وارتهان للموقف الأمريكي

المشاركة العربية في "ورشة البحرين".. مباركةٌ لـ"صفقة القرن"

المشاركة العربية في
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

أثارت مشاركة العديد من الدول العربية في ورشة البحرين الاقتصادية التي تعد خطوة في بناء "صفقة القرن" الأمريكية، تساؤلات حول أسباب مشاركتهما، وردود فعل غاضبة على المشاركة التي جاءت مخيّبة لآمال الفلسطينيين.

 

وكان مسؤول في البيت الأبيض أكد مؤخرا، أن مصر والأردن والمغرب، أبلغت واشنطن أنها تخطط لحضور مؤتمر البحرين لرعاية الاستثمار في المناطق الفلسطينية، الذي يعد الجانب الاقتصادي لما تسمى "صفقة القرن".

 

فيما اعلن لبنان صراحة عدم مشاركته في الورشة، وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إن لبنان لن يشارك في ورشة البحرين "لأن الفلسطينيين لن يشاركوا فيها".

 

وفيما رحبت الحكومة الفلسطينية بالموقف اللبناني، عبّرت عن أسفها الشديد لمشاركة كل من مصر والأردن في مؤتمر البحرين الاقتصادي وقالت على لسان ناطقها إبراهيم ملحم: "إن الولايات المتحدة تحت غطاء هذه المشاركة تخلق حلولا خارج رحم الشرعية الدولية تنتقص من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره بإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها "القدس الشرقية".

 

وشددت على أن مشاركة الدول العربية ستحمل رسائل خاطئة للولايات المتحدة حول وحدة الموقف العربي من رفض صفقة القرن حول وحدة الموقف العربي من رفض صفقة القرن.

 

هيمنة أمريكية

 

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن  مشاركة مصر والأردن في ورشة البحرين الاقتصادية ، يؤكد على الهيمنة الامريكية على القرار السياسي العربي، وأن الوضع الفلسطيني يجب أن يؤثر ويحافظ على موقف عربي قوي لصد المخطط الأمريكي الإسرائيلي.

 

واعتبر عوكل في حديثه لـ "الاستقلال"، أن هذه الدول التي أعلنت مشاركتها بالمؤتمر هي  الدول الوازنة والمهمة وهي المقصودة والمعنية سواء بالتغطية المالية أو توطين اللاجئين الفلسطينيين، ولو وافقت لبنان على الحضور لكانت كل الأطراف العربية المعنية بذلك موجودة، وهذا يعني سهولة السيطرة على القرار العربي فيما يخص تطبيق ما يعرف بـ "صفقة القرن" .

 

وأضاف المحلل السياسي: أن الفلسطينيين قاموا بحملة حتى يمنعوا ويقنعوا الدول العربية بعدم المشاركة والحضور ولكن الحملة لم تنجح وهذا يبين لنا أن الوضع الفلسطيني والموقف الفلسطيني أضعف من أن يعود ويتحزم بالموقف العربي وبالتالي المؤشر الثالث أن العرب يتكلمون في اتجاه ويطبقون في اتجاه آخر عكس ما يصرحون به.

 

 وبيّن أن المؤتمر لن يخرج بقرارات صريحة ضد الفلسطينيين حتى يزيل الحرج عن الدول المشاركة ويمنع أي ردود فعل غاضبة، حيث من المتوقع أن يخلص المجتمعون إلى جمع بعض الأموال لصالح الفلسطينيين وللاستثمار وتحسين أوضاع الفلسطينيين في الداخل والخارج.

 

ولفت عوكل  إلى أن خطوات التنفيذ ستكون شيء آخر بالنسبة لواشنطن، من خلال التعامل مع وكالة الغوث "أونروا" والدول العربية باتجاه إنهاء قضية اللاجئين ومثل هذه المواضيع لاتتوقع تصريحات ومواقف صريحة بما يخص مثل هذه القضايا لا يتحملها العرب عملياً.

 

وأشاد المحلل السياسي بموقف السلطة الرافض للمشاركة في هذا المؤتمر، مستدركا أن "المواجهة لا تكفي بأن تأخذ موقف وكفى، بل يجب أن تستخدم أدوات عملية لإفشال هذه المخططات".

 

وأشار عوكل علينا نحن الفلسطينيين أن نستفيد من الدروس وأول درس هو وحدة الصف الفلسطيني وتوحده خلف موقف واحد والدرس الثاني هو تحريك الشارع الفلسطيني والعربي لكي توصل رسالة لتلك الأنظمة العربية المشاركة تشعر من خلالها أن هناك حراك في الشارع العربي يرفض مثل هذه المشاريع.

 

مشاركة ومباركة

 

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أنه يجب الفصل بين القضية الفلسطينية والموقف العربي وأن القضية الفلسطينية يقرر فيها هو صاحب الشأن والشعب الفلسطيني ولا يمكن فرض أي حل مهما كان خلفه على الشعب الفلسطيني إذا رفض ذلك وبالتالي الشعب الفلسطيني هو صاحب الأمر والسيادة والقرار ودون ذلك لن يؤدي إلى أي تأثير في تنفيذ هذا الاتفاق وإن كان له تأثيرات جانبية كثيرة.

 

وقال الصواف لـ "الاستقلال": "إن مشاركة بعض الدول العربية الوازنة، مشاركة ليست جديدة، متهما تلك الدول بالمشاركة في تصفية القضية الفلسطينية منذ زمن بعيد، محذرا من آثار وتداعيات تلك المشاركة على مستقبل القضية.

 

وأضاف الصواف، على الفلسطينيين الاعتماد على أنفسهم وغض النظر عن المواقف العربية التي أساءت كثيرا للقضية الفلسطينية.

 

واعتبر الصواف تلك المشاركات بمثابة مباركة عربية لصفقة القرن التي ترمي لتمكين "إسرائيل" من ضم الضفة الغربية.

 

الأحمد يبرّر

 

في السياق ذاته قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد: "إن قرار مصر والأردن المشاركة في ورشة البحرين الاقتصادية التي تعقدها واشنطن، لم يكن مفاجئاً".

 

وبرّر الأحمد في تصريحات صحفية الموقفين المصري والأردني بقوله: "القرار غير مفاجئ، لديهم علاقات خاصة مع الولايات المتحدة، ولا نستطيع أن نحكم على الظروف التي جعلتهم يشاركون، ولكننا متأكدون أن المشاركة ستكون رمزية، وليست على مستوى عالٍ".

 

وتوقع أن يكون تمثيل الأردن ومصر رمزياً، على غرار مشاركتهما في الورشة التي عقدت العام الماضي في البيت الأبيض.

 

واستدرك الأحمد قائلًا: "كنا نفضل ألا يشاركوا نهائيًّا، ولا أن تستضيف البحرين مثل هذا اللقاء، الذي تنظمه مجموعة اللوبي الصهيوني الحاكم في أمريكا، المتحالف مع اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو".

 

وأعرب عن أمله في ألا تبادر الدول العربية الأخرى إلى المشاركة، وتابع: "مهما كانت نتائج الورشة، فلا قيمة قانونية لها ما دام أصحاب الشأن يعارضونها".

  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق