غزة / محمد أبو هويدي:
اعتبر محللان سياسيان تصريحات السفير الأمريكي لدى الاحتلال الإسرائيلي ديفيد فريدمان بشأن "أحقية "إسرائيل" في ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة للكيان، بمثابة ضوء أخضر من قبل الإدارة الأمريكية لدولة الاحتلال لتفعل ما تريد وتنهب ما تريد من أراضي الضفة.
وأكد المحللان في حديثين منفصلين مع "الاستقلال" أن تلك التصريحات التي قوبلت برفض فلسطيني وحتى دولي، دليل إضافي على تواطؤ الولايات المتحدة مع دولة الاحتلال وأنها معها قلبا وقالباً.
يذكر أن فريدمان، قال في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت السبت" إنه "من حق إسرائيل ضم أجزاء من مناطق الضفة الغربية".
غطاء أمريكي
المحلل السياسي أمين أبو وردة أكد أن تصريحات فريدمان تعتبر بمثابة تمهيد للطريق أمام "إسرائيل" لتنفيذ عملية ضم أحادي الجانب لأراضي الضفة.
ولفت أبو وردة إلى أن هناك تناغم أمريكي "إسرائيلي" في هذا الموضوع، والتواطؤ الأمريكي واضح، مشدداً على أن تشجيع الكيان الإسرائيلي بضم مناطق من الضفة إلى دولة الاحتلال يأتي انسجاما مع ما أعلنه ترمب منذ اللحظة الأولى لتسلمه رئاسة البيت الأبيض أكثر من مرة، دعمه المطلق للكيان لتنفيذ الكثير من السياسات والإجراءات والاعتداءات بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأشار إلى أن الموقف الأمريكي الأخير الذي عبّر عنه فريدمان، "يعكس جانبين مهمين، أولهما أن هناك استغلال للخلافات الإسرائيلية الداخلية لأخذ مكاسب من المجموعات المتطرفة في الحلبة السياسية الإسرائيلية، وثانيهما، أن هناك استغلال لانشغال العالم في قضايا إقليمية محيطة مثل التوتر الحاصل بين أيران وأمريكا ودول الخليج العربي، بالإضافة إلى الانشغالات العربية الداخلية.
وتابع أبو وردة، أن ذلك شجّع "إسرائيل" على القيام بإجراءات من شأنها فرض أمر واقع جديد على الفلسطينيين، مثل التهديدات بإنهاء السلطة، وضم أجزاء من الضفة للكيان.
أمر واقع
بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي البروفيسور عبد الستار قاسم: أن تصريحات فريدمان، ليست منفصلة عن السياق الأمريكي العام في التعامل مع القضية الفلسطينية، والانحياز للكيان الإسرائيلي في كافة المواقف والمحطات.
وقال قاسم "إن المشكلة الحقيقية تكمن في أننا لا نريد أن نصدق ما يقوله الأمريكيون، والسلطة الفلسطينية لا تريد أن تصدق هذا الكلام وتريد الاستمرار في مفاوضات عبثية لا طائل منها على الإطلاق".
وأضاف "أن هذا المقترح (ضم المستوطنات) موجود منذ سنوات، فأمريكا لا تعترف بأن الضفة الغربية هي أرض محتلة وإنما أرض محررة، ولهذا إذا قررت "إسرائيل" أن تضم كل الضفة الغربية لها، فأمريكا ستؤيدها بل وتدعمها".
وأشار إلى أن المتابع لما تقوم به "إسرائيل" منذ سنوات يتأكد له أنها تقوم بعملية تهويد لضفة الغربية منذ زمن من خلال فرض أمر واقع يجعل من عملية ضم الضفة الغربية يجري بكل سهولة وتلقائية وبدون إعلان عن ضمها للضفة.
وعن التحذير من انهيار السلطة في حال نفذت "إسرائيل" مخططها التوسعي، بين قاسم: أن السلطة الفلسطينية لن تنهار إلا إذا توقفت كل الخدمات التي تقدمها لـ"إسرائيل"، خاصة في مسألة التنسيق الأمني.
فريدمان سفير للاستيطان
الحكومة الفلسطينية بدورها رفضت تصريحات فريدمان، وقال المتحدث باسمها ابراهيم ملحم: "إن تصريحات سفير أميركا لدى اسرائيل ديفيد فريدمان الخارجة عن الشرعية الدولية، والمتماهية مع السياسات الإسرائيلية، تؤكد أنه سفيرٌ للاستيطان، ولمواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها "القدس الشرقية".
وأضاف ملحم أن تصريحات فريدمان تعكس حجم الارتهان الأميركي لنوازع الغطرسة، وشهوة التوسع الإسرائيلية، تعكس بالمقابل حجم الفضيحة للدولة العظمى التي ترهن سياستها الخارجية بأيدي مجموعة من أولئك الذين لم يبلغوا بعدُ سنَّ الرشد السياسي، من غلاة المتطرفين أمثال كوشنر وجرينبلانت وفريدمان، الذين باتوا يمارسون السياسة بخفةٍ هي أقرب للمهرجين ولاعبي السيرك المثيرين للرثاء والبكاء، تنال من هيبة الدولة العظمى أكثر مما تنال من رصيد الهواة من تجار العقارات والصفقات الطارئين على العمل السياسي.
"تصريحات صحيحة"
وقد عدت صحيفة "هآرتس" العبرية في عددها أمس، أن تصريحات ديفيد فريدمان المذكورة، "بمثابة تمهيد للطريق أمام "إسرائيل" لضم أحادي الجانب".
وقالت الصحيفة إن "هذه التصريحات تناقض القانون الدولي، وأن التعديل الذي نشرته الخارجية الأميركية يعتبر ضعيفا".
وأضافت: "قد يكون هناك الكثير من التوضيح من قبل المسؤولين الأميركيين حول تلك التصريحات، لكن كلمة واحدة صغيرة من بين كل الاقتباسات تكفي لفهم الصورة الكاملة، بأنها تصريحات صحيحة".
ونوهت إلى أن تصريحات فريدمان لم تكن من قبيل الصدفة أو أنها غير واقعية، مبينة أنها مرتبطة بتصريحات لبنيامين نتنياهو قبل الانتخابات الأخيرة والتي تحدث عن أنه ناقش مع الإدارة الأميركية بالفعل خطوات ضم أحادية الجانب في مناطق غوش عتصيون ومعاليه أدوميم.


التعليقات : 0