هل ستلتزم "اسرائيل" بتنفيذ المرحلة الثانية من "التفاهمات"؟

هل ستلتزم
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:  

 

توقع سياسيون أن تشهد الأيام القليلة القادمة خطوةً إيجابية باتجاه تنفيذ تفاهمات كسر الحصار قطاع غزة والتي تمت برعاية مصرية وأممية ، بعد تلكؤ ومُماطلة الاحتلال الاسرائيلي تنفيذها خلال الفترة الماضية.

 

وأكد السياسيون أن الاحتلال سيكون ُمجبر على الالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات، باعتباره الخيار الأخير أمامه في ظل عدم رغبته في الدخول بجولة تصعيد عسكري مع القطاع.

 

و كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى أنّ وفداً مصرياً أمنياً من جهاز الاستخبارات العامة يضمّ اللواء أيمن بديع وكيل الجهاز، واللواء أحمد عبد الخالق مسؤول الملف الفلسطيني بالجهاز، سيبدأ جولة نهاية الاسبوع الحالي للأراضي الفلسطينية.

 

وبحسب المصادر التي تحدّثت لـ"العربي الجديد"، فإنّ الوفد سيتوجّه إلى (تل أبيب) لعقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين معنيين بملف الوساطة الذي تقوده القاهرة اعادة الهدوء في قطاع غزة، ثمّ يتوجّه بعد ذلك إلى رام الله، للقاء مسؤولين في السلطة، على أن يعقب ذلك توجه الوفد لقطاع غزة، للقاء مسؤولي الفصائل الفلسطينية في القطاع، لمراجعة المرحلة المقبلة من التفاهمات الخاصة بالأوضاع الإنسانية في القطاع.

 

وأوضحت المصادر أنّ الوفد سيطلع في (تل أبيب) على الإجراءات الإسرائيلية الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات، لعرضها بعد ذلك على الفصائل.

 

وتتمثل بنود المرحلة الثانية من تفاهمات كسر الحصار، بـ" إقامة مشاريع تتعلق بتحويل محطة الكهرباء بغزة للعمل بالغاز الطبيعي، بالإضافة إلى إدخال حاويات إلى القطاع تحتوي على معدات من أجل استكمال بناء منشأة تحلية مياه".

 

مرحلة أوسع

 

ويأتي ذلك في الوقت الذي أكّد فيه المتحدث باسم "حماس" حازم قاسم، بدء تنفيذ مرحلة أوسع من تفاهمات كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

 

وقال قاسم في تصريح صحفي، الاثنين الماضي: "إن الإجراءات الجديدة تشمل دعم الأسر الفقيرة، والتحسين بملف الكهرباء، والمياه، وحركة التصدير والاستيراد، ومشاريع تشغيل الخريجين".

 

وأوضح أن ما يجري جزء من الدور القطري في ملف كسر الحصار، وخاصة جهود السفير محمد العمادي الذي يلعب دورا بارزا في تنفيذ تفاهمات كسر الحصار.

 

ووصل السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السبت الماضي، إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون (إيرز)، شمال القطاع، ووصل العمادي للقطاع حاملاً معه المنحة القطرية المتفق عليها ضمن تفاهمات متعلقة بالتهدئة.

 

ويبلغ إجمالي المنحة 25 مليون دولار، سيتم تحويل 10 ملايين دولار منها إلى سلطات الاحتلال من أجل شراء الوقود إلى محطة توليد الكهرباء في القطاع لتشغيلها، فيما سيتم توزيع حوالي 10 ملايين دولار كمنحة نقدية للأسر المحتاجة، مع تلقّي كل أسرة مبلغ 100 دولار.

 

وكان وفدا قطريا من الخبراء الفنيين أجرى خلال هذا الأسبوع محادثات في" إسرائيل" ، بشأن المساهمة في دفع تكاليف مد خط كهرباء" 161 " المغذي للقطاع.

 

وكان الوفد الفني القطري عقد الاثنين اجتماعا مع الأطراف المعنية بأزمة الكهرباء في قطاع غزة ، ممثلة في سلطة الطاقة الفلسطينية وشركة التوزيع.

 

وفي هذه الأثناء، بدأت شركة "ميكوروت" الإسرائيلية مدّ خط أنابيب مياه لصالح قطاع غزة، وباشرت الوحدات الهندسية في الشركة بحفر القنوات الخاصة بأنابيب الخط الجديد، بعد اتفاقات مع الجانب القطري تقضي بتمويل عمليات إمداد القطاع بالمياه ضمن اتفاقات مرتبطة بالوساطة القطرية.

 

ستضطر للتنفيذ

ويرى المحلل والكاتب السياسي فايز أبو شمالة، أن الفترة القادمة ستشهد خطوةً إيجابية في تنفيذ المرحلة الثانية من تفاهمات التهدئة بين الفصائل بغزة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، مُؤكداً أن "إسرائيل" لا تملك خياراً سوى تنفيذ التفاهمات، مُعتمدةً بذلك على "لعبة شد الحبل" التي تتجسد يومياً من خلال التلكؤ بالتنفيذ.  

 

وقال أبو شمالة لـ"الاستقلال":" إن إسرائيل قرأت الخارطة السياسية الفلسطينية بشكلٍ جيد خلال الآونة الأخيرة، وباتت تُدرك جيداً أنها تسير بحقل ألغام في غزة، بعدما ضاقت بها الخيارات ودخلت بوضع سياسي حرج، أُجبرت على تنفيذ التفاهمات باعتباره الخيار الأخير لديها".

 

وأضاف:" الاحتلال في نهاية المطاف سيلجأ لتنفيذ التفاهمات لأنه لا يرغب في تصعيد الاوضاع  أو الدخول في جهة عسكرية مع غزة، وبذات الوقت يُحاول أن يتباطأ بالتنفيذ ويشد الحبل لدرجة مُعينة على أمل أن يضغط على الفلسطينيين ليُحقق انجازاً، لكنه لن يقطع حبل التفاهمات نهائياً"، مُبرهناً ذلك بتجربة الشهور الماضية" كلما ارتفع منسوب الغضب، انخفض منسوب التباطء والتلكؤ الإسرائيلي بتنفيذ التفاهمات".

يتعامل بحذر

 

وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُنفذ تفاهمات التهدئة بشكل حذر جداً، بحيث لا يُريد أن يُقدم التنازلات والالتزام بالتفاهمات بشكل مُعلن، خوفاً من أن يُحرض عليه اليمين الإسرائيلي المُتطرف ويفقد ما تبقي له من مُناصرين.

 

وبين أن نتنياهو يستمع للآراء العسكريين والأمنيين الإسرائيليين جيداً، بأن أي معركة مع غزة ستفقده ما بقي له من رصيد لدى الجمهور الإسرائيلي جراء الضحايا وفشله عدة مرات، الأمر الذي يوضحه تقرير الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الذي نشره موقع "واللا" العبري، مُخاطباً لنتنياهو:" نحذرك من أي عمل عسري بغزة، ستكون نتائجه وخيمه".

 

ولفت إلى أن التقرير العسكري الإسرائيلي المذكور، يؤكد على أن إسرائيل ستلتزم مُجبرةً بالتفاهمات وإن كان هناك تلكؤ وتباطؤ بالتنفيذ.

 

وأكد أنه في حال تلكأ الاحتلال بتنفيذ المرحلة الثانية من تفاهمات التهدئة، سيقابل ذلك بتصعيد مسيرات العودة وكسر الحصار وتفعيل أدواتها الخشنة" البالونات الحارقة، الارباك الليلي، الطائرات الورقية"، وصولاً لمواجهه او تصعيد ميداني.

 

وشدد على ضرورة مواصلة عمل اللجنة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار بشكل مُوحد ومُكثف، واستمرار عمل غرفة العمليات المشتركة بشكل مُنسق والجاهزية والاستعداد لكافة الاحتمالات، فقد ينقلب المشهد بلحظة من تفاهمات لمواجهات ، وذلك لضمان التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ التفاهمات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق