دعوات لحل اللجنة وتحذير من تداعياتها على القضية
غزة/ دعاء الحطاب:
في الوقت الذي تواصل فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي جرائمها بحق الفلسطينيين وأراضيهم ومقدساتهم، يطل علينا البعض ممن ينتسبون لشعبنا بمبادرات وممارسات تسيء لنضال للشعب الفلسطيني على مدار سنوات الصراع الممتد مع هذا الكيان الغاصب، وتعمل على تجميل صورته.
ومما يؤسف له أن هذا البعض يتحدث من خلال جسم يرى في نفسه ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني (منظمة التحرير الفلسطينية)، رغم ما يعتريه من نقصان كونه لا يضم كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي في الساحة الفلسطينية (تحديدا حركتي الجهاد الإسلامي وحماس)، عوضا عن كونه (الجسم- المنظمة) لم يعد ملتزما بمواثيقه التي انطلق منها.
وكانت ما تسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي" المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية، قد نفذت في الآونة الأخيرة سلسلة من الأنشطة المنافية لعادات وتقاليد شعبنا مثل تنظيم إفطار "تطبيعي" في يافا خلال شهر رمضان المبارك الأخير، والمشاركة في مؤتمرات تُعنى بالأمن القومي لـ إسرائيل، مثل مؤتمر هرتسيليا، الذي يعتبر الأهم على مستوى الأمن والمخابرات الإسرائيلية، والذي شارك فيه عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، ونائب رئيس لجنة التواصل في حينه إلياس الزنانيري، بجانب مجرمي حرب إسرائيليين ملطخة أياديهم بدماء شعبنا.
واعتبر مراقبون ومحللون سياسيون أن ما تقوم به ما يسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي"، "جزءً من التطبيع الرسمي مع الاحتلال ومحاولة للتعايش مع الاستيطان والتهويد، رغم الرفض الشعبي الواسع للتطبيع ولعمل لجنة التواصل ومطالبتهم بحلها".
وحذر المحللون من التداعيات الخطيرة المُترتبة على القضية الفلسطينية في حال استمرت اللجنة بأنشطتها التطبيعية مع الاحتلال، التي تُحاول أن تُظهر "إسرائيل" على أنها دولة طبيعية في المنطقة بدلاً من أن تكون دولة منبوذة كقوة احتلالية، وتُشجع الدول العربية والإسلامية على التعاون مع المجتمع الإسرائيلي والتطبيع معه، مما يُساهم بتصفية القضية الفلسطينية وتمرير صفقة القرن.
تطبيع مع الاحتلال
المحلل والكاتب السياسي د.حسام الدجني، اعتبر أن لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي تمثّل شكلاً من أشكال التطبيع الرسمي مع الاحتلال، التي تحاول أن تُظهر "إسرائيل" كـ"دولة طبيعية" في المنطقة بدلاً من أن تكون دولة منبوذة كقوة احتلالية، مبيناً أنها (اللجنة) تُسيء للشعب الفلسطيني كونها مُنبثقة عن منظمة التحرير.
وقال الدجني خلال حديثه لـ"الاستقلال": إن التطبيع الرسمي الفلسطيني هو الورقة الرابحة والأهم بالنسبة لـ"اسرائيل" للتغطية على جرائم الاحتلال، حيث تستخدم "إسرائيل" أنشطة هذه اللجنة لتبرير التطبيع الرسمي العربي مها، لذا كان ينبغي على منظمة التحرير ألا تورّط نفسها بهذا الخطيئة".
وأضاف أن اللجنة أعطت الضوء الأخضر للدول العربية والإسلامية والعالم بالانفتاح على المجتمع الإسرائيلي والتطبيع مع الاحتلال، "فطالما أن الفلسطينيون أنفسهم ينفتحون على إسرائيل رغم حالة الخصوصية التي يتمتعون بها كونهم شعب يعيش تحت الاحتلال، فلا لوم على الآخرين بالانفتاح عليها (إسرائيل)".
وفيما يتعلق بالدعوات الشعبية لحل اللجنة، أكد أن قيادة السلطة الفلسطينية لم تعد تهتم كثيراً لمواقف الفصائل أو ضغوط الرأي العام، فهي ماضية بتوجهاتها ورؤيتها، لذا لا يُمكن أن تنجح الدعوات بحل اللجنة إلا إذا كانت الضغوطات كبيرة وقوية جداً، منوهاً إلى ضرورة أن يبدأ الضغط من داخل منظمة التحرير نفسها. وفق تعبيره.
تداعيات خطيرة
وبدوره، أكد المحلل والكاتب السياسي حسن عبدو، أن عمل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي جزء من التطبيع مع الاحتلال ومُحاولة للتعايش مع الاستيطان والتهويد، مُحذراً من تداعياتها الخطيرة على القضية الفلسطينية.
وأوضح عبدو خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن عمل اللجنة يُكرس التطبيع مع الاحتلال، ويُشجع الدول العربية والمُجتمعات الأخرى التي تقف بجانب الحق الفلسطيني بالتواصل مع الإسرائيليين، مما يُسارع لتصفية القضية الفلسطينية وتمرير صفقة القرن.
وبيّن أن الهدف الأساسي من اللجنة هو كسب الإسرائيليين وإمكانية التعايش معهم، مضيفاً:" كان هناك تقديرات وتوجيهات للقيادة الفلسطينية بعد اتفاق "أسلو"، أنه من الممكن التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بالتالي برز عمل اللجنة في الأوساط الإسرائيلية ومُباركة أي نشاطات مشتركة مع المجتمع الفلسطيني، لتحقيق هدفها الأساسي".
واعتبر الهدف الذي انطلقت اللجنة من أجله، غير منطقي ومرفوض بالواقع الفلسطيني ولن يتحقق، خاصة بعد التحولات الجذرية التي طرأت على الكيان الإسرائيلي، بما فيها سيطرة اليمين العنصري على السياسة الإسرائيلية وسلطاتها بالكامل، حيث تقوم رؤية اليمين الإسرائيلي على أن القدس عاصمة تاريخية لليهود، والضفة جزء لا يتجزأ من "إسرائيل".
وشدد عبدو، على ضرورة حل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، كونها تسير في طريق خاطئ لن يعود على القضية الفلسطينية إلا بمزيدٍ من الكوارث، مُطالباً رؤساء اللجنة بمراجعة حقيقة عملهم بناءً على حجم التحولات الكبرى التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي الذي بات يتبنى سياسية التطهير العرقي وترحيل الفلسطينيين، متسائلاً: كيف لمن يتنكر للوجود الفلسطيني أن يكون شريكاً لهم؟.
إدانة ودعوة
فيما أدانت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS)، التطبيع المستمر الذي تقوم به "لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي"، المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.
واعتبرت لجنة (BDS)، في بيانٍ لها، عمل تلك اللجنة، جزء من التطبيع الرسمي مع الاحتلال، داعيةً الشعب الفلسطيني وقواه الحية للضغط على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لتطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي التي تنص على وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، بما يشمل حلّ هذه اللجنة التطبيعية.


التعليقات : 0