غزة / سماح المبحوح:
لم تتوانَ دولة الاحتلال الاسرائيلي في استغلال الفرص للتغول الاستيطاني ، فمنذ احتلالها الضفة عام 1967 والاستيطان يشهد ارتفاعًا كبيرًا وملحوظا خاصة أنَّ جرائم المستوطنين تزداد يومًا بعد الآخر ضد المواطنين الفلسطينيين.
وما تزال حكومة الاحتلال في سباق مع الزمن لسن تشريعات لمصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيلاء عليها، وإقرار مخططات استيطانية لآلاف الوحدات السكنية، ، منها ما بدأ العمل فيها، ومنها لا يزال في طور المخططات.
والاربعاء الماضي اخطرت سلطات الاحتلال، وما يسمى "مسؤول املاك الحكومة واملاك الغائبين"، بمصادرة ووضع اليد على اراض تقع في بلدتي يطا وبني نعيم جنوب شرق الخليل، تبلغ مساحتها حوالي 4800 دونم .
وقبل عدة أيام، قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن وجه الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل بعد حرب 1967 تغير بفعل ما تعرضت له من عمليات نهب وسرقة للأراضي عبر مصادرة مساحات واسعة منها لصالح إقامة المشاريع الاستيطانية.
ودعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس ( إلى إطلاق مبادرة وطنية شاملة لمواجهة سياسة الاحتلال ومحاولته ضم الضفة المحتلة ، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني أمام موقف مصيري في ظل المشاريع الاستيطانية التي أعلنت عنها حكومة الاحتلال والتي شملت مصادرة آلاف الدونمات من أراضي الضفة المحتلة .
وقالت الحركة في بيان لها الاربعاء الماضي إن مواصلة الاحتلال لسياسة مصادرة الأراضي وتكثيف عمليات البناء وتوسيع المستوطنات ، يتطلب موقفا فلسطينيا شعبيا ورسميا ، لوقف استباحة الأراضي الفلسطينية التي تقوم بها حكومة الاحتلال وقطعان المستوطنين.
وشملت استباحة الاحتلال مصادرة آلاف الدونمات شمال رام الله ، والإعلان عن مخططات استيطانية جديدة جنوب نابلس ، وفي محافظة سلفيت والقدس المحتلة، وفق بيان الحركة.
وزعم السفير الأميركي لدى الكيان الإسرائيلي ديفيد فريدمان أن لـ"إسرائيل " الحق في ضم جزء من أراضي الضفة الغربية، في وقت رفض فيه الفلسطينيون التصريح، واعتبروه تهديداً لاستقرار المنطقة.
يأتي تصريح فريدمان مع قرب إعلان الإدارة الأمريكية عما يسمى "صفقة القرن" لإنهاء القضية الفلسطينية، والتي ستبدأ ملامحها بالظهور خلال المؤتمر الاقتصادي المرتقب في البحرين هذا الشهر.
وفي وقت سابق تعهد رئيس وزراء الاحتلال " بنيامين نتنياهو " في تصريح له على قناة (12) العبرية ، بتاريخ 6/4/2019، بضم أجزاء من الضفة الغربية ، التي تشمل الكتل والمستوطنات ، لتصبح جزءا من السيادة الإسرائيلية.
لم يتوقف يوما
وأكد المختص في شئون الاستيطان أحمد جرادات أن المشاريع الاستيطانية والتوسع الاستيطاني من قبل حكومة الاحتلال الاسرائيلي في مختلف مدن الضفة الغربية والقدس المحتلتين لم يتوقف يوما، حيث تتضمن خلال الأشهر القليلة الماضية المصادقة على قرارات عدة من ضمنها قرار لبناء قرابة 3 آلاف وحدة سكنية بجنوب وشرق القدس .
وأوضح جرادات لـ"الاستقلال " أن مساحة الضفة الغربية الاجمالية تقدر بحوالي 5 آلاف كم مربع منها قرابة 10% من المساحة الاجمالية تم مصادرته لإقامة الجدار العازل ، مبينا أن الإدارة المدنية الإسرائيلية تفرض شروطاً وقيوداً صارمة ؛ لمنع التوسع العمراني الفلسطيني بمناطق الضفة الغربية والقدس .
وأشار إلى أنه من المستحيل البناء في المناطق القريبة من المستوطنات خاصة المتواجدة بالخليل ويطا والأغوار والمنطقة الممتدة من القدس وأريحا وغيرها من المناطق ، مشددا على أن الفلسطينيين يواجهون خطر التهجير القسري وهدم منازلهم ومنعهم من بناء البنى التحتية والنمو الاقتصادي سعيا لعدم بناء دولة فلسطينية .
ولفت إلى أن ما تقوم به حكومة الاحتلال الإسرائيلي يأتي في إطار فرض وقائعها على الأرض وعدم اعترافها بقرار 2334 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي ندد ببناء المستوطنات وطالب بوضع نهاية لها، لافتا إلى أن ما يحدث يشكل جريمة حرب مستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
التقسيم الأخطر
الخبير بشؤون الاستيطان والجدار صلاح الخواجا أكد أن الشعب الفلسطيني يواجه عملية تقسيم لمناطق الضفة الغربية المحتلة الأخطر من نوعها على مدار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إذ تسعى حكومة اليمين المتطرفة لتقسيم مناطق الضفة الغربية المحتلة لحوالي 176 معزل وكانتونات.
وأشار الخواجا لـ"الاستقلال "الى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تبنت خلال الانتخابات الأخيرة استراتيجية ووثيقة جديدة تعتمد على تعزيز الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الفارغة دون سكان للاستيلاء عليها تمهيدا لبناء مزيد من المشاريع الاستيطانية عليها ، كما ستعمل على تكرار ذلك خلال الانتخابات القادمة خلال شهر سبتمبر القادم.
وبين أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تعمل على شطب حلم الشعب الفلسطيني باستقلاله واستقراره و إقامة دولة له كاملة السيادة، مشيرا إلى أن البناء الاستيطاني والتوسع يتركز بشكل أكبر بقرى غرب رام الله وسلفيت ونابلس والاغوار والقدس .
وشدد على أن الفلسطينيين يعيشون نكبات مستمرة منذ 48 إلى الآن ما بين قتل وعمليات تهجير جماعي ، و التي تمارسها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالوقت الراهن بحق 45 منطقة بمدينة القدس ومحيطها أي بمناطق " ج " و التي قد ينتج عنها تهجير 25 ألف فلسطيني دون مأوى .


التعليقات : 0