غزة / سماح المبحوح:
رغم عديد جولات التباحث والتفاوض التي جمعت الفرقاء على الساحة الفلسطينية (حركتي فتح وحماس) التي تشرف عليها العاصمة المصرية القاهرة منذ عدة سنوات، إلا أن مخرجات تلك الجولات على أرض الواقع لا زالت دون مستوى طموح الشارع الفلسطيني الذي ملّ سنوات الانقسام وتبعاته، الأمر الذي يفسّره استمرار الانقسام حتى اللحظة بعد مرور نحو 12 عاما على وقوعه.
النتائج "العملية غير المرضية" التي تمخضت عنها تلك الجولات، يبدو أنها دفعت جهاز المخابرات المصرية مؤخرا إلى الترتيب لدعوة قيادات حركتي "فتح" و"حماس" للجلوس إلى طاولة واحدة؛ لإعادة فتح ملف المصالحة، وفق ما أفادت به وسائل إعلام مصرية أمس الإثنين.
وبحسب ما نشر فإن لدى المخابرات المصرية تصوراً جديداً لإعادة إحياء مفاوضات المصالحة الداخلية، بعد فشل كافة الجهود السابقة في إحراز تقدم حقيقي وعملي، الأمر (الدعوة) الذي قوبل بترحيب من الحركتين المتصارعتين.
وأشارت المصادر الإعلامية إلى أنه من المقرر أن تشمل المفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تحذير الفصائل من كسْر تلك الحالة في أعقاب عدم التزام الاحتلال بالتفاهمات المتفق حليها خلال الجولة الأخيرة من التصعيد بغزة، والتي انتهت بوساطة مصرية وأممية.
وأكدت المصادر الإعلامية أن وفد حركة "حماس"، الذي سيزور القاهرة، سيكون بقيادة رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، حيث قدمت الحركة طلبًا للمسئولين في جهاز المخابرات العامة المصرية بالسماح له بجولة خارجية، لافتة إلى أن القاهرة لم تبتّ بعد في الطلب المقدم.
وكشفت حركة حماس أمس الاثنين النقاب عن تلقيها دعوة من زعيم عربي للمشاركة في لقاء للمصالحة مع حركة "فتح"، وذلك خلال شهر رمضان الفائت، دون أن تذكر اسم هذا الزعيم.
وفي تغريدة له على حسابه في "تويتر" قال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري: "إن حماس تلقت دعوة خلال شهر رمضان من زعيم عربي لاحتضان لقاء فلسطيني ضد صفقة القرن"، مشيرا إلى أن الحركة رحبت بذلك، إلا "أننا أبلغنا لاحقاً برفض حركة فتح للقاء".
وردا على ذلك أكد ماجد الفتياني أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمس الاثنين، عدم وجود أي شيء رسمي لغاية اللحظة بشأن ملف المصالحة الفلسطينية مع حركة حماس .
وقال الفتياني في تصريحات صحفية : "حتى الآن ، لا يوجد أي شيء رسمي أو دعوات أو مواعيد أو مواقيت "، مؤكدا تقدير حركته للجهود المصرية " لكن على الآخرين أن يستقبلوها بجهود صادقة". وفق تعبيره.
وذكر أن الجميع يريد حوارا ، مستدركا : " لكن لا نريد حوار طرشان ، إنما نريد حوار عملي يخرج بنتائج ملزمة للجميع وطنيا وليس فئويا أو حزبيا بعيداً عن الارتباطات التي تؤثر على مشروعنا". وفق قوله.
نجاح مرهون!
مصطفى الصواف المحلل والكاتب السياسي أكد أن تحقيق المصالحة وعودة الوحدة الفلسطينية مرهونة بموافقة جميع الأطراف على مختلف القضايا التي تم الحديث عنها على مدار سنوات طويلة ، والتي تتعلق بعودة الموظفين والانتخابات وتشكيل وحدة وطنية وغيرها.
وأوضح الصواف في حديث لـ"الاستقلال" أن محاولات جهود دعم المصالحة من عدة أطراف ومنها مصرية مستمرة منذ سنوات طويلة، وما يدور الحديث عنه من عودة استئناف ملف المصالحة مرهون بموافقة حركتي حماس وفتح للقضايا الخلافية".
وأضاف: "لن يكون هناك مصالحة في حال أصر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يكون هو ممثل الكل الفلسطيني ويدير الأمور بتفرد وحسب مزاجه والكل يعمل تحت أوامره، لا أن يكون جزءاً من الكل الفلسطيني".
وتابع: "إصرار عباس على رفض الشراكة مع الكل الفلسطيني واتباعه سياسة التفرد بالقرار، فإن ذلك يفشل كافة جهود المصالحة، أما إذا اقتنع بالشراكة والتعاون وتحمل المسؤوليات فإن لن يكون هناك عقبة أمام إتمامها (المصالحة)".
ويسود الانقسام بين "فتح" و"حماس "منذ عام 2007، ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهائه. وشهدت القاهرة في 12 أكتوبر 2017 توقيع آخر اتفاق للمصالحة دون أن يطبق بشكل كامل، بسبب نشوب خلافات كبيرة بين الجانبين (فتح وحماس) حول عدة قضايا، منها: تمكين الحكومة بغزة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها للقطاع.
جهود لن تنجح!
المحلل السياسي طلال عوكل رأى أن إتمام المصالحة ونجاحها مرهون بسلوك الطرفين تجاه المجتمع الفلسطيني وتجاه بعضهم البعض، مشدداً على عدم وجود أي مؤشر إيجابي بسلوك الطرفين يدعم لتحقيق المصالحة.
وأوضح خلال حديثه لـ"الاستقلال "أن حركتي حماس وفتح يبديان رغبتهما في إتمام المصالحة ولكن بناء على الحسابات الخاصة لكل حركة ورؤيتها غير المتوافقة مع الطرف الآخر"، لافتا إلى عدم استعداد أي طرف لتقديم تنازلات حقيقية من أجل المصالحة أو الدخول في حوار جدي ومثمر. وفق تعبيره.
وبيّن أن نوايا الحركتين لا تعكس الإرادة الحقيقية لإتمام ملف المصالحة وإنهاء الانقسام والخروج بثمرة الجهود المصرية والعربية التي تبذل وبذلت على مدار السنوات الماضية.
ونوّه إلى أن تكرار خيبات الأمل التي أصيب بها الشعب الفلسطيني على مدار سنوات طويلة من الحديث عن جهود تبذل لإتمام المصالحة والتوصل لتوقيع اتفاق، لا تدعو للمجازفة في إبداء أي تفاؤل.


التعليقات : 0