دعوات لاتخاذ خطوات عملية لمواجهة المؤامرة

"مؤتمر البحرين".. قضية اللاجئين في عين العاصفة

فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

رغم أن ما بات يُعرف بـ"صفقة القرن" لم تعلن رسمياً بعد، إلاّ أن العديد من تفاصيلها تسربت خلال الأشهر الماضية عبر وسائل إعلام عربية وغربية، وعلى لسان أكثر من مسؤول، وكل تلك التسريبات تشير إلى أن الخاسر الأكبر من تنفيذ تلك الصفقة ومخرجات مؤتمر البحرين الاقتصادي الذي يمهّد لها، هم الفلسطينيون.

 

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن الخطة ستكون شاملة، وتتجاوز الأطر التي وضعتها الإدارات الأميركية السابقة، وتتناول كل القضايا الكبرى بما فيها القدس والحدود واللاجئين، سيتم دعمها بتمويل سعودي، وخليجي لتنفيذ مشاريع وبرامج اقتصادية لصالح الفلسطينيين.

 

وكانت الولايات المتحدة والبحرين أعلنتا، في بيان مشترك، أن المؤتمر (الجزء الأول من خطة السلام الأمريكية التي تُعرف بـصفقة القرن) "سيشكل فرصة جوهرية للقاء الحكومات والمجتمع المدني والقادة الاقتصاديين بهدف تشارك الأفكار ومناقشة الاستراتيجيات وتوفير الدعم للاستثمارات الاقتصادية المحتملة والمبادرات التي يمكن التوصل لها باتفاقية سلام".

 

وتستضيف العاصمة البحرينية "المنامة" يومي 25 و26 يونيو/ حزيران المقبل مؤتمرا اقتصاديا يركز على الجوانب الاقتصادية لما يسمى خطة "السلام" الأميركية (صفقة القرن)، بمشاركة رجال أعمال إقليميين ودوليين، إضافة إلى ووفد "إسرائيلي"، ووزراء خارجية بعض الدول العربية.

 

إلغاء القضايا الرئيسة

 

ويرى المحلل السياسي حسن عبدو أن مؤتمر البحرين يناقش جملة من القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية من ضمنها قضية اللاجئين، التي ينظر القائمون على المؤتمر أن حلّها يمكن أن يكون عن طريق توطين اللاجئين وإنهاء عمل وكالة الغوث "أونروا".

 

ويؤكد عبدو أن أحد الجوانب الخطرة لمؤتمر البحرين تكمن في أنه يبحث إنهاء كلمة لاجئ وشطبها دون تحقيق حق العودة إلى فلسطين".

 

ولفت عبدو في حديث لـ "الاستقلال" إلى أن من مخرجات المؤتمر المتوقعة، توفير أموال من الدول العربية لتوطين اللاجئين وتوفير بديل اقتصادي عن "أونروا"، بمعني تعريب المشاكل الناجمة عن وجود الاحتلال الإسرائيلي، وتحميل العرب مسؤولية حلّها، وليس المجتمع الدولي والمجتمع الغربي تحدياً الذي كان جزءاً من مأساة الشعب الفلسطيني.

 

وأوضح المحلل السياسي، أن كل هذه القضايا ستكون جوهر العمل في ورشة البحرين، لذلك تم رفضها شعبياً وفصائلياً بشكل كبير وكان الرفض قطعياً بعدم مشاركة الفلسطينيين بها، محذرا في الوقت نفسه من تقليل خطورة الدول المشاركة ومقدرتها على إنفاذ مثل هذه المشاريع حتى دون وجود الفلسطينيين ومشاركتهم.

 

وبين عبدو : أنه إذا بقي الرد الفلسطيني نظرياً فقط دون اتخاذ أي خطوات عملية، فلن نستطيع أن نقول إن "صفقة القرن لن تمر"، لكن في حال كان هناك عمل جدي وبناء استراتيجية وطنية واستراتيجية مواجهة يشارك بها الجميع الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة من خلال الاشتباك الدائم والمستمر مع الاحتلال، عندها سنتمكن من منع تمرير هذه الصفقة التي بدت ملامحها تتكون من خلال الحديث عن ضم الأراضي الفلسطينية بوصفها أراضي إسرائيلية.

 

وأشار المحلل السياسي إلى أن الأطماع الإسرائيلية في هذه المرحلة التي يُروّج فيها لصفقة القرن، تقوم بالأساس على عاملين، الأول حسم القدس وتهويدها وإضفاء الطابع اليهودي عليها،  والثاني ضم الضفة الغربية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من "إسرائيل" التوراتية.

 

وفيما يتعلق بموقف السلطة من كل ما يجري، اعتبر عبدو أن موقفها (السلطة) ضعيف، كونها تعاني من غياب الخيارات، مؤكدا أن هذا الموقف سيبقى كذلك ما لم تسمح للحراك الشعبي، وللمقاومة الفلسطينية بالاشتباك المباشر مع الاحتلال.

 

اتخاذ خطوات مواجهة

 

من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة، أن المشاركين في مؤتمر البحرين هم الدول العربية التي تسير في الخط الأمريكي والتي لا تستطيع أن تخرج عن هذا النهج.

 

وقال أبو شمالة لـ "الاستقلال": "إن هذه الورشة جاءت منسجمة مع التطلعات الإسرائيلية وهي تستكمل ما تم تحقيقه على أرض الواقع من قرارات أمريكية مثل نقل السفارة إلى القدس والتضييق على الأونروا وتشجيع الاستيطان والموافقة على ضم أجزاء من الضفة الغربية.

 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي، أنه طالما لم يتخذ الفلسطينيون موقفاً ميدانياً على الأرض والسلطة والقيادة الفلسطينية لم تتخذ خطوات لازمة لمواجهة هذه المؤامرة من خلال مظاهرات واحتكاكات مباشرة مع الصهاينة وقتها لن تكون هناك مشاريع ستمرر لأن الأراضي الفلسطينية ستشتعل ولن يكون لمؤتمر البحرين أي نجاح على أرض الواقع.

 

ولفت أبو شمالة إلى أن الموقف الرسمي الفلسطيني المتمثل بالسلطة موقف ضعيف ولا يرقى إلى مستويات يمكن أن تُفشل تلك المخططات وما يفشلها هي المواجهة الفلسطينية ولكن السلطة حريصة على إبقاء حالة التنسيق الأمني مع الاحتلال ولن تفشل ورشة البحرين طالما بقي هذا السيناريو قائماً في الضفة الغربية وبقيت السلطة تمارس عملها هناك وتحمي الاحتلال باستمرار تنسيقها وتمنع حالة المواجهة والعمل المقاوم مع الاحتلال.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق