غزة / محمد أبو هويدي :
يحاول جيش الاحتلال في كل فترة أن يقدمم خططاً جديدة إلى المستوى السياسي في "إسرائيل" بتبني سياسات أكثر عدوانية وقتل تجاه مقاومة الشعوب وخاصة في قطاع غزة ولبنان (الجنوب، والشمال) للسعي للنيل من المقاومة التي استطاعت أن توجه لها ضربات موجعة خلال معارك وجولات سابقة، وكذلك ايقاع اكبر قد من الخسائر البشرية في صفوف المواطنين.
وأكد مختصون في الشأنين الاسرائيلي و العسكري أن الخطط التي يعكف جيش الاحتلال الى وضعها كل فترة والاخيرة سيكون مصيرها الفشل كما فشلت سابقتها في تحقيق قوة الردع او تحقيق انتصار مزعوم في ظل تراكم المقاومة لقدراتها وتطويرها على ارض الميدان.
وكشفت صحيفة يديعوت احرنوت ، عن تفاصيل خطة رئيس الاركان لجيش الاحتلال أفيف كوخافي ، و التي اسماها خطة كوخافي "لحسم العدو" ، و التي تعتبر بديلا عن خطة جدعون التي صاغها ايزنكوت ، وكانت تعتمد على تقوية سلاح البرية وقوة الردع ونشاطات وحدات خاصة في حرب " مبم " ( المعركة بين الحروب ) ، والتي سيسري مفعولها رسميا في 1-1-2020 ، و ستنتهي في 2024 .
خطة كوخافي المسماة " تنوفا " ترى أن لا بديل عن العمليات البرية، وضرورة تقليل الاعتماد على استخدام المركبات الاقتصادية والسياسية للوصول الى الحسم لذا تركز على تكثيف التدريبات حول المدن الكبرى ليعتاد الجنود القتال في مناطق مأهولة بالسكان وقد جعلت الخطة معيار نجاح القوات هو عدد القتلى في صفوف الفلسطينيين أو اللبنانيين ، فالقتل هو هدفها ، وليس تحييد العدو او شل حركته ، ليكون هذا دليلا آخر على الوجه الحقيقي لجيش " الديموقراطية الليبرالية " الوحيدة في الشرق الاوسط.
الخطة تقضي أيضا بان تقوم وحدات الجيش بقتل 50% على الاقل من القوات المواجهة في غزة او لبنان ، وكأن قيامها بذلك لا يتعلق الا بقرار من رئيس الاركان ،لا بسير العمليات و مدى قوة و شجاعة الخصم .
استعادة قوة الردع
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر أن خطة رئيس الأركان الإسرائيلي الحالي "افيف كوخافي" التي يطلق عليها اسم (تنوفا) وبالعربيّة دَفْع،هي محاولة من رئيس الأركان الجديد في التعامل مع الوضع المستجد في قطاع غزة في ضوء الفشل الإسرائيلي المستمر وتأكل قوة الردع للجيش الاحتلال وانتهاءها أمام قطاع غزة.
وقال عامر لـ "الاستقلال":" إن هذه الخطة تتحدث عن معايير جديدة في القتال أمام ما يسميه "العدو" ويقصد هنا المقاومة بإيقاع أكبر عدد من القتلى في صفوف الفلسطنيين بحيث يدمر ما نسبته 50 % اثناء المواجهة"؛ مؤكدا أنها اذا ما تم اقرار تلك الخطة سيرتكب جيش الاحتلال جرائم حرب الفلسطينيين وسيكون هناك شهداء بالمئات والآلاف وهذا يعني أن سيستخدم قوة نارية كبيرة جداً من البر والجو ويضرب كل الأماكن التي يعتقد أنها أهداف متاحة وهي مدنية بالأصل".
وأضاف" أن هذه الخطة هي على غرار الخطة السابقة التي وضعها رئيس الأركان السابق ايزنكوت وكانت تسمى خطة "جدعون" تركز على الذراع البرية لجيش الاحتلال من خلال تدريبه وتجيهزه بالأدوات والوسائل التي من خلالها يمكن أن يخوض القتال، ومحاولة احتواء الوضع في قطاع غزة من خلال الحوافز والتحسينات الاقتصادية .
واوضح أن كوخافي في خطته سيتعامل بطريقه مختلف مع الخطط السابقة من خلال زيادة الاجرام والقتل التي يعبر عن عقيدة الجيش الإسرائيلي في استهداف واستباحة دماء الفلسطينيين، لافتا الى أن هذا الرجل هو من أشرف على عمليات جيش الاحتلال في السور الواقي عام 2002 عندما دخل إلى منطقة "القصبة" في نابلس ومن خلال الاقتحام والتدمير الذي قام به في القصبة استطاع أن يدخل ويوقع عشرات الشهداء هناك.
وأشار المختص في الشأن الإسرائيلي أن كوخافي عندما تسلم رئاسة الأركان قال "يجب على الجيش أن يقاتل ويقتل " بحيث تكون عقيدته هي القتل فهو يريد من الجندي الصهيوني أن يندفع ويقتل وهذا مؤشر خطير جداً في توجهاته الذي يريد أن يوقع أكبر عدد من القتلى في صفوف الفلسطنيين من أجل أن يستعيد ما يسميه "قوة الردع" وهو ردع أصبح غير موجود.
مصيرها الفشل
بدوره قال المختص في الشأن العسكري الإسرائيلي رامي أبو زبيدة: "إن هذه الخطط ليست جديدة على هيئة الأركان في جيش الاحتلال ففي كل فترة يتم تقديم خطط جديدة خلال تسلم قائد جديد لهيئة الأركان تهدف الى تطوير قدرات جيش الاحتلال في عهد قيادته الجديدة".
وأضاف أبو زبيدة " خلال حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي أعطى الاحتلال أهمية للقوات الجوية وكان هذا نموذجاً لجيش الاحتلال أن يسير على هذا النهج فقام بتطوير القوات الجوية وأهمل القوات البرية والقوات الأخرى، في حرب لبنان عام 2006 عندما دخل في مواجهة مع حزب الله وثبت فشله في المواجهة البرية وعدم قدرته على الثبات في الأرض فعمل على تطوير خطط أخرى لتطوير عمل القوات البرية .
وشدد المختص في الشأن العسكري على أن جيش الاحتلال يطور قدراته كل فترة وأخرى وهذا مؤشر يعطي أنه يحاول استخلاص العبر من المعارك والجولات السابقة ،مستدركا" ولكن رغم هذا خلال المواجهة الفعلية على الارض مع المقاومة تفاجئه الاخيرة قدراتها إبداعاتها والوسائل التي تستخدمها في الميدان والتي يعجز الجيش مواجهتها في قلب المعركة.
وأكد أن هذه الخطط تهدف بالدرجة الاولى إنهاء أي جولة عسكرية في أول ضربة وعدم إطالت امدها وهذا من مبادئ العسكرية الإسرائيلية لأن جبهته الداخلية لا تتحمل الاستنزاف الطويل مثل ما حدث في حرب عام 2014 وحرب لبنان عام 2006 ، لافتا الى ان الاحتلال هو من يبدأ الحرب ولكن لا يكون في يده انهائها .
وأوضح أبو زبيدة أن كل التقارير الصادرة عن مراقب الدولة ومفتش الجيش الإسرائيلي تؤكد على عدم جاهزية القوات البرية للمواجهة على أرض الواقع، لان أي إنجاز تريد أن تكسبه عسكرياً يجب أن يكون هناك التحام مباشر ولكن اليوم جيش الاحتلال يعتمد على التكنولوجيا وهذه لا تعطي انتصار مباشر أو حافز في المعركة.
وأكد أن خطة "تنوفاه" التي عكف عليها كوخافي هي خطة لرفع أسمه داخل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية ومحاولة منه للانتصار على المقاومة الفلسطينية، فلن تكون ووفق التجربة السابقة خطة للنجاح وتحقيق الاهداف السياسية في القضاء على مقاومة الشعوب لكون المقاومة استفادت من الدروس السابقة وتدرس الاحتلال جيدا بما يفاجئ الجيش ميدانياً.


التعليقات : 0