواءً من الخوف لدى المستوطنين".
وأشار إلى أنه بالعام 2014 أجبرت الحكومة الاسرائيلية حوالي نصف مليون مستوطن للهجرة من غلاف غزة إلى مناطق داخل "إسرائيل" بسبب كثافة نيران المقاومة وفشل القبة الحديدية في مواجهة مئات الصواريخ والقذائف التي أطلقتها المقاومة على مدار (51) يوما من العدوان على القطاع باتجاه مستوطنات الغلاف.
ونوه عبدو إلى أن عدم التزام "إسرائيل" بتفاهمات التهدئة، تدفع سكان الغلاف لعدم الشعور بالأمان؛ لإدراكهم الجلي أن المقاومة سترد بما تمتلكه من قدرات سواء بالبالونات الحارقة أو بالصواريخ؛ لدفع "إسرائيل" للالتزام بالتفاهمات التي تحاول التملص منها، لافتا إلى أنه كلما تملّصت "إسرائيل " من التفاهمات ولم تلتزم بها كلما زاد الاضطراب وبدأ الشعور بالخوف أكتر من قبل المستوطنين .
فشل إسرائيلي
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض على فشل " إسرائيل " في توفير الحماية والأمن للمستوطنين خاصة سكان غلاف غزة نتيجة البالونات الحارقة وصواريخ المقاومة، ما دفع مستوطني الغلاف للتفكير بالهجرة الداخلية والخارجية للحصول على الأمان.
وأوضح عوض في حديثه لـ"الاستقلال" أن دولة الكيان الصهيوني تحولت من دولة جاذبة لمواطنيها إلى دولة طاردة لهم، إذ أنها أقل دولة يتوفر بها الأمان بالنسبة لليهود في العالم، متوقعا أنه في حال استمر التوتر الأمني في غلاف غزة، فإن ذلك سيدفع مزيدا من المستوطنين للهجرة لدول أخرى.


التعليقات : 0