لفرملة التفاهمات

"دحلان" يعيد "عباس" لحماس

فلسطينيات

غزة - الاستقلال/ قاسم الأغا

يبدو أن التقارب في العلاقة بين حركة "حماس" والقيادي المفصول من حركة "فتح" النائب محمد دحلان من جهة، والقاهرة من جهة أخرى، دفع رئيس السلطة محمود عبّاس للدفع بوسطاء محليين ودوليين للحركة للتراجع عن تفاهماتها الأخيرة مع "دحلان" وقطع العلاقة معه، والاستجابة إلى شروطه الثلاثة المعروفة لوقف ما سماه "الإجراءات غير المسبوقة ضد قطاع غزة ".

 

وعلى الرغم من أن تقدم عباس بوساطة يبدو إيجابياً في ظاهره لكنه ضمنياً ليس أكثر من مساومة لدفع "حماس" للتراجع عن تفاهماتها الأخيرة مع "دحلان" في القاهرة ، كما يقول مراقبون. 

 

صحيفة "الحياة" اللندنية كشفت نقلاً عن مصادر فلسطينية موثوقة قولها إن "مفاوضات" غير مباشرة تجري بين رئيس السلطة محمود عباس وحركة "فتح" من جهة وحركة "حماس" من جهة ثانية لكي تتراجع عن "التفاهمات" مع القيادي المفصول من "فتح" النائب محمد دحلان.

 

وقالت الصحيفة إن عباس و"فتح" أرسلا اقتراحات لـ "حماس" عبر ثلاث جهات، إحداها دولية واثنتان محليتان، يطلبان فيها من "حماس" إلغاء التفاهمات مع دحلان وقطع العلاقة معه، إضافة إلى الشروط الثلاثة المعروفة لوقف ما سماه "الإجراءات غير المسبوقة".

 

وتتضمن الشروط أن تحل "حماس" اللجنة التي شكلتها لإدارة قطاع غزة قبل عدة أشهر، ومنحتها الثقة من المجلس التشريعي، والموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية، يعقبها إجراء انتخابات عامة.

وأشارت المصادر الى أن "الوسطاء الثلاثة" نقلوا الرسالة إلى "حماس" قبل أيام، وأبلغوها أن عباس "جاهز" لبحث أي قضية مع الحركة بعد تنفيذ هذه الشروط وليس قبلها.

 

وشكلت حركة حماس في مارس/آذار الماضي "لجنة إدارية"، للإشراف على عمل الوزارات الحكومية في قطاع غزة، الأمر الذي قوبل باستنكار من حكومة الوفاق الوطني، فيما بررت "حماس" خطوتها بـ "تخلي الحكومة عن القيام بمسؤولياتها في القطاع".

 

خطة واضحة 

 

القيادي في حركة "فتح" من الضفة الفلسطينية المحتلة يحيى رباح، قال إن رئيس السلطة محمود عباس لديه "خطة" لتحقيق المصالحة على الأسس المعروفة وهي تشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب إلى إجراء انتخابات يتمخض عنها تشكيل نظام سياسي من الكل الوطني، وقد أعاد طرحها على حركة "حماس" مؤخراً، وما زال ينتظر رداً عليها.

 

وأضاف رباح لـ"الاستقلال" أن "خطة الرئيس عبّاس تأتي استشعاراً منه للمخاطر التي تحدق بالقضية، ومشروع الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران الذي يريد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ضربه، بالدفع نحو فصل غزة عن الضفة، وإقامة دويلة فيها".

 

وعبّر عن رفض حركة "فتح" لكل ما وصفه أشكال التحايُل المتبعة من قبل حركة "حماس" على إنهاء الانقسام من خلال تشكيل لجنة إدارية وحكومة ظل في قطاع غزة وغيرها من الأشكال"، داعياً "حماس" "للاستجابة فوراً إلى خطة الرئيس عباس والقبول بالمصالحة عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية".

 

وتابع: "عدم تقديم حماس أي رد على خطة الرئيس أبو مازن حتى الآن، يدل على الخلافات القائمة بين التيارات المختلفة في الحركة، ونرجو أن يتمكن التيار الأساسي في حماس من أن يذهب إلى الأولويات الفلسطينية وعدم الذهاب للأوهام؛ لما تحمله من نتائج خطيرة جداً".

 

وأشار القيادي في "فتح" إلى أنه "ليس أمام حماس سوى القبول بمطالب الرئيس محمود عباس، وإّلا ستقع فريسة كاملة للمشروع الإسرائيلي"، واصفاً تشبث "حماس" بما يعرف بـ"التفاهمات" مع دحلان بـ"الأوهام والتفاصيل غير الجادة"، وفق تعبيره.

 

قلق من التفاهمات

 

الكاتب والمحلل السياسي من غزة إبراهيم المدهون، رأى أن إرسال رئيس السلطة محمود عباس وسطاء دوليين ومحليين لـ"حماس" جاء نتيجة قلقه من التفاهمات بين الحركة و"دحلان" من جهة، وبين الحركة والقاهرة من جهة أخرى.

 

ورجّح المدهون لـ"الاستقلال" أن ترفض حركة "حماس" مطالب عباس "غير المنطقية"، قبل التراجع عن خطواته الأخيرة ضد قطاع غزة، كخصم الرواتب، ومنع التحويلات العلاجية، وتقليص الكهرباء، وغيرها.

 

وقَدَّر أن "حماس" لن تستجيب لطلب رئيس السلطة الداعي لقطع علاقاتها مع محمد دحلان، والتراجع عن "التفاهمات" التي أبرمت بين الطرفين مؤخراً في القاهرة، على اعتبار أن الحركة ترفض أي اشتراطات، أو تدخل في العلاقة بينها وبين أي طرف آخر، سواء كان داخلياً أو خارجياً.     

 

وتابع الكاتب والمحلل السياسي: "خصوصاً أن هناك حالة من التفاهم، أو إيجاد إطار يمكن البناء عليه بعد ذلك بين حماس ودحلان، وهذا دليل أن هناك حالة من حالات الحراك الإيجابي قد يؤثر على المصالحة المجتمعية، وقد يكون مقدمة لخطوات إيجابية باتجاه إنهاء الانقسام".

 

لا وساطات

 

بدوره، الوزير الفلسطيني الأسبق عماد الفالوجي، قال إنه "لا توجد أي وساطات بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس، وإنما ما يجري هو عبارة عن جهود يبذلها أكثر من طرف محلي وإقليمي لتقريب وجهات النظر، وإيجاد مخرج للأزمات الراهنة في قطاع غزة ".

 

الفالوجي الذي يؤدي دوراً في تقريب وجهات النظر بشكل شخصي وفق قوله، أضاف لـ"الاستقلال" أن "الرئيس عباس لا يطرح وساطات، وإنما كان واضحاً في شروطه من أجل وقف إجراءاته ضد قطاع غزة، وهو يشترط حل لجنة حماس الإدارية، وتمكين حكومة التوافق الوطني من أداء مهامها في القطاع".

 

ولفت إلى أن الرئيس أبدى استعداه لوقف إجراءاته في حال وافقت حماس على هذين الشرطين الأساسيين، موضحاً أنه عند لقائه ببعض قيادات من حركة حماس أبدوا مرونة فيما يخص اللجنة الإدارية بأنها جاءت لسد الفراغ الإداري في غزة، وأن اللجنة ستُحل تلقائياً في حال قامت حكومة التوافق بمهامها.

 

وقال: "نحن بذلنا جهوداً من أجل تقريب وجهات النظر وما زالت تُبذل، ولكن للأسف لم نتمكن من إحراز تقدم ملموس"، مشدداً على أن انعدام الثقة بين الطرفين هو أحد أسباب ذلك.

 

ورأى أن "اللجنة الإدارية لا تستحق أن تكون عنواناً للأزمات التي يعيشها قطاع غزة، داعياً حركة "حماس" إلى حل هذه اللجنة فوراً، إذا كان ذلك حلاً لتخفيف الأزمات المتفاقمة في القطاع".

 

وعن دور المبعوث الأممي للشرق الأوسط "نيكولاي ملادينوف"؛ أشاد الوزير الفلسطيني الأسبق بدوره المبذول للتخفيف من الأزمات الإنسانية في غزة، مؤكداً أن "ملادينوف" لن يخرج عما طلبه الرئيس محمود عباس بحل اللجنة الإدارية، ودعوة حكومة الوفاق الوطني لاستلام مهامها.

 

وخلال الأسبوع الجاري زار المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط قطاع غزة، مرتين، التقى في الأخيرة برئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية.

 

وفيما يواصل الرئيس عباس اتخاذ خطواته "التضييقية"؛ يعاني قطاع غزة أزمات إنسانية ومعيشية متفاقمة، أبرزها فرض ضرائب على وقود محطة الكهرباء، والطلب من "إسرائيل" تقليص إمداداتها من الطاقة للقطاع، بالإضافة إلى تقليص رواتب موظفي الحكومة، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكر.

في حين يبرر رئيس السلطة هذه الخطوات برغبته في إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وإجبار حركة "حماس" على تطبيق اتفاقيات المصالحة، وتسليم قطاع غزة إلى حكومة التوافق.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق