غزة/ سماح المبحوح:
اعتبر محللان سياسيان أن تصعيد الاحتلال المستمر ضد قطاع غزة والذي كان آخره قصف أهداف في عمق القطاع، بعد ساعات من فرضه طوقًا بحريًا شاملاً وحظر الصيد، تبدو محاولات من المستوى السياسي في الكيان للتنصل من تنفيذ تفاهمات كسر حصار غزة برعاية مصرية.
ولم يستبعد المحللان في حديثين منفصلين مع " الاستقلال " أن يصعّد الاحتلال مجددًا من عدوانه على غزة وفق رؤيته وحساباته الداخلية، الأمر الذي سترفضه فصائل المقاومة، ما قد يدفع الأوضاع إلى جولة مواجهة جديدة.
والأربعاء، قصفت طائرات الاحتلال أرضين زراعيتين في مدينة غزة وجنوب القطاع، بالتزامن مع فرض إغلاق بحري شامل، بزعم إطلاق بالونات حارقة صوب مناطق "غلاف غزة"، تسببت باندلاع حرائق.
ويُحظر بموجب "الطوق البحري" إبحار أي مركب أو قارب أو سفينة من قطاع غزة، في وقت تحولت فيه مساحة الصيد قبالة شواطئ غزة خصوصًا في الأسابيع الأخيرة إلى أداة عقاب جماعي تستخدمها سلطات الاحتلال لتشديد الخناق على الغزيّين، ضاربة بعرض الحائط تفاهمات كسر الحصار التي تم التوصل لها برعاية القاهرة.
ايجاد واقع ميداني
الأكاديمي والمحلل السياسي د. أحمد الشقاقي، قال: "إن الاحتلال يمارس المراوغة في تنفيذ تفاهمات 2014، ويحاول خلق واقع ميداني تصعيدي كي تعود فصائل المقاومة لنقطة الصفر دون إحراز أي تقدم في إلزام إسرائيل بتنفيذ التفاهمات".
وأوضح الشقاقي في حديثه لـصحيفة "الاستقلال " أن التصعيد الميداني سيناريو مكرر يتبعه الاحتلال منذ فترة طويلة، بالوقت التي تستمر فيه مسيرات العودة، مع محاولة أطراف إقليمية ودولية تثبيت تفاهمات 2014".
ورأى أن تلكؤ الاحتلال في تنفيذ التفاهمات قد يبدو محاولة منه لجر القطاع إلى عملية تصعيد وفق آلية وسيناريو يريده، لا سيما في ظل المأزق الذي يعيشه بنيامين نتنياهو على صعيد قضايا الفساد، والحالة السياسية العامة داخل الكيان عقب الفشل في تشكيل حكومة جديدة، وحل الكنيست والذهاب نحو عقد انتخابات في أيلول(سبتمبر) المقبل.
وأضاف: "نتنياهو يحاول من خلال عدوانه المتواصل على غزة أن يثبت قدرته على إدارة ملفها حسب رؤيته التي لا تتناسب مع فصائل المقاومة، التي لن تقبل إلّا بإحداث اختراق للحصار أو وكسره نهائيًا".
سياسة المراوغة
أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أوضح أن الاحتلال يتبع سياسة مدروسة وممنهجة، مضمونها "التلاعب" مع فصائل المقاومة بالقطاع، وعدم تنفيذ بنود التفاهمات التي تمت برعاية مصرية.
وأوضح عوكل لـصحيفة "الاستقلال " أن الاحتلال يحاول التهرب من تنفيذ التفاهمات، ويخلق الذرائع من أجل الامتناع عن تحقيق ذلك، "وفرض طوق وحصار بحري تحت حجج واهية يصب في هذا الجانب".
وتابع: "في الوقت الذي يماطل فيه نتنياهو من تنفيذ التفاهمات؛ إلّا أنه لا يريد رفع مستوى المواجهة لتكون واسعة وشاملة، للحفاظ على حالة الهدوء".
ورجّح الكاتب والمحلل السياسي أن تشهد المرحلة القادمة ما وصفه حالة "من عدم الثبات"، "أي تصعيدًا محدودًا يتبعه هدوء حذر، ويتكرر ذات السيناريو لأيام طويلة، مبينًا أن فصائل المقاومة لن تقبل التلاعب و المراوغة المتبعة من حكومة الاحتلال، "وقد تلجأ للخوض في مواجهة محدودة، دون أن تتدحرج الأمور لتصعيد كبير وشامل".


التعليقات : 0