غزة/ قاسم الأغا:
تتوالى المؤشرات نحو قرب استئناف لقاءات المصالحة الداخلية بين حركتي "فتح" و"حماس" في العاصمة المصرية (القاهرة) خلال الأيام القليلة المقبلة، كما يُنقل من تصريحات على ألسنة مسؤولين في الحركتين.
وتعيش الساحة الفلسطينية انسدادًا داخليًا وتأزمًا خارجيًا نتيجة استمرار الانقسام، وتوقف المفاوضات السياسية بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي، منذ نحو (5) سنوات، في وقت تجري فيه التحضيرات الأمريكية بمشاركة أنظمة عربية لعقد ورشة اقتصادية في البحرين نهاية الشهر الجاري؛ للإعلان عن الشق الاقتصادي لما تُسمى "صفقة القرن".
وكشف عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزيّة لحركة "فتح" عزام الأحمد، عن اعتزام القاهرة استئناف اللقاءات بين الأطراف الفلسطينية لجهة الدفع بعجلة المصالحة إلى الأمام دون تحديد موعد لذلك.
وفي تصريح له الثلاثاء، قال الأحمد: "إن التحرك المصري في ملف المصالحة وإنهاء حالة الانقسام مستمر على الأرض، بعيداً عن وسائل الإعلام".
وأشار عضو اللجنتَين إلى أنه بحث خلال اتصال هاتفي مع الجانب المصري (لم يذكر الجهة) آخر تطورات المصالحة، مؤكدًا أنه "لا حاجه لحوارات واتفاقات جديدة، بل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه".
لا مواعيد محددة
بدورها، أكّدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنه "لا مواعيد محددة بشأن الدعوة المصرية لاستئناف جهود الدفع بعجلة المصالحة وعقد لقاء وطني بين الفصائل كافّة بالقاهرة".
وقال المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع لصحيفة "الاستقلال" أن حركته تدعم أيّة جهود مصريّة من شأنها ترتيب البيت الداخلي وتحقيق الوحدة الوطنية، محملاً رئيس السلطة وحركة "فتح" محمود عبّاس مسؤولية إفشالها.
وأضاف أن "الكرة لا زالت في ملعب الرئيس عباس"، مبينًا أن "المصالحة بحاجة لتنفيذ خطوات عملية على الأرض يلمسها المواطن تبدأ برفع العقوبات وتشكيل حكومة وحدة بين الكل الفلسطيني"
وشدّد على ضرورة ترتيب البيت الداخلي لما سيدفع باتجاه تعزيز قدرة الحالة الفلسطينية على التصدي لـ "صفقة القرن"، وتمتين الموقف الرافض للورشة الأمريكية الاقتصادية المزمع عقدها بالبحرين.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أكّدت هي الأخرى عدم وجود دعوة مصرية أو جداول زمنيّة من أجل عقد حوارات مصالحة برعاية مصرية.
ورقة جديدة
وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر: "حتى الآن، لا توجد دعوات أو أجندات أو جداول زمنية من القاهرة لاستئناف جهودها لإنهاء الانقسام الأسود"؛ إلّا أنه شدّد على مواصلة مصر جهودها في هذا الجانب.
وتابع مزهر لصحيفة "الاستقلال": "الأشقاء المصريون، يبذلون جهودا مضنية باتجاه بلورة ورقة جديدة تستطيع من خلالها دعوة الإخوة في حركتي فتح وحماس والكل الوطني، لجهة تحقيق الوحدة الداخلية، ومواجهة المخططات التصفوية للقضية، وفي مقدمتها ما تسمى صفقة القرن".
ولفت إلى أن "الحراك المصري المتعلق ببلورة الورقة الجديدة بدأ مطلع شهر رمضان بمايو الماضي، إذ تلقت الجبهة الشعبية وبعض الفصائل الرئيسة اتصالات من المسؤولين المصريين من أجل بلورة الورقة، وفيما بعد سيتم الدعوة لحوار وطني شامل".
وأضاف عضو مركزية الجبهة: "الظرف الحرج الذي يعيشه مشروعنا الوطني يستدعي إتمام المصالحة والوحدة بأسرع وقت، لمواجهة كل التحديات والمؤامرات التي تستهدف شعبنا وقضيته العادلة".
وآخر اتفاق مصالحة وقعته حركتا "حماس" و"فتح" كان بالعاصمة المصرية في 12 أكتوبر (تشرين أول) 2017، تم بموجبه تسليم "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافّة في قطاع غزة إلى الحكومة السابقة برئاسة رامي الحمد الله، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم هناك.
إلّا أن الاتفاق سرعان ما اصطدم بحائط الفشل، نتيجة عدم توصل الطرفَين المنقسمَين لحلول حول قضايا عدة أبرزها "الجباية الداخلية وتمكين حكومة الحمد الله"، ودمج موظفّي حكومة حماس السابقة في السلطة.
وتطالب حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وكُبرى فصائل منظّمة التحرير بتطبيق اتفاق المصالحة الموقع بـ 4 مايو (أيار) 2011 بالقاهرة لمعالجة القضايا كافة، التي نجمت عن حالة الانقسام المستمر منذ (13) عامًا.
وعلى إثر الاتفاق الذي لم يُطبّق، تشكّلت لجان رئيسية لإتمام المصالحة، وهي: إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء الانتخابات الشاملة، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة وبناء الثقة، وتفعيل المجلس التشريعي.


التعليقات : 0